ترامب يشرع في بناء مهبط سري للمروحيات داخل حديقة البيت الأبيض

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية إنشاء مهبط جديد للطائرات المروحية داخل الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، وفق ما أفادت به صحيفة “واشنطن بوست” مستندة إلى ثلاثة مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها.
بدء الأعمال وتفاصيل الموقع
انطلقت فرق الهندسة والبناء في تنفيذ المشروع حتى ساعات متأخرة من الليل، وقد أحاطت المنطقة بسياج ضخم لتقيد الوصول إلى الموقع القريب من الرواق الجنوبي، وهو الموقع التقليدي لهبوط المروحية الرئاسية “مارين ون”.
دوافع المشروع التقنية
يأتي هذا المهبط في إطار سعي الإدارة لمعالجة مشكلة تشغيلية مستمرة تتعلق بالطائرات من طراز “في إتش-92 إيه باتريوت” التي تصنعها شركة “سيكورسكي”. فحسب ما ذكرته المصادر، فإن نظام العادم في هذه المروحيات يطلق حرارة شديدة نحو الأسفل، مما يتسبب في احتراق عشب الحديقة وإتلافه فوراً.
تمويل وإسهام شركة لوكهيد مارتن
فيما يتعلق بتمويل الإنشاء، صرح مسؤول في شركة “لوكهيد مارتن”، المالكة لشركة سيكورسكي، أن الشركة ستقدم تبرعاً بقيمة خمسة ملايين دولار لتغطية جزء من تكاليف المهبط، بعد سنوات من البحث عن حلول تقنية لمشكلة احتراق العشب.
ردود الفعل وموقف المسؤولين
أفادت “واشنطن بوست” أن الإدارة الأمريكية درست المشروع واعتمدت تنفيذه بناءً على التبرع المذكور، مع عدم صدور أي بيان رسمي من البيت الأبيض أو سلاح مشاة البحرية، الجهة المشرفة على البرنامج الرئاسي، حول التكلفة الكلية أو الجدول الزمني.
وعلى الرغم من الانتقادات التي وُجهت لترامب بسبب تعديلات سابقة على معالم البيت الأبيض خلال ولايته الثانية، مثل إضافة زخارف ذهبية للمكتب البيضاوي وتعبيد حديقة الورود، فإن المسؤولين الحاليين والسابقين أوضحوا أن مشروع مهبط المروحيات يختلف كلياً، إذ يُعتمد فيه على أولويات أمنية وعملية بحتة.
وذكر العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية، راي لوريو، الذي أشرف سابقاً على سرب المروحيات الرئاسية، للصحيفة أن إنشاء المهبط أصبح ضرورة تكتيكية ملحة، مشيراً إلى أن عدم استغلال قدرات الأسطول الجديد يُعد إهداراً لبرنامج باهظ التكلفة. واقترح استخدام خرسانة خلوية ملونة بالأخضر لتقليل التأثير البصري السلبي على جمالية الحديقة التاريخية.
تُظهر هذه الخطوة تجاوزاً للمعارضة التي واجهتها إدارات سابقة أمام بناء مهبط دائم، إذ كانت الإدارة الأمريكية السابقة تحافظ على الصورة الأيقونية التي استمرت لأكثر من سبعين عاماً، حيث يُصوَّر الرئيس وهو يمشي على العشب الأخضر متجهاً إلى المروحية.
ومن الجدير بالذكر أن سلاح مشاة البحرية استلم آخر طائرة من هذا الطراز قبل نحو عامين، ضمن أسطول يضم 23 طائرة وتبلغ قيمته الإجمالية حوالي 4.95 مليار دولار، أي ما يقارب 215 مليون دولار لكل طائرة حسب مكتب المحاسبة الحكومي. وعلى الرغم من أن ترامب استخدم الطائرة الجديدة في رحلات مدنية، مثل زيارته الأخيرة لمدينة نيويورك، إلا أنه لا يزال يفضل الطرازات القديمة من “مارين ون” عند الهبوط في البيت الأبيض أو خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع بفرنسا، لتفادي إحداث أضرار في المسطحات الخضراء.



