في سابقة عالمية: أدنوك تدمج الذكاء الاصطناعي المتقدم في عملياتها بشراكة مع أوبن إيه آي وجي42

شهد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2026)، توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد تجمع بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة أوبن إيه آي، وشركة جي42. بموجب هذه الاتفاقية، تصبح أدنوك أول شركة طاقة في العالم تستخدم منصة الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها أوبن إيه آي، بهدف ربط وكلاء الذكاء الاصطناعي المساعدين المتقدمين وتنسيق أعمالهم عبر مختلف العمليات التشغيلية الدقيقة.
وحلول الذكاء الاصطناعي التي تعتمدها أدنوك حالياً، ومن بينها منصة “ذكاء اصطناعي لطاقة المستقبل” (ENERGYai)، تعمل على بناء قواعد بيانات معرفية مفصلة حول مكامن النفط والغاز وأصول الشركة وعملياتها. وتأتي منصة أوبن إيه آي الجديدة لتربط هذه القدرات فيما بينها عبر مختلف مراحل ومجالات أعمال أدنوك، مما يسمح باتخاذ القرارات التشغيلية والرأسمالية والتجارية بشكل متكامل بدلاً من اتخاذها على مراحل منفصلة.
تصريحات قادة الشراكة
وصف معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، هذه الخطوة بأنها تمثل نقلة نوعية. وقال الجابر: “تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، نحرص على الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وبناء شراكات نوعية تساهم في تعزيز النمو والتقدم. ومع تطور إمكانات الذكاء الاصطناعي وانتقالها من مجرد تسريع العمل إلى تنفيذ مهام رائدة وغير مسبوقة، ومن خلال الشراكة مع أوبن إيه آي وجي42، تقوم أدنوك بخطوة كبيرة نحو ربط قدرات الذكاء الاصطناعي على امتداد سلسلة قيمة أعمالها، عبر الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمية المستوى وعقود من الخبرة العميقة في القطاع، بما يدعم تحسين وتسريع اتخاذ القرارات، وخلق وتعزيز القيمة، وضمان أمن الطاقة”. وأضاف: “وكأول شركة طاقة في العالم تُطبّق منصة ’الذكاء الاصطناعي المتقدم من أوبن إيه آي‘، تؤكد أدنوك بشكل ملموس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة على تجاوز مرحلة استخدام تطبيقات فردية منفصلة إلى المساهمة في إعادة صياغة أساليب عمل القطاع بأكمله، بما يشكل نجاحاً في تطبيق ’الذكاء الاصطناعي الصناعي‘ على نطاق واسع انطلاقاً من أبوظبي، بما يرسخ مكانتها الرائدة مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة ويساهم في رسم ملامح مستقبل قطاع الطاقة”.
من جانبه، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي: “يتيح الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً المساهمة في مواجهة عدد من أهم التحديات العالمية، خاصةً في مجال الطاقة. ومن خلال الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم والبنية التحتية السيادية والخبرات المتخصصة في القطاع، ستساهم هذه الشراكة الأولى من نوعها في تمكين أدنوك من تسريع الأعمال، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز عملية اتخاذ القرارات عبر سلسلة القيمة في قطاع الطاقة. ونسعى من خلال هذا التعاون إلى صياغة مستقبل قطاع الطاقة بدعم من الذكاء الاصطناعي”.
أما معالي منصور إبراهيم المنصوري، الرئيس التنفيذي لشركة جي42 إنترناشيونال، فأكد أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الاستخدام الشخصي المباشر، بل تتجلى في تطوير الأنظمة التي تعتمد عليها البشرية. وقال المنصوري: “تُشكل الطاقة ركيزة أساسية لكافة الأنشطة الاقتصادية في العالم. لذا، تركز دولة الإمارات على بناء قدراتها الوطنية وترسيخ مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي برؤية عالمية تستهدف تصدير تقنياته بصورة مسؤولة، كما رسخت دورها منذ عقود مزوداً أساسياً ومسؤولاً للطاقة. واستناداً إلى سنوات من التعاون مع أدنوك من خلال ’إيه آي كيو‘، وبالاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدم من ’أوبن إيه آي‘، ستدعم هذه الشراكة تحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس، ونسعى إلى أن تساهم مخرجاتها في تعزيز منظومة الطاقة التي يعتمد عليها العالم، وأن تمتد الفوائد إلى الجميع داخل وخارج الدولة”.
