الرئيسية›محليات›القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 تنطلق...
محليات

القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 تنطلق في دبي لمناقشة التوسع في الحلول المستدامة

تستعد دبي لاستضافة النسخة الثانية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في 21 و22 أكتوبر 2026 بمركز دبي التجاري العالمي، وسط مشاركة واسعة من قادة ومسؤولين حكوميين وخبراء ومستثمرين ومبتكرين من مختلف دول العالم. وتأتي هذه الاستضافة في إطار سعي الإمارة إلى ترسيخ مكانتها منصة دولية للحوار حول الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، والانتقال نحو نماذج اقتصادية أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع المتغيرات العالمية.

تنظم القمة كل من المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وتحمل هذه الدورة شعار «من الإنجازات إلى التوسّع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر»، وهو ما يعكس تحول النقاش العالمي من مرحلة تحديد الأهداف وإطلاق المبادرات إلى مرحلة توسيع نطاق الحلول والمشروعات الخضراء وتسريع تطبيقها على أرض الواقع.

نحو توسيع الحلول الخضراء

تضم الدورة الجديدة حوالي 135 قائداً من قطاع الأعمال والمسؤولين الحكوميين والخبراء والمبتكرين، في إطار منصة تهدف إلى تعزيز الحوار وتبادل التجارب حول التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي، ولا سيما في مجالات الطاقة النظيفة والتمويل المستدام والعمل المناخي والتكنولوجيا والابتكار وتطوير البنية التحتية منخفضة الانبعاثات.

وتُظهر القمة تحولاً في طبيعة الحديث عن الاستدامة، حيث لم يعد التركيز منصباً على الأهداف والمبادرات فقط، بل بات يتجه نحو البحث في آليات التنفيذ والتوسع والتمويل. ويرتبط هذا التوجه بأهمية ربط الاستدامة بالنمو الاقتصادي والاستثمار والابتكار، بما يسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة وتنافسية وقادرة على استغلال الفرص المتاحة في التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

وتأتي هذه التظاهرة في وقت يشهد فيه العالم اهتماماً متزايداً بتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، مع تنامي الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وارتفاع أهمية التمويل الأخضر، وتوسع دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التحول المناخي. كما أصبح الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر مرتبطاً بشكل متزايد بتنافسية الاقتصادات وقدرتها على جذب الاستثمارات والمواهب والتكنولوجيا، وليس فقط بالالتزامات البيئية.

دور دبي وشراكات التوسع

ويأتي اختيار دبي لاستضافة القمة انعكاساً للدور الذي تؤديه الإمارة في دعم منظومة الاقتصاد الأخضر، من خلال تطوير مشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة، وتعزيز الابتكار وتوظيف التكنولوجيا في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والمدن، إلى جانب توفير بيئة جاذبة للاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد المستدام.

ويمثل شعار الدورة الثانية عشرة «من الإنجازات إلى التوسّع» محوراً رئيسياً للنقاشات، إذ يركز على كيفية نقل الحلول والتجارب الناجحة من نطاق المشروعات والمبادرات المحدودة إلى تطبيقات واسعة قادرة على تحقيق تأثير اقتصادي وبيئي ملموس. وتبرز هنا أهمية الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمراكز البحثية وشركات التكنولوجيا، باعتبارها عنصراً أساسياً لتوسيع نطاق الاقتصاد الأخضر، خاصة أن تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة والتقنيات منخفضة الكربون يتطلب استثمارات طويلة الأجل، وأطراً تنظيمية واضحة، وحلول تمويل مبتكرة، وكوادر بشرية تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع التحول التكنولوجي.

ومن المتوقع أن تتيح القمة مساحة واسعة للمشاركين لتبادل التجارب حول آليات تسريع التحول الأخضر، واستعراض الابتكارات والحلول القابلة للتطبيق على نطاق أوسع، إلى جانب مناقشة التحديات المتعلقة بتمويل مشروعات الاستدامة، وتطوير أسواق الكربون، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا النظيفة.

التمويل المستدام والطاقة والمياه والمدن

ويُعد التمويل المستدام أحد المحاور المهمة في مسار التحول الاقتصادي، خصوصاً مع تزايد احتياجات الاقتصادات إلى رؤوس أموال ضخمة لتطوير الطاقة النظيفة والبنية التحتية المرنة والمشروعات منخفضة الانبعاثات. وتبرز الحاجة إلى توسيع أدوات التمويل الأخضر، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير منتجات مالية تساعد على توجيه الاستثمارات نحو المشروعات التي تجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر البيئي الإيجابي.

وتحظى الطاقة النظيفة بأهمية خاصة في منظومة الاقتصاد الأخضر، بوصفها ركيزة أساسية لخفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، في ظل التطور المتواصل لتقنيات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء والهيدروجين والطاقة المتجددة، وتزايد الحاجة إلى شبكات كهرباء أكثر مرونة وقادرة على استيعاب مصادر الطاقة الجديدة.

