الرئيسيةعربي و عالميالشراكة الاقتصادية بين الإمارات واليابان تتعمق...
عربي و عالمي

الشراكة الاقتصادية بين الإمارات واليابان تتعمق مع فرص استثمارية طويلة الأجل

02/08/2026 13:02

فرص واسعة للتعاون الاقتصادي

صرحت شركة «كاسوميغاسيكي كابيتال مينا» اليابانية التي تختص بالاستثمار والتطوير العقاري بأن هناك مساحات واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات واليابان.

تحول العلاقة نحو الاستثمارات الطويلة الأجل

لم تكن العلاقة بين اليابان والإمارات تقتصر على تبادل الطاقة مقابل التكنولوجيا والرأسمال؛ بل شهدت خلال العقود الماضية تحولاً يركز على الاستثمارات الطويلة الأجل، وبناء الثقة المؤسسية، وتحقيق طموحات اقتصادية مشتركة.

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة

أكد مسؤولون أن انتهاء محادثات الاتفاقية الشاملة للشراكة الاقتصادية التي تربط اليابان والإمارات، والتي أُبرمت في مارس 2026، يشكل محطة بارزة في مسار العلاقة الذي بدأه قادة البلدين لأول مرة في سبتمبر 2024.

وبحسب وزارة الخارجية اليابانية فإن هذه الاتفاقية تمثل أول شراكة اقتصادية شاملة تبرمها اليابان مع دولة عربية، وتجاوزت مجرد خفض التعريفات الجمركية لتشمل أطراً للتجارة الرقمية، والخدمات، والإجراءات الجمركية، والملكية الفكرية، والمشتريات الحكومية، ما يعزز قدرة الشركات اليابانية على الاستثمار والعمل في الإمارات على المدى الطويل.

وأضافت الخارجية اليابانية أن الاتفاقية تأتي في وقت يعيد فيه البلدان رسم أولوياتهما الاقتصادية؛ إذ تواصل الإمارات تسريع جهود التنويع الاقتصادي عبر أجندة دبي الاقتصادية D33 وخطة دبي الحضرية 2040، بينما تسعى اليابان إلى بناء شراكات دولية مرنة ومستدامة تتجاوز أطر العلاقات التجارية التقليدية.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات «وام»، حددت الاتفاقية خمسة قطاعات ذات أولوية للتعاون المستقبلي: التكنولوجيا المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، والتعليم؛ ويعد اثنان منها – الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية – من المجالات التي تنشط فيها شركة كاسوميغاسيكي.

وتظهر البيانات الوطنية أن الإمارات استقطبت مستوى قياسياً من الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 177.3 مليار درهم إماراتي (ما يعادل 48.3 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، مسجلةً بذلك العام الرابع على التوالي من التدفقات الاستثمارية القياسية، وبزيادة قدرها 6% على أساس سنوي.

كما نمت هذه التدفقات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 24% منذ عام 2021، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ووزارة الاستثمار في الإمارات.

وفي السياق ذاته، ترسم أجندة دبي الاقتصادية D33 طموحاً موازياً إذ تستهدف رفع متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي من 32 مليار درهم إلى 60 مليار درهم بحلول عام 2033، وفقاً للبوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات.

وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات واليابان 20.3 مليار دولار في 2025 بزيادة 16.7% على أساس سنوي، وتستحوذ الإمارات حالياً على 39% من إجمالي تجارة اليابان مع الدول العربية والأفريقية وفقاً لوزارة التجارة الخارجية في الإمارات.

رؤية القادة وآفاق الاستثمار المستدام

وأشارت الخارجية اليابانية إلى أن تنامي اقتصاد دبي يحوّل طبيعة الاستثمار نحو رؤوس الأموال طويلة الأجل القادرة على دعم النمو المستدام في قطاعات مثل العقارات، والخدمات اللوجستية، والضيافة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المتقدمة.

ولطالما شكّل التفكير طويل الأمد ركناً أساسياً في ثقافة الشركات اليابانية، حيث لا تُقاس القرارات الاستثمارية بدورات ربع سنوية، بل بما تحققه من قيمة على مدى عقود؛ كما تُقيَّم الأسواق استناداً إلى الطلب الهيكلي، وشفافية الأطر التنظيمية، والاستقرار طويل الأمد، بدلاً من التركيز على الزخم القصير الأجل.

