مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية تُطلق أول مؤتمر لاستشراف مستقبل الرعاية الصحية الأولية

في دبي يوم 30 سبتمبر، نظمت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية أول مؤتمر لها لاستشراف مستقبل الرعاية الصحية الأولية، بحضور قادة صحة وصناع قرار وخبراء وأطباء ومتخصصين، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاعات الأكاديمية والتقنية والصناعات الصحية، لمناقشة أحدث الاتجاهات والابتكارات في تطوير خدمات الرعاية الأولية.
أهداف ومحاور المؤتمر
شكّل المؤتمر منصة للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل الرعاية الأولية، واستعرض نماذج جديدة قادرة على مواكبة المتغيرات الصحية والديموغرافية والتكنولوجية، ما أسهم في تعزيز جاهزية المنظومة الصحية ودعم جهود دولة الإمارات في بناء مستقبل صحي أكثر استدامة وجودة للأجيال القادمة.
تصريحات القادة والخبراء
أكد سعادة الدكتور عصام الزرعوني، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن استشراف مستقبل الرعاية الأولية يمثل ركناً أساسياً في تطوير منظومة صحية أكثر تكاملاً وكفاءة، مشيراً إلى أن الرعاية الأولية لم تعد مجرد نقطة بداية في رحلة المتعامل، بل أصبحت محوراً رئيسياً لربط مستويات الرعاية المختلفة وتوجيهها نحو احتياجات الفرد والمجتمع بصورة أكثر فاعلية.
وأضاف أن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز الترابط بين الرعاية الأولية والخدمات التخصصية والمستشفيات ضمن مسارات رعاية متكاملة وواضحة، لضمان استمرارية الخدمة ورفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين مخرجات الصحة.
وأوضحت الدكتورة كريمة الرئيسي، مدير إدارة الرعاية الصحية الأولية في المؤسسة، أن المؤتمر خطوة استراتيجية ضمن جهود المؤسسة لتعزيز جاهزية منظومة الرعاية الأولية ومواكبة التحولات المتسارعة في القطاع الصحي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي تطوير نماذج رعاية أكثر استباقية ترتكز على الوقاية والكشف المبكر والاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، ما يعزز قدرة المنظومة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع المتغيرة.
ولفتت إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق والرعاية الافتراضية وتكامل المعلومات الصحية يشكل أحد المحاور الرئيسية لتطوير خدمات الرعاية الأولية، وأن الابتكار يتجاوز استخدام التكنولوجيا ليشمل إعادة تصميم نماذج الرعاية وتحسين تجربة المتعامل، مما يسهم في تحقيق نتائج صحية أفضل وتعزيز جودة الحياة في جميع مراحل العمر.
برنامج الفعاليات وتوصيات المؤتمر
قدم المؤتمر برنامجاً علمياً استعرض مستقبل الرعاية الأولية في دولة الإمارات وأولويات تطويرها خلال العقد المقبل، في ضوء التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي عالمياً، مع التركيز على دور الرعاية الأولية كخط دفاع أول عن صحة المجتمع ونقطة ارتكاز أساسية في الوقاية والكشف المبكر وإدارة الأمراض المزمنة.
وتضمنت أجندة المؤتمر جلسة لمنظمة الصحة العالمية حول إعادة تصور الرعاية الأولية من خلال الابتكار، وجلسة استعرضت أولويات النهوض بالرعاية الأولية في دولة الإمارات، وجلسة ناقشت سبل توسيع نطاق الابتكار في الأنظمة الصحية الوطنية.
وتناولت الجلسات العلمية الابتكار في تقديم خدمات الرعاية الأولية، بما في ذلك دور الفحوصات الجينية في تعزيز الطب الدقيق والوقاية، وإمكانات الذكاء الاصطناعي والرعاية الافتراضية في تطوير نماذج تقديم الخدمات، بالإضافة إلى مناقشة مفاهيم الرعاية الصحية الخضراء ودورها في دعم استدامة المنظومة الصحية.
وبحث المؤتمر الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتكامل المعلومات الصحية، مع استعراض الفرص التي أتاحتها التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة الخدمات الصحية ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
وتناول محور الوقاية عبر مراحل الحياة أهمية الكشف المبكر وبرامج المسح الوطني للسرطان، بالإضافة إلى استعراض سبل الارتقاء بصحة المرأة والرجل في مختلف المراحل العمرية، ومناقشة دور طب نمط الحياة والشيخوخة الصحية في تطوير نماذج الرعاية الأولية.
وخصص المؤتمر جانباً للرعاية المتكاملة ناقش مستقبل رعاية أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي، إلى جانب بحث أهمية دمج الصحة النفسية في منظومة الرعاية الأولية، بما يعزز فرص الكشف المبكر والتدخل الفاعل ويوفر رعاية شاملة تراعي الجوانب الصحية والجسدية والنفسية للإنسان.
وجمع المؤتمر خبراء ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والصحة الوقائية والأمراض المزمنة والصحة النفسية وصحة المرأة والرجل والشيخوخة الصحية، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاعات الأكاديمية والتقنية والصناعات الصحية، ما أتاح تبادل المعرفة والخبرات واستعراض أحدث الممارسات والتجارب في تطوير خدمات الرعاية الأولية.
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار جهود مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية لمواصلة تطوير المنظومة الصحية وتعزيز التكامل بين مكوناتها، متوافقاً مع توجهاتها نحو تبني نماذج صحية أكثر استباقية واستدامة، والاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية في دعم الوقاية وتحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرة المنظومة على الانتقال من الاستجابة للمرض إلى التنبؤ به والوقاية منه.




