وزير الطاقة الأميركي يتوقع تراجع أسعار البنزين مع انتهاء موسم القيادة الصيفي

قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن كفة أسعار البنزين في الولايات المتحدة تميل إلى الانخفاض أكثر من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مستنداً إلى تراجع الطلب المتوقع مع انتهاء موسم القيادة الصيفي، إلى جانب تغييرات أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في قواعد مزج الوقود، بما يسمح لمصافي التكرير بإنتاج كميات أكبر من البنزين.
توقعات وزير الطاقة بشأن أسعار البنزين
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» التي أذيعت الأحد، أوضح رايت أنه إذا طلب منه التنبؤ باتجاه الأسعار فإنه سيرجح انخفاضها، موضحاً أن الولايات المتحدة تقترب من نهاية موسم القيادة الصيفي، وهو الوقت الذي يتراجع فيه عادة الطلب على البنزين، فيما تتيح التغييرات التنظيمية للمصافي زيادة الإنتاج.
وأشار إلى أن الأسر الأمريكية تواجه أسعار وقود مرتفعة، حيث تجاوز متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون خلال أغسطس للمرة الأولى، وبلغ متوسط السعر في عطلة عيد العمال نحو 4 دولارات للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي المسجل خلال عطلة عيد العمال عام 2012.
عوامل العرض والطلب والأسواق
على الرغم من جهود الإدارة الأمريكية لزيادة المعروض، لا تزال سوق البنزين تواجه ضغوطاً من ارتفاع أسعار النفط الخام وانخفاض المخزونات.
وأظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات البنزين انخفضت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس إلى نحو 205.7 مليون برميل، بينما بلغ معدل تشغيل المصافي 98%، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2018، وارتفعت عمليات تكرير الخام بنحو 103 آلاف برميل يومياً خلال نفس الأسبوع.
كما أظهرت البيانات أن صادرات المنتجات النفطية الأمريكية ارتفعت بأكثر من 10% على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي صادرات الخام نحو 4.5 مليون برميل يومياً في الأسبوع الأخير من أغسطس.
ويستند جزء من تفاؤل رايت إلى قرار الإدارة الأمريكية إنهاء متطلبات استخدام تركيبات البنزين الصيفية في وقت أبكر من المعتاد، في محاولة لزيادة مرونة السوق وخفض تكاليف الإنتاج.
وبينت الشرح أن قواعد البنزين الصيفي تفرض عادةً استخدام تركيبات أكثر ملاءمة لمكافحة التبخر والانبعاثات خلال أشهر الطقس الحار، لكن هذه التركيبات قد تكون أكثر تكلفة وأقل مرونة من أنواع البنزين المستخدمة في بقية العام؛ لذا فإن الانتقال إلى تركيبات الخريف قد يمنح المصافي قدرة أكبر على الإنتاج واستخدام مكونات وقود أقل تكلفة.
وبالنسبة للنفط الخام، يظل العامل الحاسم في تحديد تكلفة البنزين للمستهلك الأمريكي، إذ يتزامن الارتفاع في الأسعار مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية والهجمات على منشآت التكرير الروسية.
وارتفع سعر خام برنت مؤخراً إلى ما فوق 90 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 90 دولاراً، وهو ما يحد من قدرة زيادة إنتاج البنزين وحدها على خفض أسعار المضخات بشكل كبير.
ويراهن رايت على عامل موسمي مهم؛ إذ يمثل موسم الصيف عادة ذروة الطلب الأمريكي على البنزين، مع زيادة الرحلات البرية والتنقل خلال العطلات، ومع انتهاء موسم القيادة الصيفي يتراجع الطلب عادة، ما يتيح للمصافي إعادة توجيه عملياتها نحو إنتاج أنواع أخرى من المشتقات والاستعداد لموسم الطلب على وقود التدفئة والديزل.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مؤشر الطلب على المنتجات النفطية بنحو 273 ألف برميل يومياً في الأسبوع الأخير من أغسطس إلى 20.68 مليون برميل يومياً.
وتشير أسواق العقود الآجلة أيضاً إلى إمكانية تراجع أسعار البنزين خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يستند إليه رايت في توقعاته، حيث تظهر الأسعار المستقبلية للوقود انخفاضاً عن المستويات الحالية، مع مراهنة المتعاملين على تراجع الطلب بعد موسم القيادة وزيادة المعروض من المصافي.
لكن هذه التوقعات ليست مضمونة، إذ تظل سوق الوقود الأمريكية شديدة الحساسية لأي اضطرابات مفاجئة في إمدادات النفط أو التكرير.
الآثار الجيوسياسية والسياسية
ويعني ذلك أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق المعطيات الحالية، هو تراجع تدريجي لأسعار البنزين مع انحسار الطلب الصيفي وزيادة مرونة إنتاج المصافي، لكن استمرار ارتفاع أسعار الخام أو حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات قد يحد من هذا الانخفاض.
وتكتسب أسعار البنزين أهمية سياسية واقتصادية كبيرة بالنسبة لإدارة ترامب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ فقد جعل الرئيس الأمريكي خفض تكاليف الطاقة أحد وعوده الاقتصادية الرئيسية، بينما أصبحت الأسعار المرتفعة عند المضخات مصدر ضغط مباشر على الأسر الأمريكية.
وأظهرت بيانات السوق أن المشكلة لا تقتصر على البنزين؛ فقد سجل الديزل سعراً قياسياً يقارب 5.90 دولارات للغالون، وهو تطور أكثر حساسية للاقتصاد بسبب ارتباط الديزل بتكاليف النقل والشحن والزراعة وتوزيع السلع.
وبالتالي، فإن نجاح إدارة ترامب في خفض أسعار الوقود لن يعتمد فقط على زيادة إنتاج البنزين، بل على مجموعة أوسع من العوامل تشمل أسعار النفط العالمية، وتدفقات الصادرات والواردات، ومستويات المخزونات، وكفاءة المصافي، والطلب المحلي.
وفي هذا السياق، تبدو تصريحات رايت بمثابة توقع متفائل أكثر من كونها ضماناً لانخفاض الأسعار؛ فالعوامل المحلية قد تدفع أسعار البنزين إلى التراجع مع نهاية الصيف، لكن استمرار التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط المرتفعة يبقيان الخطر الأكبر على هذا السيناريو.



