أكاديميات الأندية الإماراتية تحتاج إلى ثورة تطويرية لمواكبة الطموحات

مواهب وطنية موجودة لكن الإدارة تعيق التقدم
ما زلتُ مقتنعاً بأن المشكلة لا تكمن في ندرة المواهب الكروية أو قلتها، بل في الأسلوب غير المهني الذي نتعامل به مع كرة القدم خلال مراحل التأسيس الأولى. ذلك أن البلد الذي أنجب نجومًا مثل عدنان الطلياني وزهير بخيت، وجيل مونديال 1990، ثم إسماعيل مطر ونجوم أولمبياد لندن 2012، لا يزال قادرًا على اكتشاف مواهب جديدة. لكن العقبة الحقيقية هي أننا توقفنا عند نقطة معينة ولم نتمكن من تجاوزها.
الاستفادة من المواليد والمقيمين خطوة إيجابية لكنها غير كافية
لا شك أن القرار الأخير الذي يقضي بالاستفادة من المواليد والمقيمين يصب في مصلحة الرياضة الإماراتية. وقد رأينا في كأس العالم 2026 العديد من المنتخبات التي تعتمد على لاعبين نشأوا وترعرعوا على أراضيها، وقدموا إسهامات كبيرة، وهو حق مشروع للجميع بالتأكيد.
لكن في الوقت نفسه، رغم توفر العديد من الخيارات الآن لمنتخباتنا الوطنية، إلا أن هناك عقبة لا بد من تجاوزها وتصحيحها حتى نتمكن من التقدم خطوة إلى الأمام. هذه العقبة تتمثل في ضرورة تصحيح المفاهيم السائدة في أكاديميات أنديتنا، التي لا تزال تسير على نهج القرن الماضي وتعتمد على مدربين تجاوزهم الزمن وأكل عليهم الدهر وشرب.
التدريب المحدود لا يكفي لمنافسة المنتخبات الآسيوية
إذا كنا نظن أن الاعتماد فقط على الخيارات الجديدة المتاحة سيمكننا من الذهاب بعيدًا، فنحن واهمون. فطريقة التدريب لمدة ساعتين يوميًا لن تمكننا من مجاراة المنتخبات الآسيوية التي تعتمد على محترفين يلعبون في أوروبا. وفي الوقت ذاته، قد ننجح في الوصول إلى كأس العالم المقبلة بفضل زيادة عدد المقاعد، ومن المتوقع أن يرتفع العدد أيضًا في نسخة 2030.
لكن الفكرة تبقى في كيفية مواكبة النقلة الحالية على مستوى الخيارات. لا أعرف لماذا لا تطبق أنديتنا نموذج الفرق العالمية، حيث يتواجد اللاعبون في مقر النادي لمدة ست ساعات على الأقل، ويتم تطبيق الاحتراف بكل جوانبه، خاصة أننا نملك الإمكانات والمنشآت اللازمة. لكن للأسف، الإداريون ما زالوا هواة ويتفرغون للعبة في المساء بعد دواماتهم.
أكاديميات الأندية بحاجة إلى خبراء وتعاون مع اتحاد الكرة
بالنسبة لأكاديميات الأندية، فهي تحتاج إلى نفض الغبار عنها والاستعانة بخبراء لتكوين اللاعبين ذهنيًا وفنيًا. ولا بد أن يتم العمل بالتعاون مع اتحاد الكرة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن كل نادٍ يسير في وادٍ منفرد. وما ساعد الاتحاد في نجاحات منتخب أولمبياد لندن 2012 هو أنه أبعد اللاعبين تمامًا عن الفرق وقام بتأسيسهم بالاعتماد على معسكرات طويلة، وهو أكبر دليل على فشل منظومة أنديتنا.



