في تونج إيلي التركية.. بحيرات مرجان الجليدية تروي لوحة فريدة تمتزج فيها الثلوج بالمياه الفيروزية

مع حلول صيف 2026 وارتفاع درجات الحرارة، استعادت بحيرات مرجان الجليدية في قضاء أواجق بولاية تونج إيلي شرقي تركيا نشاطها السياحي، لتصبح وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة الذين يبحثون عن مشهد يجمع بين بياض الشتاء وخضرة الصيف في آن واحد.
تقع هذه البحيرات على ارتفاع يناهز ألفي متر فوق سطح البحر، وتتميز بمياهها المتدرجة بين الأزرق والفيروزي والأخضر، والتي تظهر بوضوح مع ذوبان الثلوج تدريجياً. وتعد المنطقة وجهة رئيسية لهواة الطبيعة من تونج إيلي والولايات المجاورة، خاصة في فصلي الربيع والصيف، بفضل مناخها المعتدل ومروجها الجبلية وشلالاتها وبحيراتها الجليدية، إضافة إلى تنامي أنشطة تسلق الجبال.
رحلة إلى قلب الجبال
تبدأ الرحلات اليومية من مركز قضاء أواجق، حيث يتوجه المشاركون بالسيارات إلى قرية “شاه ويردي” عند مدخل وادي مرجان. ومن هناك، يشرع الزوار في السير على الأقدام عبر ممرات جبلية تستغرق نحو ثلاث ساعات، ليصلوا إلى البحيرات الثلاث المنتشرة في المنطقة. ويقضي الزوار أوقاتهم في التنزه والتقاط الصور، بينما يفضل البعض السباحة في المياه الباردة هرباً من حرارة الصيف أو إقامة نزهات قصيرة.
الشتاء والصيف في إطار واحد
لا تقتصر جاذبية المنطقة على البحيرات فقط، بل تمتد إلى المشهد الطبيعي الذي يجمع بين فصلين في وقت واحد. فبينما تذوب الثلوج إيذاناً ببدء الصيف، لا تزال مساحات واسعة من الجبال مغطاة بالثلوج، في لوحة يمتزج فيها البياض الشتوي بالخضرة الصيفية. كما تشتهر المنطقة بتنوعها الحيوي، حيث يمكن للزوار مشاهدة حيوانات برية مثل الوعل الجبلي ذي القرون المعقوفة والدببة البنية والماعز الجبلي في بيئتها الطبيعية، مما يزيد من جاذبية الرحلات لعشاق الحياة البرية والتصوير.
آراء الزوار: الطبيعة بأعينهم
قال رئيس نادي إلازيغ لرياضات تسلق الجبال، مراد باهجه جي، إن النادي ينظم أنشطة تهدف إلى تعريف الناس بالطبيعة وتشجيعهم على اكتشافها ميدانياً. وأضاف في حديث للأناضول أن الإقبال على الرحلات الطبيعية يزداد عاماً بعد آخر، مشيراً إلى أنهم يسعون “إلى أن يشاهد الناس هذه المناظر الطبيعية بأعينهم، لا من خلال الصور فقط”. وأوضح أنهم يزورون تونج إيلي سنوياً مع مجموعات تضم بين 30 و40 شخصاً قادمين من إلازيغ، فيما يبلغ إجمالي المشاركين في هذه الرحلات نحو 300 شخص، مع إمكانية ارتفاع هذا العدد مع زيادة التعريف بالمنطقة والترويج لها. وأشار إلى أن جبال مونزور تضم قمماً يزيد ارتفاعها على ثلاثة آلاف متر، لا يزال كثير منها غير مكتشف رغم اهتمام متزايد بين متسلقي الجبال في تركيا، وأنهم بدأوا خلال السنوات الأخيرة استكشاف هذه القمم والتعرف إلى أسمائها من السكان المحليين. ولفت إلى أن ولاية تونج إيلي تضم عدداً كبيراً من مسارات المشي الجبلي، لكنهم يفضلون تنظيم رحلات إلى المواقع التي يمكن لمختلف الفئات الوصول إليها والاستمتاع بها بسهولة.
من جانبه، قال محب الطبيعة صمد أسوطاي، القادم من ولاية بورصة، إنه جاء إلى تونج إيلي لقضاء وقت في جبال مونزور ومرجان، مشيراً إلى أن الحياة البرية كانت أكثر ما لفت انتباهه. وأوضح أن زيارته الأولى كانت العام الماضي، وتمكن خلالها من مشاهدة الدببة البنية والماعز الجبلي، وأن رحلته هذا العام أتاحت له مجدداً مشاهدة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية. ووصف أسوطاي المنطقة بأنها “قطعة من الجنة”، داعياً الجميع إلى زيارتها. وأشار إلى أن المشهد الطبيعي تغير بشكل واضح مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت الثلوج شبه غائبة خلال زيارته السابقة، بينما تحيط اليوم بكل بحيرة طبقة من الثلوج يتراوح ارتفاعها بين متر ومترين. وأضاف أن الموسم الحالي شهد تأخراً في تعاقب الفصول بنحو 20 إلى 25 يوماً، ترافق مع تساقط كثيف للثلوج.
بدوره، قال الزائر صمد قرقماز إنه يزور تونج إيلي للمرة الأولى، معرباً عن إعجابه بما شاهده في مناطقها الريفية. وأضاف أن الولاية تتمتع بطبيعة استثنائية وحياة برية غنية، مشيراً إلى أنهم شاهدوا “أعداداً كبيرة من الماعز الجبلي والدببة البنية، وصورنا مقاطع فيديو لها”. وأشار إلى أن المنطقة تتميز أيضاً بهوائها النقي، ومياهها، وأزهارها، ونباتاتها المستوطنة. وأردف: “أعجبتنا كثيراً مناطق وادي مرجان، وهضبة ميرغ، وشلالات قيرقمرديون، فضلاً عن مراكز المدن”. واختتم بالقول إن أكثر ما شد انتباههم في تونج إيلي كان جبالها.
وتواصل بحيرات مرجان الجليدية استقبال زوارها خلال موسم الصيف، حيث تمتزج الثلوج المتبقية على سفوح الجبال بالمياه الفيروزية والحياة البرية، في مشهد يجذب محبي الطبيعة من مختلف أنحاء تركيا.



