ضغوط جني أرباح تهوي بأسهم التكنولوجيا وارتفاع عوائد السندات يثير قلق الأسواق

ارتفعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين من الزمن، وسط تزايد الرهانات على تثبيت أسعار الفائدة هذا العام، ومخاوف من موجة بيعية جديدة في الأسواق المالية.
سوق السندات: عوائد تقترب من مستويات قياسية
ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتطورات السياسة النقدية، بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 4.103%. كما صعد العائد على الديون العشرية، وهو العائد القياسي في السوق، بمقدار 3 نقاط أساس ليبلغ 4.653%، بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ يناير 2025 في وقت سابق من الجلسة. وفي السياق نفسه، ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 2.8 نقطة أساس إلى 5.175%، بعد أن لمست 5.186%، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ يوليو 2007.
وحذر محللون من كل من باركليز وسيتي جروب عملاءهم من احتمال تجاوز عوائد السندات طويلة الأجل مستوى 5.5%، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عام 2004. وفي توصية منفصلة، نصح رئيس وحدة الأبحاث في بلاك روك المستثمرين بتقليص استثماراتهم في السندات الحكومية في الأسواق المتقدمة، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، وتوجيه الاستثمارات صوب الأسهم.
وول ستريت: تراجع حاد بقيادة أسهم الرقائق
تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية في وول ستريت خلال جلسة أمس، بفعل عمليات جني أرباح طالت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية الكبرى، وذلك وسط مخاوف متواصلة بشأن التضخم واستمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضًا بنسبة 0.5%، أي ما يعادل نحو 200 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.68%، في حين تراجع مؤشر ناسداك المجمع، الذي يضم عددًا كبيرًا من أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.02%.
أوروبا: ارتفاعات طفيفة وسط ترقب جيوسياسي
في المقابل، أغلقت الأسهم الأوروبية تعاملات أمس على ارتفاع طفيف، مدعومة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى وجود “فرصة جيدة جدًا” للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما عزز شهية المستثمرين تجاه المخاطرة. وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.78% ليصل إلى 611.22 نقطة، إلا أنه بقي دون المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الحرب.
وتأثرت الأسواق الأوروبية في الفترة الأخيرة بحالة من عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة، في ظل اعتماد القارة الأوروبية الكبير على واردات النفط، وهو ما جعل أداء هذه الأسواق أقل مقارنة بنظيراتها العالمية. وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بنحو 2%، لكنها بقيت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، في حين استقرت أسعار السندات بعد موجة بيعية شهدتها الجلسات السابقة.
وعلى صعيد تحركات الشركات، انخفض سهم بنك ستاندرد تشارترد بنسبة 0.8% بعد إعلان البنك عن خطط لتقليص أكثر من 7000 وظيفة خلال السنوات الأربع المقبلة، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. كما هوى سهم شركة فالوريك بنسبة 10.3% بعد أن قامت شركة أرسيلور ميتال ببيع حصة من أسهمها في الشركة الفرنسية بخصم على سعرها السوقي.
آسيا: تباين في الأداء وسط غموض الحرب
شهدت مؤشرات الأسهم الآسيوية تباينًا في الأداء خلال تعاملات أمس، مع استمرار حالة الغموض المحيطة بتداعيات الحرب على إيران، وما تسببت به من اضطرابات في الأسواق العالمية وتقلبات حادة في أسعار النفط. وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.6% خلال التداولات المبكرة ليصل إلى 43,604.79 نقطة، متخليًا عن مكاسبه الأولية على الرغم من إعلان الحكومة اليابانية عن تحقيق الاقتصاد نموًا للربع الثاني على التوالي خلال الربع الأول من عام 2026، بدعم من تحسن الإنفاق الاستهلاكي بما يتجاوز التوقعات.
وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر كوسبي بنسبة 3.5% إلى 2,249.73 نقطة بحلول منتصف النهار، متأثرًا بالخسائر التي منيت بها أسهم شركات التكنولوجيا. فقد تراجع سهم شركة سامسونج إلكترونيكس بنسبة 3.8%، وهوى سهم إس كيه هاينكس بنحو 4%.
في المقابل، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.9% ليصل إلى 8,582.80 نقطة، بينما صعد مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.5% إلى 25,811.28 نقطة. في حين تراجع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,121.11 نقطة.