وفي قطاع المياه، يبرز الترابط بين الاستدامة والطاقة بوصفه أحد الملفات المهمة، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة الموارد المائية. وتوفر التقنيات الحديثة في تحلية المياه وإعادة استخدامها وتحسين كفاءة شبكات التوزيع فرصاً لتقليل استهلاك الموارد والطاقة، وتعزيز استدامة المدن والاقتصادات. وتشكل المدن المستدامة بدورها مجالاً رئيسياً لتطبيق مبادئ الاقتصاد الأخضر، مع تزايد عدد السكان في المدن وتوسع الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة في النقل والطاقة وإدارة النفايات والمياه والمباني. ومن شأن دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة المدن أن يدعم تحسين كفاءة استهلاك الموارد وتعزيز جودة الخدمات.

وفي هذا الإطار، تمثل دبي نموذجاً لمدينة تسعى إلى دمج الاستدامة في قطاعات متعددة، مع توظيف التكنولوجيا والابتكار في تطوير البنية التحتية والخدمات. كما يوفر مركز دبي التجاري العالمي، الذي يستضيف القمة، منصة تجمع صناع القرار والمستثمرين والخبراء والشركات، بما يعزز فرص بناء الشراكات وتبادل المعرفة.

منظومة اقتصادية واسعة وفرص للاستثمار

ولا يقتصر مفهوم الاقتصاد الأخضر على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية واسعة تشمل الصناعة والنقل والعقارات والسياحة والتمويل والزراعة والتكنولوجيا وإدارة الموارد. ولذلك فإن التحول الأخضر يفتح أسواقاً جديدة أمام الشركات ويخلق فرصاً استثمارية في مجالات التكنولوجيا النظيفة والخدمات البيئية والحلول الرقمية والبنية التحتية المستدامة.

وتكتسب مشاركة قادة الأعمال أهمية خاصة في الدورة الجديدة، في ظل انتقال الاقتصاد الأخضر من كونه ملفاً مرتبطاً بالسياسات البيئية إلى عنصر متزايد الأهمية في استراتيجيات الشركات والاستثمار. فالشركات تواجه اليوم متطلبات متزايدة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتقليل الانبعاثات، ورفع مستوى الإفصاح والاستدامة، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الجديدة لخفض التكاليف وتحسين الإنتاجية.

وفي المقابل، تتيح القمة للمبتكرين والشركات الناشئة فرصة للتواصل مع المستثمرين والمؤسسات الكبرى وصناع السياسات، بما قد يساعد على تحويل الأفكار والتقنيات الجديدة إلى حلول تجارية قابلة للتوسع. وتبرز هنا أهمية بناء منظومة متكاملة تربط الابتكار بالتمويل والأسواق، بما يسرّع وصول التقنيات الخضراء إلى الاستخدام التجاري واسع النطاق.

كما أن التوسع، الذي يشكل جوهر شعار القمة، يتطلب معالجة الفجوة بين توفر التقنيات وقدرتها على الانتشار؛ فوجود حلول تقنية قابلة للتطبيق لا يعني بالضرورة انتشارها على نطاق واسع، إذ تظل عوامل التمويل والتشريعات والبنية التحتية والمهارات والطلب في السوق من المحددات الرئيسية لسرعة التبني. ومن هذا المنطلق، يمكن للقمة أن تشكل منصة لتبادل التجارب حول السياسات التي ساعدت على تسريع الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، والبحث في سبل تعزيز التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا والمعرفة، إضافة إلى تطوير شراكات جديدة بين الحكومات والمؤسسات المالية والشركات والمراكز البحثية.

وتتزامن القمة مع مرحلة تتزايد فيها أهمية الابتكار في مواجهة التغير المناخي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على خفض الانبعاثات، بل أصبح يشمل تعزيز قدرة الاقتصادات والمدن على التكيف مع آثار التغير المناخي، ورفع مرونة شبكات الطاقة والمياه والنقل، وتطوير البنية التحتية القادرة على الاستجابة للظروف المناخية المتغيرة.

وتبرز أهمية استضافة دبي لهذا الحدث الدولي في قدرتها على جمع أطراف متعددة من منظومة الاقتصاد الأخضر في مكان واحد، بدءاً من صناع القرار والمسؤولين الحكوميين، مروراً بالمستثمرين والمؤسسات المالية، وصولاً إلى الشركات والمبتكرين والخبراء. ويتيح ذلك تحويل النقاشات إلى فرص للتعاون والشراكات وتبادل الخبرات. ومع مشاركة نحو 135 من القادة والمسؤولين والخبراء والمبتكرين، تسعى الدورة الثانية عشرة إلى تعزيز الحوار حول المرحلة المقبلة من الاقتصاد الأخضر، مع التركيز على كيفية توسيع نطاق الإنجازات القائمة وتحويلها إلى مشروعات وحلول ذات تأثير أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *