موقع صيني: الإمارات ترسم ملامح مستقبل التجارة العالمية عبر استثمارات لوجستية ضخمة

أفاد موقع «ساوث تشاينا مورنينج بوست» الصيني أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل على إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، من خلال مسيرة ثابتة نحو تعزيز موقعها كمركز محوري دولي في هذا المجال. وتستند هذه الجهود إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى مواصلة تنمية تجارتها الخارجية غير النفطية، التي تتجاوز قيمتها حاليًا تريليون دولار سنويًا.
موانئ إماراتية تربط القارات
وأشار الموقع إلى أن الموانئ الرئيسية في الإمارات، وعلى رأسها ميناء جبل علي وميناء خليفة، تلعب دورًا جوهريًا في ربط الأسواق الآسيوية بالأوروبية، لتصبح بذلك الممر اللوجستي الأكثر كفاءة وأهمية على الصعيد العالمي.
خطط توسعية وتنويع المسارات
وفي إطار سعيها المستمر لتطوير بنيتها التحتية المتطورة وضمان أقصى درجات المرونة في سلاسل الإمداد، تتبنى الدولة خططًا طموحة لتنويع مساراتها التجارية وشبكاتها اللوجستية، بما يضمن تدفقًا مستدامًا للبضائع ويعزز قدرتها التنافسية وجاذبيتها للاستثمار على المدى البعيد. وتتضمن هذه الرؤية الاستباقية توجيه استثمارات استراتيجية ضخمة لتطوير قدرات موانئ الساحل الشرقي، مثل خورفكان والفجيرة ودبا، بالإضافة إلى خطط لإنشاء مرافق لوجستية جديدة تمامًا.
وفي هذا السياق، صرح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، بأن هذه الخطط المدروسة تمثل نقلة نوعية لضمان تنويع الخيارات اللوجستية وتوسيع نطاق الشبكة التجارية الإماراتية، مؤكدًا أن الدولة تمضي بقوة في تنفيذ خططها التوسعية لتوفير خيارات غير محدودة لحركة التجارة العالمية.
طاقة استيعابية متزايدة
وتستهدف هذه الخطوات رفع السعة الاستيعابية لموانئ مثل خورفكان، الذي يستعد لزيادة طاقته إلى 5 ملايين حاوية نمطية، لتتكامل بسلاسة مع القدرات الهائلة لميناء خليفة البالغة 10.5 ملايين حاوية، وميناء جبل علي الذي يستوعب 19 مليون حاوية. وتمثل المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي أقامتها الإمارات، خاصة حول ميناء جبل علي والمنطقة الحرة التابعة له، نموذجًا عالميًا فريدًا نجح في جذب نحو 40% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى الدولة.
وتؤكد مجموعة موانئ دبي العالمية، التي تتصدر قائمة مشغلي الموانئ عالميًا، أن ريادة ميناء جبل علي تنبع من كونه شبكة متكاملة تدمج بين عمليات التصنيع والتخزين والوصول السريع إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وتتيح هذه المنظومة المترابطة للعملاء خيارات واسعة ومرنة تحقق التوازن المثالي بين التكلفة والكفاءة.
رؤية مستقبلية لقطاع الشحن
ويتوافق هذا التوجه مع الرؤية المستقبلية لقطاع الشحن، حيث أشار فريد بلعوباب، الرئيس التنفيذي لشركة «جلفتاينر» المشغلة لميناء خورفكان، إلى أن التجارة العالمية تشهد تغيرًا نوعيًا، فالعملاء يبحثون اليوم عن حلول سلسلة إمداد ذكية ومتكاملة، وهي الميزة الاستثنائية التي تواصل الإمارات تطويرها لتأكيد موقعها كبوابة تجارية أكثر تطورًا وموثوقية في العالم.