وقال تاتسويا سوزوكي، الرئيس التنفيذي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: لطالما تبنّت اليابان نهجاً استثمارياً طويل الأمد، ونحن لا ننظر إلى الإمارات على أنها مجرد سوق سريعة النمو، بل نراها شريكاً استراتيجياً يتمتع بمقومات الاستقرار، ونضج البيئة التنظيمية، ورؤية اقتصادية بعيدة المدى، وهي عوامل تهيئ بيئة مثالية للاستثمار المستدام.

وأضاف: يعكس التزامنا ثقتنا بالفرص التي تتيحها الدولة اليوم، وبالمسار الاقتصادي الذي تمضي فيه خلال العقود المقبلة.

وتابع: تتجلى هذه الفلسفة بشكل متزايد في توجه الشركات نحو ترسيخ حضور إقليمي مستدام، بدلاً من السعي وراء فرص استثمارية منفردة؛ وتجسّد شركة كاسوميغاسيكي كابيتال هذا التحول بوضوح.

فالشركة، المدرجة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو والناشطة في الإمارات منذ 2022، تتعامل مع السوق الإماراتية وفق المنهجية المنضبطة ذاتها التي أسهمت في دفع نمو المجموعة في اليابان؛ إذ تحرص على دراسة الفرص وترسيخ قناعتها بجدواها قبل ضخ رؤوس الأموال، وتتبنى نهج الشراكة مع الجهات المحلية بدلاً من العمل بشكل مستقل، مع إعطاء الأولوية لبناء قيمة مستدامة على المدى الطويل بدلاً من تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

وتكتسب هذه الشراكات أهمية متزايدة في ظل توجه المستثمرين الدوليين إلى ما هو أبعد من العوائد المالية، وتركيزهم بشكل أكبر على مرونة واستدامة العمليات.

وتوفر دولة الإمارات، بما تتمتع به من بيئة تنظيمية مستقرة، وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وأجندة تنموية طويلة الأمد، مستوى من الاستقرار والوضوح يحظى بأهمية متزايدة لدى المستثمرين المؤسسيين؛ كما يعكس ذلك تقارباً أوسع بين الفلسفتين الاقتصاديتين للبلدين.

وتشتهر اليابان بالدقة، والتميز التشغيلي، والنهج المتأني في التنفيذ، فيما رسخت دولة الإمارات مكانتها بما تتمتع به من طموح وانفتاح وقدرة على تحويل رؤاها طويلة الأمد إلى إنجازات ملموسة.

ويخلق تكامل هذه المقومات بيئة استثمارية لا تُقاس فيها القيمة بما يتم إنجازه اليوم فحسب، بل بقدرة هذه الاستثمارات على مواصلة تحقيق القيمة والأداء على مدى عقود مقبلة؛ وهذا تحديداً ما بات يشكّل، بصورة متزايدة، جوهر الميزة التنافسية.

ومع ازدياد انتقائية رؤوس الأموال العالمية، يُرجّح أن تستقطب الأسواق التي توفر وضوحاً تنظيمياً، وحوكمة شفافة، ورؤية اقتصادية مستدامة المستثمرين الباحثين عن حضور طويل الأمد، لا عن مكاسب سريعة؛ وفي هذا السياق، تبدو العلاقات الإماراتية اليابانية في موقع قوي للاستفادة من هذا التحول.

أما بالنسبة إلى شركة كاسوميغاسيكي كابيتال، فلا تزال الرحلة في بدايتها؛ فمع تأسيس مقرها الإقليمي في دبي، وتقدّم أنشطتها التطويرية من خلال شركة كاسوميغاسيكي للتطوير العقاري، تنظر الشركة إلى دولة الإمارات باعتبارها منصتها طويلة الأمد للنمو والتوسع الإقليمي.

وفي نهاية المطاف، تتجاوز أهمية الشراكة بين اليابان والإمارات حدود التجارة الثنائية أو الاستثمارات الفردية، لتعكس تحولاً أوسع في أسلوب بناء علاقات الأعمال الدولية، يقوم على الثقة المتبادلة، والثقة بالمؤسسات، والاستعداد للاستثمار برؤية تمتد لعقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *