تجدد التوترات الجيوسياسية يربك حسابات البنوك المركزية العالمية

تراقب الأسواق العالمية عن كثب سلسلة من التطورات الاقتصادية والسياسية التي أثارت حالة من الحذر ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم المالية.
اجتماعات البنوك المركزية وتوترات النفط
يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يوم الأربعاء، يليه قرارات كل من بنك إنجلترا وبنك اليابان بشأن أسعار الفائدة. تأتي هذه اللقاءات في ظل عودة ملف الصراع الإيراني إلى الواجهة مع تجدد الحرب وارتفاع المخاوف الجيوسياسية، ما أسفر عن صعود جديد لأسعار الطاقة بعد أن كانت قد انخفضت إلى مستويات ما قبل النزاع בעקבות اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
بيانات السوق الأمريكية وتأثيرها
في الولايات المتحدة، أظهر مؤشر أسعار المستهلكين انخفاضاً شهرياً قدره 0.4% في شهر يونيو، وهو أكبر تراجع شهري منذ أبريل 2020، ليصل المعدل السنوي إلى 3.5%، دون متوسط توقعات المحللين البالغ 3.8%. أما المؤشر الأساسي للأسعار المنتجين فارتفع بنسبة 0.2% مقابل توقعات بزيادة 0.3%. في سوق العمل، أضافت الوظائف غير الزراعية 57 ألف وظيفة في يونيو، وهو أقل من المعدل المنقح لشهر مايو البالغ 129 ألفاً وأقل من توقعات 115 ألفاً، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.2%.
تصريحات المحللين وتوقعات السياسة
يوضح رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، أن المرحلة الحالية تتميز بسياسة “الانتظار والترقب” لدى الاحتياطي الفيدرالي، مع اتجاه لإبقاء الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن بسبب عدم اليقين الناتج عن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية. يضيف أن مسار السياسة النقدية سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات في أسعار النفط، وأن استمرار التوترات قد يدفع البنوك المركزية إلى reconsidering تشديد السياسة مستقبلاً.
من جهته، يتفق كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، على أن هاجس البنوك المركزية هو كبح التضخم، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الأخيرة يزيد الضغوط التضخمية وقد يبقي لهجة الاحتياطي الفيدرالي حذرة ومتشددة. ويشير إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى بدء دورة جديدة من تشديد السياسة ورفع الفائدة إذا استدعت الظروف ذلك.
وبحسب أداة “CME FedWatch”، يقدر المتداولون احتمال رفع الفائدة في ديسمبر بنسبة 73%، بينما تميل معظم التوقعات إلى إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو المقبل.



