النرويج تفي برهانها وتعلق شعار الخطوط الجوية البريطانية على حسابها بإنستغرام

لم تقتصر المنافسة بين النرويج وإنجلترا على مباراة ربع نهائي كأس العالم للسيدات لعام 2019 التي جرت على أرض الملعب، بل امتدت إلى منصة إنستغرام في مواجهة غير تقليدية بين شركتي طيران. البداية كانت مع شركة «نورويجن إير» النرويجية و«الخطوط الجوية البريطانية»، حيث تحولت مزحة بسيطة إلى درس في الروح الرياضية والتسويق الذكي.
رهان إنستغرامي بين شركتي طيران
قبل انطلاق المباراة، وجهت «نورويجن إير» تحدياً عبر إنستغرام لمنافستها البريطانية، تقوم فكرته على رهان بسيط: الشركة التي يخسر منتخب بلدها ستغير شعار حسابها إلى شعار الشركة الفائزة لمدة يوم واحد. لم تتردد «الخطوط الجوية البريطانية» في قبول الرهان، وبعد أن حسمت إنجلترا المباراة لصالحها بنتيجة 2-1، نفذت الشركة النرويجية وعدها دون تردد.
وفاء بالوعد وتحويل الخسارة إلى فرصة
كانت الحكاية قد بدأت عندما أطلقت «نورويجن إير» التحدي على إنستغرام، ثم تبعته بقبول «الخطوط الجوية البريطانية» الرهان، وأكدت الشركتان الاتفاق في فيديو مشترك يتضمن مصافحة في مقر الشركة البريطانية. عند انتهاء المباراة، لم تختف المزحة كما يحدث عادة مع كثير من الحملات الرقمية، بل قامت «نورويجن إير» بتغيير شعار حسابها على إنستغرام إلى شعار «الخطوط الجوية البريطانية»، وهنأت إنجلترا والشركة المنافسة. هذا الموقف، وفقاً لـ«إيكونوميك تايمز»، يعكس وفاء الشركة النرويجية بوعدها وتغيير الشعار مؤقتاً، مما جعل كثيرين يرون فيه مثالاً على الروح الرياضية والذكاء التسويقي.
ما يميز القصة أن الشركة الخاسرة لم تتعامل مع الرهان كموقف محرج، بل ضحكت واعترفت بالخسارة وأشركت جمهورها في اللحظة. في وقت تسعى فيه العلامات التجارية إلى الظهور بمظهر الفائز دائماً، كان الاعتراف بالخسارة أكثر جاذبية من الانتصار. ويشرح خبراء سيكولوجية التسويق ذلك بأنه يكسر «حاجز الكمالية»، مما يعزز الثقة والارتباط العاطفي مع العملاء، وهو ما يعرف استراتيجياً ببناء «ولاء العلامة التجارية».
ذكاء تسويقي منخفض التكلفة
الأهم أن الشركتين ليستا راعيتين رسميتين لكأس العالم، ومع ذلك استطاعتا دخول قلب الحديث العالمي من باب خفيف. ووفقاً لـ«سكيفت»، منصة أخبار السفر، صنعت «نورويجن إير» و«الخطوط الجوية البريطانية» واحدة من أبرز لحظات التسويق خلال البطولة دون دفع مبالغ للرعاية الرسمية من «فيفا». وتؤكد دراسة حالة نشرتها منصة «أسبوع التواصل الاجتماعي» أن هذه الحملة حققت معدل تفاعل تضاعف 5 مرات مقارنة بالمنشورات العادية، مما يثبت أن الجرأة في التسويق لا تحتاج إلى عقود باهظة بل إلى توقيت ذكي.
وفي هذا السياق، تشير دراسة صادرة عن كلية هارفارد للأعمال إلى أن هذا النوع من الحملات يُعد نموذجاً مثالياً للتسويق الفيروسي منخفض التكلفة، حيث تولى الجمهور نفسه عملية الترويج للمحتوى وإعادة نشره، مما وفر للشركتين عائداً على الاستثمار يفوق بكثير ما كان سيحققه إعلان تلفزيوني تقليدي بتكلفة ملايين الدولارات. ويؤكد خبراء التسويق في «مجلة درام» أن نجاح الحملة يعود إلى عناصر المخاطرة والشفافية والتنسيق المسبق.
بدأ التفاعل عندما سألت «نورويجن إير» منافستها إن كانت مستعدة للمخاطرة بشعارها، فردت «الخطوط الجوية البريطانية»: «لا تراهن على شيء لا تستطيع الفوز به»، ثم جاء رد «نورويجن إير» بتلاعب لفظي ساخر على اسم النرويج بالإنجليزية.
روح رياضية تتجاوز الملعب
في الرياضة، لا تقتصر الروح الرياضية على اللاعبين وحدهم، بل تظهر أحياناً في شركة تقبل الخسارة أمام الجمهور. «نورويجن إير» لم تتهرب من الرهان، ولم تقل إنها مجرد مزحة، بل نفذت ما وعدت به، فكسبت تعاطف المتابعين. اعترفت الشركة النرويجية بالخسارة، وهنأت إنجلترا والخطوط الجوية البريطانية، وتمنت التوفيق للمنتخب الإنجليزي. بهذه الخطوة، ربح الطرفان: «الخطوط الجوية البريطانية» حصلت على شعارها في حساب منافستها، و«نورويجن إير» ربحت صورة لطيفة كشركة تعرف كيف تمزح، وكيف تخسر، وكيف تفي بوعدها.



