الرئيسيةعربي و عالميالتقنيات المشتركة تتحول إلى أدلة في...
عربي و عالمي

التقنيات المشتركة تتحول إلى أدلة في النزاعات الزوجية

03/09/2026 21:01

مع انتشار استخدام الحسابات السحابية المشتركة، والسماعات اللاسلكية المرتبطة بالهواتف، وأجهزة التتبع، وتطبيقات طلبات الطعام، والبطاقات المصرفية المشتركة، والمركبات المتصلة بالتطبيقات، أصبحت البيانات التي تُخزنها هذه الأدوات تكشف تفاصيل عن تحركات الأزواج، أماكن تواجدهم، وأنماط إنفاقهم.

عند حدوث خلافات زوجية، قد يلجأ أحد الطرفين إلى مراجعة هذه المعلومات الرقمية لتأكيد واقعة أو اختبار صحة رواية الشريك، وقد تتحول هذه البيانات إلى مادة تُستأنف في الدعاوى القضائية.

الحسابات المشتركة كمصدر للمعلومات الرقمية

غالبًا ما تكون هذه المعلومات متاحة للطرف الآخر بعلمه وموافقته، نتيجة مشاركة حساب أو جهاز أو تطبيق، أو منح صلاحية رقمية مشتركة. ما بدأ كوسيلة لتسهيل شؤون الأسرة، أو مشاركة الخدمات، أو حماية المقتنيات من الضياع، قد يتخذ مسارًا مختلفًا عندما يظهر الشك أو الخصم، إذ يعود أحد الزوجين إلى ما سجلته الأجهزة والتطبيقات من بيانات للتحقق من تحركات الشريك أو دحض claim.

في أحد قضايا النفقة، ادعى الزوج عدم قدرته المالية على الإنفاق، بينما أظهرت المعاملات الرقمية أنه أنفق مبالغ على تطبيقات وألعاب وخدمات متنوعة.

الجانب القانوني والوصول إلى البيانات

أوضح المحامي والمستشار القانوني أحمد الزرعوني أن التطور التقني أنتج ما يمكن وصفه بـ«الفخاخ الرقمية» في بعض الخلافات الزوجية؛ فالأجهزة والخدمات التي يستخدمها الزوجان بصورة عادية، مثل الحسابات السحابية المشتركة، والسماعات المرتبطة بالهاتف، وأجهزة التتبع، وتطبيقات الطلبات، والبطاقات المشتركة، قد تصبح مصادر تكشف موقع أحد الطرفين أو تحركاته وإنفاقه، ثم تُستخدم كدليل في النزاع القضائي.

وأضاف أن تطبيقات الطلبات أو البطاقات المصرفية قد تترك معلومات تتجاوز قيمة العملية نفسها؛ فالمالك قد يسمح لشريكه بالاطلاع أو الاستخدام دون توقع أن تُستعمل هذه البيانات لاحقًا.

وأشار إلى أن «الأرشيف الرقمي» يمتد إلى الجانب المالي؛ فشراء الألعاب والخدمات يترك سجلًا للإنفاق يمكن الرجوع إليه في قضايا النفقة عندما يدعي أحد الزوجين عدم القدرة المالية.

من جهته، أوضح المستشار القانوني والمحامي محمد العوامي المنصوري أن المسألة القانونية ترتبط بطريقة الوصول إلى المعلومة الرقمية وطبيعة الصلاحية أو الإذن الممنوح؛ فالحصول على حساب أو هاتف أو تطبيق عبر صلاحية أذنها صاحبها بعلمه ورضاه يختلف عن الوصول خلسة.

وبيّن أن أجهزة التتبع قد تُستعمل لحماية الأمتعة من الضياع، ما يستدعي التمييز بين وضعها لغرض معروف واستخدامها لتتبع شخص دون علمه.

وشدد على أن منح الزوج أو الزوجة الإمكانية للوصول إلى هاتف أو حساب أو تطبيق بمعرفته يختلف عن الوصول خلسة، وأن مشاركة هذه الصلاحيات لا تعني بالضرورة فتح المجال للمراقبة.

وبشأن القيمة القانونية لهذه البيانات، ذكر أن وجودها لا يعني أنها تحسم النزاع وحدها، بل يمكن الاستناد إليها ضمن المعلومات والأدلة المقدمة؛ وتقدر المحكمة أهميتها ومدى دلالتها حسب ظروف كل حالة، مع ضرورة التفريق بين الواقعة الرقمية المثبتة والتفسير أو الاستنتاج الذي يبنيه أحد الأطراف عليها.

التوعية وبناء الوعي الرقمي الأسري

قالت المحاضر والمدرب الدولي في القيادة والتوعية المجتمعية عائشة الكندي إن الاستخدام المتسارع للتقنيات والخدمات الرقمية داخل الأسرة يفرض مستوى أعلى من الوعي بطبيعة البيانات التي تتركها الأجهزة والتطبيقات، خاصة أن مشاركة الحسابات أو الأجهزة أو كلمات المرور بين الزوجين قد تبدأ كعادة طبيعية قائمة على الثقة وتسهيل الحياة اليومية، دون إدراك حجم المعلومات التي يمكن أن تكشف عن الموقع، التحركات، المشتريات وغيرها.

ولفتت إلى أن الثقة بين الزوجين لا تعني بالضرورة إتاحة كل تفاصيل الحياة الرقمية للطرف الآخر.

وأوضحت أن تحويل الخدمات المشتركة إلى أداة لمراقبة الطرف الآخر عند نشوب الخلاف قد يزيد حدة التوتر، خصوصًا عندما يبدأ أحد الزوجين في مراجعة المشتريات أو سجل الاستخدام؛ إذ يمكن أن تتحول معلومة رقمية واحدة إلى مصدر لخلاف أكبر إذا فُسرت خارج سياقها.

وأكدت أهمية بناء «وعي رقمي أسري» يقوم على معرفة الزوجين بمعنى مشاركة الحسابات والأجهزة والصلاحيات، والاتفاق بوضوح على حدود الاستخدام، وعدم التعامل مع إتاحة كلمة مرور أو موقع أو حساب مشترك كإذن مفتوح لمتابعة الطرف الآخر في كل وقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *