حامد بن زايد: جهاز أبوظبي للاستثمار يطور قدراته لاستغلال فرص الاقتصاد العالمي

العائد السنوي والأداء التاريخي
وفقاً للبيانات الصادرة في 31 ديسمبر 2025، بلغ متوسط العائد السنوي لفترتي عشرين وثلاثين سنة على أساس مقارنة نقطتين زمنيتين 6.6% و7.2% على التوالي، مقارنة بـ6.3% و7.1% في عام 2024. وتظل هذه العوائد عرضة للتأثير الناتج عن خروج سنوات من الحساب وإضافة بيانات السنة المالية الأحدث، ما يؤكد تفضيل الجهاز التركيز على الاتجاهات طويلة الأمد.
الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 وما بعده
أوضح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لمجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار «أديا»، أن المشهد الاقتصادي العالمي يتسم بمستويات عالية من عدم اليقين رغم مرونة مؤشرات رئيسية مثل أرباح الشركات وطلب المستهلكين. وأضاف أن المتغيرات تشمل ديناميكيات التجارة العالمية المتطورة والتوترات الجيوسياسية المتقطعة التي تشكل تحديات لعمليات صنع القرار لدى البنوك المركزية الكبرى.
وبيّن سموه أن هيكلية قيادة السوق تغيرت؛ ففي السنوات الأخيرة كانت عوائد مؤشرات الأسهم الرئيسية تُحركها مجموعة محدودة من الشركات الكبيرة للغاية. ورغم أن هذا التركز أدى إلى أداء قوي، إلا أنه زاد حساسية السوق تجاه دورات الأرباح والنفقات الرأسمالية لتلك الشركات التي توظف رؤوس أموال ضخمة لم يسبق لها مثيل لبناء مراكز البيانات، وتأمين شبكات نقل الكهرباء، وتوسيع قدرات إنتاج أشباه الموصلات.
ولفت إلى أن هذا التحول له تداعيات كبيرة على الأسواق العالمية؛ إذ بدأت الفوائد الاقتصادية للتقدم التكنولوجي، التي كانت حصراً على قطاع التكنولوجيا، تمتد إلى المشهد الصناعي الأوسع. ومع نضوج هذه الدورة، يتوقع ظهور فرص متزايدة في القطاعات التقليدية التي تستفيد من الأدوات الجديدة لتعزيز إنتاجيته، مع الاعتراف بأن وتيرة تبني التقنيات الجديدة قد تؤدي إلى اضطرابات جوهرية في نماذج الأعمال عبر القطاعات بوتيرة متزايدة.
الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا
أشار سمو الشيخ حامد بن زايد إلى أن المشهد العالمي يفرض تحديات جديدة تتطلب إدارة منضبطة للمخاطر والمرونة اللازمة للتكيف السريع مع تطور الأحداث. ومع ذلك، فإن تركيز المستثمر طويل الأجل مثل جهاز أبوظبي للاستثمار يتجاوز هذه العوامل المباشرة؛ فالهدف هو إدارة المخاطر الدورية بأسلوب ديناميكي مع البقاء على دراية تامة بالقوى الهيكلية العميقة التي ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة، وعلى رأسها طبيعة الاضطرابات التكنولوجية المتطورة في ظل الارتباط المتزايد للاقتصاد الرقمي بالعالم المادي.
ونوّه إلى أن البرمجيات كانت محركاً للموجة الأولى من النمو، بينما السباق الحالي لتطوير الذكاء الاصطناعي يدفع الآن نحو استثمارات ضخمة في البنية التحتية. وفي هذه البيئة، يعتمد تحقيق الأهداف الاستثمارية أقل على التنبؤ بالنتائج وأكثر على الحفاظ على نهج متنوع وديناميكي لتخصيص رأس المال.
وأكد أن هذه القوى تحدث تغييراً جوهرياً في طبيعة العمل الاستثماري؛ إذ أصبح دمج النماذج الكمية والمنهجية المتقدمة ركيزة أساسية في إدارة المحافظ الاستثمارية الحديثة. ورغم أن الأدوات الرقمية الجديدة تواصل إعادة تشكيل السوق بأشكال متعددة، فإن الميزة التنافسية ستظل تكمن في نقطة الالتقاء بين الآلة والعنصر البشري، ومن المرجح أن تتحقق أفضل النتائج من خلال الجمع بين التكنولوجيا والتقدير البشري لتفسير وتطبيق الرؤى المستمدة من البيانات في سياق مؤسسي والتعامل مع التغيرات الهيكلية التي لا تكفي فيها البيانات وحدها.
وأضاف سموه أن الجهاز عزز على مدى السنوات الأخيرة قدراته المؤسسية بشكل كبير، ما مكّنه من اقتناص الفرص الناشئة وتعزيز مرونته في ظل بيئة عالمية متغيرة. وقال: «لقد واصلنا تركيزنا، على مدار سنوات، على توسيع قدراتنا في معالجة مجموعات البيانات المعقدة، ما أتاح لخبرائنا توجيه أحكامهم وتقديراتهم نحو المجالات التي تضيف فيها الرؤية والخبرة البشرية قيمة قصوى. وبالتوازي مع ذلك قمنا بتعزيز قدراتنا في إدارة المخاطر على مستوى المحفظة الاستثمارية ككل».
