من تراث الجاحظ إلى رسائل واتس أب: نهج جديد لربط التراث بالشباب

لماذا يبتعد الشباب عن التراث؟
لماذا يبتعد بعض الشباب عن التراث العربي؟ هل لأنّ الجاحظ والتوحيدي وابن سينا والغزالي والتنوخى لم يعودوا قادرين على مخاطبتهم، أم لأننا حبسنا أصواتهم في صفحات مثقلة بالشروح والاختبارات، حتى أصبح التراث عقوبة مدرسية لا متعة عقلية؟
كتاب يربط الرسائل القديمة بالتواصل الحديث
المشكلة ليست في النصوص، بل في الباب الذي يُدخل القارئ منه إليها. الطالب الذي تمرّ أصابعه ساعات فوق شاشة الهاتف لن يفتح بشغف كتاباً قديماً إذا صدمته كلمات غريبة، لكنه قد يقترب إذا وجد نصاً موجزاً، وشرحاً رشيقاً، وسؤالاً يصل حياة الكاتب القديم بالحياة المعاصرة.
من هذه الفكرة وُلد كتابي الجديد – قيد النشر – “من رسائل الجاحظ إلى رسائل واتس أب: مختارات من النثر العربي”, الموجّه إلى طلاب المرحلة الثانوية والسنوات الجامعية الأولى في مصر ودول الخليج. لا يقدّم الكتاب تاريخ النثر موكباً جامداً من الأسماء والتواريخ، بل نهراً متعدد الروافد، تصبّ فيه الرسالة والحكاية والمناظرة والسيرة والرحلة والنادرة، ثم تلحق بها المدونة والتغريدة ورسالة “واتس أب\).
اختيار نصوص وتمهيد للنص الأصلي
في كتابي يلتقي القارئ مع الجاحظ والتوحيدي وابن سينا والغزالي وابن طفيل وابن عربي وابن فضلان والقزويني والشيخ البهائي والطهطاوي والشدياق والمويلحي، قبل أن ينتقل إلى أصوات معاصرة. ومن كل عمل اخترت صفحات متماسكة، فالمختصر لا يغني عن الأصل، بل يفتح نافذته ويغري بالدخول إليه.
أسئلة تفاعلية لتجديد الاتصال
وتعقب النصوص أسئلة أدبية وثقافية وأخرى تخيّلية: لو كان ابن سينا طالباً في جامعة الإمارات اليوم، أكان سيلتحق بالطب أم بالفلسفة؟ ولو امتلك الجاحظ حساباً رقمياً، فهل كان سيقاوم الرد على كل تعليق؟ تقريب التراث لا يعني تسطيحه أو إلباس الجاحظ ثياب “المؤثر الرقمي”, بل إزالة الغبار عن الطريق إليه.
العربية بيت رحب والواتس أب كشكول العصر
والعربية ليست قلعة تحاصرها اللهجات والشاشات، إنها بيت رحب، تسكنه الفصحى والعاميات ولغات العلم والصحافة والفضاء الرقمي. ورسالة “واتس أب”, بما يتجاور فيها من خبر وتعليق وحكمة وصورة, تذكّرنا بـ”كشكول” الشيخ البهائي, الذي جمع أخباراً وأشعاراً وحكايات. والكشكول في أصله مخلاة السائل, يضع فيها كل عابر ما تجود به يده, وكذلك تجمع شاشة الهاتف خبراً وطرفةً, وحكمةً وصورةً, وتعليقاً وقصيدة.
وهكذا لا تقف رسالة “واتس أب” في مواجهة رسالة الجاحظ, فقد تكون الشاشة الصغيرة كشكول عصرنا, والنافذة التي يعود منها التراث العربي حيّاً إلى أيدي أبنائه.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.



