زيارة الرئيس الصيني لمصر تُختتم بـ25 اتفاقية ومقترح أمني جديد للشرق الأوسط

النتائج الاقتصادية والتجارية
خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، تم توقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم وأكثر من عشرين وثيقة تعاون.
كما وصفت الرئاسة المصرية هذه الوثائق بأنها ذات أهمية كبيرة.
وشملت محاور الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي اتفق عليها الزعيمان مواصلة تبادل الزيارات الرفيع المستوى، والاستفادة المثلى من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين، وتعزيز التنسيق الاستراتيجي المستمر.
كما شملت المحاور توطيد التعاون المتبادل المنفعة في جميع المجالات وتوسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
وقال السيسي: “أعلن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية”.
وعلى هامش الزيارة، وقعت إحدى الكيانات التجارية الكبرى في القطاع الخاص مذكرة تفاهم مع شركة Tianneng Battery Group الصينية لبحث فرص التعاون والاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة في مصر.
وأصدرت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطاب نوايا موجه إلى مجموعة تشونغتشه للمطاط يهدف إلى دراسة إقامة مجمع متكامل لإنتاج الإطارات في منطقة السخنة الصناعية بشمال شرق مصر، وذلك باستثمارات تقارب نصف مليار دولار.
أظهرت الإحصاءات أن التجارة بين البلدين وصلت إلى حوالي 20.78 مليار دولار بنهاية 2025، بينما كانت حوالي 17.37 مليار دولار في 2024، ما يعكس زيادة تقارب 19.6 في المائة.
المقترح الأمني الصيني للمنطقة
قدم الرئيس الصيني خلال المحادثات مقترحًا لإنشاء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط يقوم على المبادئ المشتركة والشاملة والتعاونية والمستدامة.
وقال شي إن “القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا ينبغي أبدا تجاهلها”.
وأكد أن على شعوب الشرق الأوسط إدارة شؤونها الخاصة ورفض أي تدخل خارجي.
وأشار إلى أن الصين تدعم دول المنطقة في تعزيز الحوار بشأن السلام والأمن، و”استكشاف سبُل بناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، وتولي زمام مستقبلها بأيديها”.
وأضاف أن تبني نهج شامل ضروري لتعزيز الأمن المشترك في المنطقة، خاصةً بالنظر إلى ترابط النقاط الساخنة فيها، ما يستوجب البحث عن حلول شاملة.
وأكد أن “القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا ينبغي أبدا تجاهلها أو تهميشها”.
وأوضح أن تعزيز قاعدة الأمن المشترك يتطلب التركيز على التنمية، إذ أن السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة يرتبطان بشكل أساسي بالنمو الاقتصادي.
وحث على تعزيز التنسيق الدولي لتحقيق الأمن المشترك في المنطقة، مؤكدًا أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يجب أن تكونا المرجعية الأساسية للمبادئ التي تحكم التعامل مع قضايا الشرق الأوسط.
وأضاف أن على المجتمع الدولي، خصوصًا القوى الخارجية، التخلي عن المعايير المزدوجة عند التعامل مع الشرق الأوسط، واحترام سيادتها وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلام والاستقرار فيها.
كما دعا إلى تعزيز دور فعال للأمم المتحدة في الشؤون المتعلقة بالشرق الأوسط.
القضايا الإقليمية المشتركة: فلسطين ونيل
وأكد الجانبان رفضهما القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه تحت أي ذريعة أو مسمى.
ودعاا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت ممكن.
وترى مصر أن حصتها المائية التي تقدر بخمسة وخمسين مليارًا وخمسمائة مليون متر مكعب قد تتأثر سلبًا بسبب سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على نهر النيل، وترفض التوصل إلى اتفاق ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل في فترات الجفاف.
“إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية”.
“كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر”.
وأبدت مصر تفهمًا لمخاوف الصين الأساسية، فأكدت رفضها لأي вмешательство في شؤون الصين الداخلية، وجددت التزامها بمبدأ الصين الواحدة، واعتبرت تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعمت موقف بكين فيما يخص سيادتها ووحدة أراضيها، وساندت جهود إعادة التوحيد.
وأكد الجانبان الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفضهما للمعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية.
وشددا على حاجة إصلاح النظام العالمي ومؤسسات التمويل لتصبح أكثر عدلاً وتمثيلاً للدول النامية وأكثر كفاءة في مواجهة التحديات الدولية.
وجددا رفضهما القاطع لأي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه “تحت أي ذرائع أو مسميات”.