تطبيقات ثورية في التخطيط والتقييم
ستركز المرحلة الأولى من الشراكة على تطبيقين رئيسيين. الأول يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تخطيط التطوير الشامل للحقول، من خلال تحويل سلسلة من الدراسات المنفصلة للعمليات تحت السطحية والمنشآت والجوانب الاقتصادية إلى عملية واحدة متكاملة تُسرّع اتخاذ القرار. بالاعتماد على البيانات التي يوفرها حل “ذكاء اصطناعي لطاقة المستقبل” على مستوى المكامن، ستعمل نماذج الاستدلال المتقدمة من أوبن إيه آي على دمج بيانات جُمعت على مدى عشرات السنين لآلاف الآبار والعديد من المكامن متعددة الطبقات ومئات المنشآت السطحية، مع العوامل المرتبطة برأس المال والتكلفة والجوانب التجارية، لإعداد خطط شاملة لتطوير الحقول وتحسينها بسرعة ونطاق وعمق غير مسبوقين. هذا التوجه يتجاوز عامل السرعة ليشمل نطاق التخطيط نفسه، حيث سيتم تحسين الخطة على مستوى الحقل بأكمله دفعة واحدة بدلاً من تحسين كل مكمن أو منشأة على حدة.
أما التطبيق الثاني، فسيجعل من أدنوك أول شركة طاقة في العالم تستخدم هذه التكنولوجيا لتحديد قيمة كل برميل نفط وهو لا يزال في باطن الأرض. سيعمل التطبيق على ربط المعلومات عبر سلسلة القيمة المتكاملة لأدنوك، بدءاً من الإنتاج والمعالجة، مروراً بالتكرير والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى المبيعات والتجارة. وحالياً، تعتمد القرارات في هذا المجال غالباً على أنظمة وبيانات وأولويات مختلفة. وستعمل منظومة مترابطة من وكلاء الذكاء الاصطناعي المساعد بشكل مستمر ضمن عملية واحدة متكاملة لتوقع إمدادات النفط الخام والطلب والأسعار وهوامش الربح، واستشراف تأثيراتها قبل حدوثها، وتقييم الأثر التجاري والتشغيلي لكل قرار. ومن خلال معالجة منظومات العمل الدقيقة بصورة فورية، بدءاً من المكامن ووصولاً إلى العملاء، سيوفر هذا التطبيق للمسؤولين عن اتخاذ القرارات رؤى قابلة للتنفيذ، مما يساهم في تحقيق أعلى قيمة ممكنة من كل برميل تنتجه أدنوك وتعالجه وتبيعه.
بنية تحتية سيادية ومعرفة مؤسسية
سيعمل الشركاء الثلاثة على تطوير وتطبيق حلول مشتركة لتعزيز اتخاذ القرارات بالاستفادة من منصة “الذكاء الاصطناعي المتقدم من أوبن إيه آي”. وستجمع هذه الحلول بين أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة من أوبن إيه آي وبيانات وخبرات أدنوك العميقة في القطاع، على أن يتم تشغيلها على البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التابعة لشركة جي42 في دولة الإمارات. وسيبقى الإشراف على القرارات المهمة من مسؤولية الخبراء من الكوادر البشرية المتخصصة.
وبالإضافة إلى التطبيقات الأولية، ستساهم الشراكة في إنشاء قاعدة معرفة صناعية مشتركة تحافظ على الخبرات المؤسسية وتسرّع تطوير تطبيقات مستقبلية للذكاء الاصطناعي عبر عمليات أدنوك. كما ستعزز قدرات أدنوك في مجال الأمن السيبراني من خلال مبادرة “Daybreak Blue” التابعة لأوبن إيه آي، مما يساعد الفرق المتخصصة على تحديد النقاط المعرضة للتهديد وحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة. وستعمل جميع الحلول تحت إشراف أدنوك، لضمان تأمين وحماية البيانات الخاصة والبنية التحتية الحيوية.
وفي إطار الشراكة، ستتعاون أدنوك وأوبن إيه آي على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة، وتعزيز مهارات كوادر أدنوك لتطبيق هذه الحلول واستخدامها بفعالية. وتستند هذه الخطوة إلى تطبيق أدنوك لمنصة “ChatGPT Enterprise” التي يستفيد منها أكثر من 40 ألف موظف، في خطوة تمثل أكبر تطبيق مؤسسي لـ ChatGPT في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تجاوزت نسبة استخدام المنصة 97%.
يذكر أن هذه الاتفاقية تمثل أحدث خطوة ضمن استراتيجية أدنوك للذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي تشمل حالياً أكثر من 200 تطبيق لتقنيات الذكاء الاصطناعي و70 حالة استخدام للروبوتات تم تطبيقها أو يجري تطويرها.