تنوع المحفظة وأداء القطاعات
يوضح الجهاز أن مهمته الجوهرية ثابتة؛ إدارة رأس المال بحكمة لتحقيق نمو مستدام يمتد عبر الأجيال، ووضوح الغاية هذا هو ما يدفعنا لضمان جاهزية جهاز أبوظبي للاستثمار ليس فقط لأسواق اليوم بل أيضاً للواقع المتغير الذي يحمله المستقبل.
وبالنسبة للأداء المالي، فإن جهاز أبوظبي للاستثمار يواصل الاستفادة من قاعدته الرأسمالية القوية وتفويضه الاستثماري المرن خلال عام 2025 لتحقيق عوائد مستقرة من خلال استثمارات رئيسية تتماشى مع الاتجاهات الهيكلية طويلة الأمد. وشمل ذلك استثماراً يزيد على 200 مليون دولار في مراكز بيانات تشغيلية بالولايات المتحدة بالشراكة مع شركة رائدة في هذا المجال، بالإضافة إلى المشاركة في صفقات السوق الثانوية لتوفير السيولة.
وبفضل النهج المنضبط في إدارة المحفظة، تم إعادة توجيه رأس المال بفعالية نحو أصول تتوافق بشكل أكبر مع ملف المخاطر والعوائد المستهدف، كما وظفت الإدارة شبكتها العالمية وخبرتها القطاعية لاستهداف استثمارات تستفيد من محركات نمو هيكلية طويلة الأمد؛ ومن أبرز هذه الاستثمارات ضخ 600 مليون دولار في منصة «Vantage APAC» لمراكز البيانات التي تمتلك أصولاً في اليابان وماليزيا وسنغافورة، ما عزز قدرة المحفظة على الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويُظهر تحليل المحفظة الاستثمارية لجهاز أبوظبي للاستثمار تنوعاً شديداً يغطي مختلف المناطق الجغرافية وفئات الأصول وأنواعها، بهدف تحقيق عوائد مستقرة وطويلة الأجل عبر مختلف دورات السوق. وتوزع الاستثمارات جغرافياً وفق خريطة تستند إلى مراكز القوة الاقتصادية العالمية؛ حيث تستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الأكبر بنسبة تتراوح بين 45% و60% من المحفظة، تليها أوروبا بنسبة تتراوح بين 15% و30%، فيما تمثل الأسواق الناشئة ما بين 10% و20% من الاستثمارات، وتبلغ حصة الأسواق الآسيوية المتقدمة ما بين 5% و10%.
وعلى مستوى فئات الأصول، تشكل أسهم الأسواق المتقدمة الركيزة الرئيسية للمحفظة بنسبة تتراوح بين 32% و42%، بينما تتراوح حصة أسهم الأسواق الناشئة بين 10% و20%، كما يخصص الجهاز ما بين 10% و20% للسندات الحكومية، وما بين 5% و10% لفئة الائتمان، إضافة إلى استثمارات في الأصول البديلة والقطاع العقاري والبنية التحتية والملكية الخاصة، مما يعزز قدرة المحفظة على تحقيق التوازن بين النمو وإدارة المخاطر.
ويأتي هذا الاستراتيجية متزامنة مع تحسن ملحوظ في أداء عدد من القطاعات الاستثمارية العالمية خلال عام 2025. فقد واصل نشاط الأسهم الخاصة العالمي تعافيه، مع ارتفاع قيمة صفقات الاستحواذ بنسبة 23% على أساس سنوي لتصل إلى 2.2 تريليون دولار، ليستعيد القطاع أكثر من نصف التراجع الذي شهده في عام 2023.
كما سجل قطاع البنية التحتية العالمي أداءً قوياً خلال العام، مدعوماً بانتعاش عمليات جمع الأموال واتجاه متزايد نحو توحيد السوق، ما عزز جاذبيته للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة وطويلة الأجل.
وفي القطاع العقاري، اتسم الأداء بتعافٍ تدريجي ومتفاوت بين الأسواق، في ظل استمرار تأثيرات ارتفاع تكلفة رأس المال وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، رغم تحسن الظروف التمويلية مقارنة بالفترة السابقة.
في المقابل واصلت صناديق التحوط تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2025، مستفيدة من التقلبات الدورية في الأسواق العالمية، حيث برزت أهمية التنويع والمرونة في إدارة المحافظ الاستثمارية والتكيف السريع مع المتغيرات الاقتصادية.
أما أسواق الدخل الثابت فقد واجهت بيئة أكثر تعقيداً نتيجة تصاعد الحمائية التجارية عالمياً، وتسارع توجه المستثمرين نحو تنويع الأصول، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.
وعلى صعيد أسواق الأسهم حققت الأسهم العالمية عاماً جديداً من العوائد القوية، مدعومة بالأداء الإيجابي لأرباح الشركات وتراجع الضغوط التضخمية وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، ما أسهم في تعزيز مكاسب الاستثمارات في الأسواق غير الأمريكية، رغم التوقعات السابقة بانحسار زخم الصعود الذي أعقب جائحة كورونا.



