ثاني الزيودي: الإمارات تبرم 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة وتجري مفاوضات مع 20 دولة جديدة

أعلن معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أتمت حتى الآن 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، دخلت 18 منها حيز التنفيذ الفعلي، فيما تواصل الدولة محادثاتها مع نحو 20 دولة إضافية، بالتزامن مع تنفيذ خطط تهدف إلى تطوير البنية اللوجستية والممرات التجارية، مما يعزز مرونة التجارة الخارجية ويعزز مكانة الدولة كمركز تجاري عالمي.
اتفاقيات جديدة ومفاوضات متقدمة
وأوضح معاليه، في تصريح أدلى به لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن عدداً من الاتفاقيات الجديدة سيدخل حيز التنفيذ خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة، ومن بينها اتفاقيات مع دول مجموعة أوراسيا. كما يجري التنسيق مع الحكومة الفلبينية لاستكمال إجراءات دخول الاتفاقية الموقعة معها حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي.
وتوقع معاليه الانتهاء من المفاوضات مع ما بين خمس إلى سبع دول إضافية قبل نهاية العام، مشيراً إلى أن المفاوضات مع كندا قد أوشكت على الانتهاء. وأضاف أن الدولة بلغت المراحل الأخيرة من المفاوضات مع كل من رواندا وغانا وزامبيا، فيما تحقق المفاوضات مع بنغلاديش وبيرو تقدماً ملحوظاً. وأشار إلى أن الجولة السابعة من مفاوضات اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي قد اختتمت، لكن وتيرتها لا تزال أبطأ من المتوقع مقارنة بالمفاوضات الثنائية مع الدول الأخرى.
القطاع اللوجستي: كفاءة عالية ومشاريع توسعية
أكد معاليه أن القطاع اللوجستي الإماراتي أظهر كفاءة عالية خلال التحديات الجيوسياسية الأخيرة، بفضل التكامل القائم بين المطارات والموانئ وقطاع النقل البري، إضافة إلى الدور الذي تضطلع به الشركات الوطنية الكبرى العاملة في إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية والتخليص الجمركي. وقد ساهم هذا التكامل في استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة الحاويات، وتعزيز انسيابية التجارة، إلى جانب المرونة في تحديث الإجراءات لتسهيل حركة الشاحنات داخل الدولة.
وأوضح أن موانئ دبي العالمية أعلنت عن مشاريع تهدف إلى تعزيز الربط السريع مع موانئ الساحل الشرقي، بالإضافة إلى التوسع في قدرات النقل البري عبر زيادة أسطول الشاحنات. في المقابل، أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي رفع الطاقة الاستيعابية لمسار النقل بين البصرة وتركيا وسوريا، وهو مشروع بدأ العمل عليه منذ العام الماضي ويواصل تحقيق تقدم ملموس.
وقال معاليه إن التطورات الأخيرة أكدت أهمية هذه المشاريع في توفير ممرات تجارية بديلة للطرق التي قد تتأثر بالأوضاع الجيوسياسية، كما ستدعم النمو التجاري المتوقع مع سوريا وتركيا خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن خطط التطوير تشمل أيضاً توسعة الموانئ وتطوير منظومة النقل البري وقطار الاتحاد، مما يعزز نقل البضائع من المناطق الشرقية إلى الموانئ الرئيسية، ويرفع القدرة الاستيعابية للدولة، ويسهم في سد الفجوات اللوجستية.
نتائج تاريخية للتجارة الخارجية غير النفطية
وفي سياق متصل، أكد معاليه أن التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات واصلت تحقيق نتائج تاريخية خلال النصف الأول من العام الجاري، لتقترب من تريليوني درهم، بنمو بلغ نحو 13.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأضاف أن الدولة أثبتت كفاءتها في إدارة تداعيات التطورات الجيوسياسية، والحفاظ على انسيابية حركة التجارة وتقليل آثارها على الاقتصاد، لافتاً إلى أن الصادرات غير النفطية وصلت نحو 453 مليار درهم خلال النصف الأول، محققة نمواً يقارب 24%.
وأوضح أن أولوية قطاع الأعمال خلال المرحلة الماضية لم تقتصر على تعظيم الأرباح، بل تركزت على ضمان انسيابية سلاسل الإمداد، وتوافر السلع، وتعزيز الكفاءة والربط بين القطاعات اللوجستية المختلفة سواء النقل البري أو البحري أو الجوي. وأشار إلى أن الإمارات استفادت من مرونة منظومتها اللوجستية عبر تحويل جزء من العمليات التجارية من الخليج العربي إلى موانئ الساحل الشرقي وربطها بموانئ ومحطات مختلفة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الكفاءة رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية.
ولفت معاليه إلى أن تجارة عدد من السلع الإستراتيجية سجلت نمواً، وفي مقدمتها الذهب، إلى جانب الإلكترونيات والحديد والنحاس والألمنيوم، مدفوعة بالاستفادة من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، واستمرار تطوير الممرات اللوجستية التي تعزز تنافسية التجارة الخارجية للدولة.



