مختصون: 90% من مشاريع البناء تواصل العمل رغم ضغوط الكلفة وارتفاع أسعار المواد

أكد مختصون في قطاع الإنشاءات أن أكثر من 90% من مشاريع البناء، بما في ذلك مساكن المواطنين، حافظت على استمرارية أعمالها على الرغم من ضغوط الكلفة المتزايدة. وأشار المختصون إلى وجود تفاوت في تأثير هذه الضغوط داخل الأسواق المحلية، حيث تبرز أسواق أكثر مرونة في توفير بدائل الكلفة، وعلى رأسها سوق دبي.
وأرجع المختصون استمرارية هذه المشاريع إلى عوامل مرنة متعددة تساهم في انتظام سير العمل، من بينها مخزون التوريد المسبق للمشاريع، ووجود نسب مرنة في العقود تسمح بتحمل جزء من الكلفة المتغيرة. كما لفتوا إلى توفر بدائل استيرادية، خصوصاً فيما يتعلق بحديد التسليح، بالإضافة إلى رغبة غالبية أصحاب المشاريع في إنجاز الأعمال، مما دفع بعض الملاك إلى إعادة هيكلة بنود الإنفاق لضمان اكتمال المشاريع دون تأخير.
ارتفاع كلفة متر البناء بنسبة 25%
قدر المختصون ارتفاع سعر متر البناء محلياً بمعدل 25% خلال الأشهر المنقضية من العام الجاري، حيث ارتفع متوسط الكلفة من 3200 درهم إلى 4000 درهم للقدم المربعة. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة أسعار مواد البناء الأساسية، وفي مقدمتها حديد التسليح المحلي الذي ارتفع بمتوسط 20%، والأسمنت الذي زاد بمتوسط 30% مقارنة بأسعار بداية العام. وقد انعكست هذه الزيادات بشكل مباشر على شركات المقاولات وأصحاب مشاريع البناء.
وبحسب بيانات الاتحاد العربي للحديد والصلب، تراوحت أسعار حديد التسليح المستورد في الأسواق الآسيوية، وبخاصة أسواق دول الخليج، خلال الأسبوع الثالث من شهر مايو الجاري بين 535 دولاراً و605 دولارات للطن، فيما استقر سعر أسلاك الحديد عند متوسط 610 دولارات للطن.
زيادة 400 درهم في طن الحديد المحلي
أظهرت قوائم الأسعار المحلية أن متوسط الزيادة في طن حديد التسليح المحلي بلغ 400 درهم، ليصل متوسط السعر الحالي إلى 3000 درهم. وبالنسبة للأسمنت المستخدم في البناء، تراوح سعر العبوة بين 15 و17 درهماً، مقارنة بأسعار سابقة تراوحت بين 12 و14 درهماً. في حين سجلت بعض المواد الأخرى، مثل أسلاك الحديد المحلية وألواح الأخشاب، ارتفاعات بلغت قرابة الضعف.
استقرار المشاريع الحالية وتفاوت التأثير بين الأسواق
أكد أحمد حمدي، مسؤول مشاريع في إحدى شركات المقاولات المحلية، أن القطاع الإنشائي يحافظ حالياً على انتظام المشاريع القائمة، مع تفاوت تأثير ارتفاع الكلفة بين الأسواق المحلية وفق الاشتراطات المطبقة. وأشار إلى أن سوق دبي يتميز بمرونة عالية وتوفر بدائل في توفير المواد الأساسية، لا سيما حديد التسليح.
وأضاف حمدي أن متوسط سعر البناء بشكل عام ارتفع بحد أقصى وصل إلى 800 درهم في المتر، وذلك في مقابل ارتفاع أسعار بعض مواد البناء محلية الصنع. وأوضح أن هذا الأمر يدفع بعض المشاريع المحلية إلى البحث عن بدائل استيرادية توفر هامشاً في الكلفة، مما يساهم في استمرارية وتيرة العمل بشكل منتظم.
وذكر حمدي أن الحصة الأغلب من المشاريع، والتي تتجاوز 90%، لا تزال تسير بشكل منتظم، في حين أن نسبة بسيطة منها شهدت تباطؤاً بانتظار ما تسفر عنه تطورات الأسواق. واستدرك قائلاً إن الوقت ما زال مبكراً للحكم على تأثير السوق في قرارات إطلاق المشاريع الجديدة.
من جانبه، أشار المختص في القطاع الإنشائي أحمد الحميري إلى أن التأثير المباشر في السوق الإنشائي لن يتضح إلا على المدى الطويل، وذلك بفضل هامش مخزون مواد البناء وعقود التوريد طويلة الأجل مع الموردين. وأوضح الحميري أن هناك اختلافاً بين أسعار متر البناء الإنشائي الأساسي في المشاريع العقارية الضخمة ومشاريع البناء الفردية مثل مساكن المواطنين، التي قد تشهد تغييرات سريعة في توزيع بنود الإنفاق لضمان إنجاز الأعمال. وأضاف أن بعض شركات المقاولات قد تتحمل جزءاً يسيراً من تغير الكلفة بما يضمن استمرارية تنفيذ العقود وانتظام السوق.



