الرئيسيةكتاب و آراءتحليل ظاهرة الموظف المنسحب وتأثيره على...
كتاب و آراء

تحليل ظاهرة الموظف المنسحب وتأثيره على بيئة العمل

22/09/2026 03:00

من العطاء إلى الانسحاب

أخطر موظف في المؤسسة ليس الكسول ولا المهمل ولا حتى قليل الكفاءة؛ فهؤلاء سهل اكتشافهم وتعاملهم مع إدارتهم.

الأخطر في الواقع هو الموظف المنسحب، الذي كان يومًا من أفضل العاملين وأكثرهم عطاءً وحرصًا على الإنجاز، يبادر ويقترح ويتحمل المسؤولية، ويؤمن أن الاجتهاد والكفاءة والطموح هي الطريق الطبيعي للتقدم، ثم يطرأ شيء ما يغير مساره.

آثار الموظف المنسحب على المؤسسة

يتعرض هذا الموظف للمحاربة أو التهميش أو التجاهل، ربما يرى أقل كفاءة يتقدمون عليه بينما يبقى هو في مكانه. في البداية يقاوم، ثم يحاول إثبات نفسه أكثر، لكن تكرار الخيبات يستنزف حتى أكثر الموظفين حماسًا، وفي لحظة إحباط يقرر الانسحاب.

لا يستقيل من وظيفته، ولا يطلب نقلًا، ولا يدخل في مواجهة مع أحد، بل يبقى في موقعه لكنه يخرج من حلبة السباق، ويصبح يؤدي الحد الأدنى من المهام، ينجز ما يُطلب منه فقط، ويتوقف عن المبادرة وتقديم الأفكار والاهتمام بما يحدث حوله.

هنا تبدأ الخطورة الحقيقية، إذ لا تخسر المؤسسة فقط موظفًا كفؤًا، بل تفقد معه نموذجًا ملهمًا كان يصنع الطموح لدى الآخرين، والأخطر أن هذا الموظف لا يختفي من المشهد بل يبقى حاضرًا أمام زملائه كل يوم.

يراه الموظف الطموح فيتساءل: ماذا حدث له؟ ولماذا لم تنفعه كفاءته؟ ولماذا وصل غيره بينما هو ثابت؟ ومع الوقت تتحول قصته إلى رسالة صامتة تصل إلى الجميع: لا تتعب كثيرًا، لا تنافس، لا تبادر، فربما يصير مصيره، وبالتالي قد يؤدي ظلم موظف واحد إلى إحباط مجموعة كاملة.

ما يجب على المؤسسات فعله

لذلك فإن المؤسسات الذكية لا تقتصر على سؤال لماذا أصبح هذا الموظف قليل العطاء، بل تطرح السؤال الأصعب: ماذا فعلنا به حتى وصل إلى هذه الحالة؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *