الرئيسيةعربي و عالميالمحكمة العليا الأمريكية تقيد قدرة ترامب...
عربي و عالمي

المحكمة العليا الأمريكية تقيد قدرة ترامب على إلغاء حق المواطنة بالولادة

01/07/2026 03:00

أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً يقيد برنامج الهجرة الخاص بالرئيس السابق دونالد ترامب، مؤكدة أن إدارته لا تستطيع استعمال أمر تنفيذي لنزع حق المواطنة بالولادة عن مئات الآلاف من الأطفال الذين يولدون سنوياً داخل الولايات المتحدة، وفق ما أفادت شبكة سي إن إن في تقرير مفصل.

قرار المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة

على الرغم من أن التوقعات كانت تشير إلى احتمال صدور القرار، إلا أنه يشكل خسارة كبيرة لرئيس سعى لفترة ثانية متعهداً بإنهاء ما يُعرف بـ«سياحة الولادة» وتشديد الرقابة على الهجرة. ومع ذلك، لم يُعتبر الحكم رفضاً تاماً لكل مبادرات ترامب؛ فقد جاء بنتيجة ستة ضد ثلاثة، ويمثل الحكم الأكثر ترقباً في فترته الحالية التي شهدت انتصارات ملحوظة وخسائر بارزة.

أساس الحكم وآراء القضاة

في رأي قانوني مكوّن من ستة وعشرين صفحة، كتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس رأي الأغلبية مؤكداً أن نص التعديل الرابع عشر للدستور واضح ولا يشير إلى أن واضعي الدستور قصدوا حصر حق المواطنة بالولادة على المقيمين الدائمين.

اعتمد روبرتس على نص الدستور ذاته، تجنباً للتأويلات الواسعة، واعتمد على القضية التاريخية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك» لعام 1898 لتأكيد أن الدستور يمنح الجنسية تلقائياً لمعظم الأطفال المولودين داخل حدود الولايات المتحدة والخاضعين لسلطتها، ووصفهم بأنهم «مواطنون منذ الولادة» وفقاً للدستور، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديهم.

انقسام داخل المحكمة وتعليقات متباينة

أظهرت مداولات المحكمة انقساماً واضحاً بين القضاة المحافظين؛ حيث انضمت القاضية المحافظة إيمي كوني باريت إلى الثلاث قاضيات الليبراليات المؤيدة لرأي رئيس المحكمة. وفي المقابل، عبر القضاة الثلاثة المعارضون عن استيائهم الشديد في أكثر من مائة وثلاثين صفحة؛ فاعتبر القاضي صموئيل أليتو القرار خطأً جسيماً يبقي حافزاً قوياً للهجرة غير النظامية.

وفي جانب آخر، رأى القاضي كلارنس توماس أن النص يقتصر على حماية العبيد المحررين وذريتهم، فردت عليه القاضية كيتانجي براون جاكسون بعنف، متهمة إياه بسرد بديل يضع الأمريكيين من أصل أفريقي مقابل المهاجرين.

من ناحيته، أصدر القاضي بريت كافانو رأياً منفصلاً يوافق على الحكم لكنه أشار إلى أن المشرع قد يُعدل لاحقاً القوانين بحيث يستثني من حق المواطنة بالولادة أبناء المهاجرين الذين لا يحملون إقامة قانونية.

آثار القرار على علاقة ترامب بالسلطة القضائية

ويختم هذا القرار فترة تشريعية تميزت بتوتر وتفاعل مختلط بين الرئيس السابق والسلطة القضائية منذ عودته إلى المنصب؛ حيث تكبد ترامب عدة نكسات شملت تقليص قدرته على إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسحب صلاحيته لفرض رسوم جمركية طارئة.

ومع هذه الانتكاسات، نجح الرئيس في تحقيق إنجازات منها توسيع نفوذه لعزل رؤساء الهيئات المستقلة ووقف الإغاثة الإنسانية المؤقتة لأكثر من مليون شخص.

ويظهر هذا التناقض، حسب تحليل قانوني، أن المحكمة العليا تستمر في توجيه التشريع باتجاه محافظ يتماشى مع خطتها الداخلية، وليس بالضرورة تحقيق أهداف ترامب السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *