محليات

حصة تهلك: الأجداد درع الأمان ونقل القيم الإماراتية بين الأجيال

حصة تهلك: الأجداد درع الأمان ونقل القيم الإماراتية بين الأجيال

يمثل كبار المواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة أحد الأعمدة الرئيسية التي ترتكز عليها تماسك الأسرة، بفضل ما يمتلكونه من خبرات حياتية متراكمة وقيم أصيلة تساهم في تشكيل شخصية الأجيال الجديدة وتعزيز إحساسهم بالأمان والانتماء إلى المجتمع. ولا يقتصر دورهم على مجرد نقل العادات والتقاليد، بل يمتد ليشمل المساهمة الفاعلة في بناء سلوك الأبناء وتطوير شخصياتهم، كما أنهم يشكلون ذاكرة حية لمسيرة تطور الوطن، ويشاركون في نقل تلك المعرفة إلى الأجيال القادمة، مما يستدعي ضرورة تعزيز مكانتهم داخل الأسرة والمجتمع وإتاحة الفرص لهم لمواصلة عطائهم.

دور محوري في حياة الأحفاد

أكدت الوكيل المساعد لقطاع تمكين أصحاب الهمم وكبار المواطنين في وزارة الأسرة، حصة عبدالرحمن تهلك، أن الأجداد يقومون بدور جوهري في حياة الأحفاد، حيث يمثل وجودهم مصدراً مهماً للدعم العاطفي والاجتماعي، مما يسهم في زيادة شعور الأطفال بالأمان والانتماء ويعزز في نفوسهم القيم والسلوكيات الإيجابية. وأوضحت أن العلاقة بين الأجداد والأحفاد تتجاوز الإطار التقليدي للرعاية الأسرية، لتتحول إلى مساحة إنسانية وتربوية مليئة بالتجارب والمواقف اليومية التي تترك أثراً بالغاً في شخصية الطفل، وتنعكس على طريقة تحدثه وتعامله مع من حوله، وكذلك على اكتسابه للعادات والقيم الاجتماعية.

القيم المكتسبة من الأجداد أعمق مما نتوقع

وخلال مشاركتها في بودكاست «وتين» التابع لهيئة الرعاية الأسرية في أبوظبي، قالت تهلك: «القيم التي يكتسبها الطفل من جده وجدته قد تكون أعمق مما نتوقع، خاصة مع تعدد المسؤوليات والالتزامات اليومية التي تثقل كاهل الوالدين، سواء كانت الأم عاملة أم مكرسة لشؤون الأسرة والمنزل. وفي المقابل، يتيح الوقت الذي يمضيه الأطفال مع أجدادهم فرصة ثمينة للتفاعل المباشر والاستفادة من تجاربهم الحياتية، مما يعزز لديهم مهارات التواصل والسلوك الاجتماعي». وأضافت: «يظهر أثر الأجداد في تفاصيل الحياة اليومية للأطفال، بدءاً من طريقة إلقاء التحية، ومروراً بأسلوب الحديث واختيار الألفاظ، وصولاً إلى كيفية التعامل مع المحيطين. وقد يلاحظ المحيطون بالطفل صفات مميزة في سلوكه وتربيته تعكس حجم التأثير الذي تركه الجد والجدة في تكوين شخصيته، مما يؤكد أهمية الدور التربوي الذي يضطلع به الأجداد في نقل العادات والتقاليد والقيم الأصيلة عبر الأجيال».

كبار المواطنين ركيزة اجتماعية ووطنية

شددت تهلك على أن فئة كبار المواطنين تحظى باهتمام دائم في دولة الإمارات من خلال المبادرات والمشاريع والاستراتيجيات الهادفة إلى تحسين جودة حياتهم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع والاستفادة من خبراتهم في شتى المجالات. وأكدت أن أثرهم لا يقتصر على المشاركة المجتمعية فحسب، بل يمتد إلى القيمة الإنسانية والاجتماعية التي يمثلونها داخل الأسرة والمجتمع، إذ يضفي حضورهم جواً من الألفة والطمأنينة، ويعزز التواصل بين الأجيال، ويجسد مكانتهم الراسخة في الثقافة الإماراتية كمصدر للبركة والخبرة والحكمة. وأشارت إلى أن هذه العلاقة تتجلى في التفاعل العفوي الذي ينشأ بين كبار المواطنين والأطفال وأصحاب الهمم، حيث تعكس بعض المواقف شعورهم بالراحة والأمان بقربهم، مما يبرز الأثر الإنساني لحضورهم في نفوس الآخرين، ويؤكد أهمية توفير مساحات تجمع مختلف الفئات العمرية في بيئة مجتمعية متكاملة.

رصيد وطني وخبرات متوارثة

وأكدت تهلك أن كبار المواطنين والمتقاعدين يمثلون رصيداً وطنياً غنياً بالخبرات والمعارف المتراكمة على مدى سنوات طويلة من العمل والعطاء في قطاعات متنوعة، وقد أسهم كثير منهم في مراحل تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها وتطويرها. وأضافت أن الاستفادة من تجاربهم تشكل فرصة مهمة لنقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة وتعزيز ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية. وفي ظل التحول الرقمي، أشارت إلى أهمية دور الأبناء والأحفاد في تعريف كبار المواطنين بالمبادرات والخدمات المتاحة، ومساعدتهم على الوصول إلى المعلومات المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعزز فرص مشاركتهم مجتمعياً ويضمن وصول المبادرات إلى الفئات المستهدفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *