محليات

محمد العبار: احتكار عمالقة التكنولوجيا يحد من خيارات الشركات ويدعو لبدائل جديدة

محمد العبار: احتكار عمالقة التكنولوجيا يحد من خيارات الشركات ويدعو لبدائل جديدة

وجه محمد العبار، مؤسس شركتي «إعمار» و«نون»، انتقادات لاذعة إلى هيمنة كبريات شركات التكنولوجيا العالمية على سوق الأنظمة والخدمات الرقمية، وعلى رأسها «مايكروسوفت» و«أوراكل». ورأى أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل موازين القوى في هذا القطاع، وتفتح الباب أمام بدائل جديدة للشركات، مما يقلص اعتمادها على المزودين التقليديين.

انتقادات لهيمنة مايكروسوفت وأوراكل

جاءت تصريحات العبار خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي. وأشار إلى أن قلة الخيارات المتاحة أمام الشركات تجعل التفاوض مع بعض عمالقة التكنولوجيا أمراً شاقاً، متسائلاً: «عندما تأتي مايكروسوفت لتحديث أنظمتك، هل تستطيع التفاوض معها؟» وأعرب عن عدم ارتياحه لهذا الوضع.

وشدد على أن الشركات لا ينبغي لها أن تقبل بالاحتكار، وكشف أنه يستخدم خيار التعامل مع «علي بابا» كورقة ضغط في مفاوضاته مع «مايكروسوفت»، موضحاً أن الشركة تدرك جدية هذا الخيار. وأكد العبار أن شركات التكنولوجيا الكبرى جنَت أرباحاً طائلة من عملائها على مدار سنوات، معتبراً أن الوقت قد حان لبروز منافسين جدد في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المنافسة

أعرب العبار عن قناعته بأن الذكاء الاصطناعي سيحدث تغييراً جذرياً في سوق البرمجيات المؤسسية، وقد يقلص الحاجة إلى بعض الأنظمة التقليدية، بما فيها أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، وذلك مع التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لأداء المهام التشغيلية والإدارية.

وكشف أن شركاته تختبر حالياً نشر وكلاء ذكاء اصطناعي في مختلف الإدارات، على أن تتولى أنظمة أكثر تقدماً الإشراف على عملهم، بهدف تسريع العمليات ورفع الكفاءة وتقليل الأخطاء. وأشار إلى أن وتيرة التطور التكنولوجي أصبحت فائقة السرعة، إذ باتت التحولات الكبيرة في قدرات الذكاء الاصطناعي تحدث خلال أسبوعين، بعدما كانت تستغرق شهوراً أو سنوات. وحذر من أن الشركات التي تحقق نمواً في أعمالها قد تكون متأخرة عن مواكبة هذه التطورات في الوقت نفسه.

دعم المنافسة الأمريكية الصينية

رحب العبار بوجود منافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية، موضحاً أن هذا التنوع يمنح المؤسسات خيارات أوسع، مقارنة بسوق الأنظمة المؤسسية التقليدية الذي يعتمد بدرجة كبيرة على مزودين أمريكيين. وأعرب عن أمله في ظهور شركات منافسة من دولة الإمارات وأوروبا، بما يعزز تنوع الخيارات ويحد من تركّز السوق في أيدي عدد محدود من الشركات.

قصة تأسيس نون لمواجهة الاحتكار

أوضح العبار أن رفض الاحتكار كان أحد الدوافع الرئيسية وراء تأسيس منصة «نون»، إذ لم يكن يرغب في أن تستحوذ شركة واحدة على تجربة التجارة الإلكترونية في المنطقة. وأكد أن تأسيس المنصة لم يكن مدفوعاً بالعوائد المالية وحدها، بل بالرغبة في دعم الاقتصاد الرقمي المحلي، وخلق منافسة حقيقية، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة لاكتساب الخبرات والمساهمة في تطوير القطاع.

وشدد على أن المنافسة تمثل عنصراً أساسياً في تطوير الأسواق وتحسين الخدمات المقدمة للمستهلكين، داعياً رواد الأعمال إلى البحث عن المشكلات التي يمكنهم حلها وتقديم منتجات وخدمات عالية الجودة والقيمة، دون الخوف من منافسة الشركات الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *