الرئيسيةعربي و عالميهالاند في زمن الذكاء الاصطناعي: صُنعته...
عربي و عالمي

هالاند في زمن الذكاء الاصطناعي: صُنعته الصينية وتحوّله إلى ظاهرة رقمية

لم يَعُد إيرلينغ هالاند مجرد لاعب يرفع اسمه في سجلات كأس العالم، بل تحول إلى صورة تتجدد في كل ساحة: في الملعب، في الإعلانات، في مقاطع السخرية، وحتى في فيديوهات لا يُستطاع تمييز ما إذا كانت حقيقية أم مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. كان يكفي في الماضي أن يُسجِّل هدفًا ليصبح حديث الجماهير، أما الآن فمجرد أن تُعطيه إحدى المنصات صفةً ما، ويُطلق له المتابعون لقبًا، وتدخل الخوارزمية صوره، ينتج عن ذلك نسخةٌ أخرى من هالاند.

فيديو يثير الجدل خلال البطولة

حسب ما أفادت مجلة «وايرد الشرق الأوسط» المتخصصة في التقنية والثقافة الرقمية، انتشر في أوساط كأس العالم مقطع يظهر المهاجم النرويجي وهو يتناول الطعام داخل مطعم ثم يندهش عندما يرى انعكاس وجهه في مرآة. حقق المنشور الذي نشره على منصة «إكس» أكثر من 31 مليون مشاهدة خلال أيام قليلة. ومع ذلك، تبين للمدققين أن المشهد ليس لهالاند أصلاً، بل هو مقتبس من مشهد كوميدي للممثل الصيني جين لونغ نُشر على «تيك توك» في منتصف يونيو. ورغم أن الأصل مختلف، استمر الفيديو في الانتشار لأن المتابعين ربطوا الصورة بشخصية هالاند الجديدة التي تُنشأ على الإنترنت.

من حارس للصور إلى شخصية شبه مفتوحة

كان النجم في الماضي يحرس صورته كما يحرس حارس المرمى شباكه؛ كل ظهور محسوب، كل تصريح يُصقل، وكل لقطة تُدار عبر فريق العلاقات العامة. اليوم، يتحول اللاعب إلى شخصية شبه مفتوحة يتفاعل معها الجمهور كأنها بطلة مسلسل طويل. يضيفون له مواقف، يُصنعون له نكاتًا، يُعيدون تخيله عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم يطالبون الواقع بأن يلحق بخيالهم.

حجمه الهائل داخل الملعب وسلوكياته غير التقليدية خارج الميدان جعلا منه مادةً مثالية لهذا التحول. لم يعد يُستَهلَك فقط عبر الأهداف والمؤتمرات الصحفية، بل صارت له هوية إنترنتية تحمل طبائع وقصصًا يمكن إعادة إنتاجها مرارًا وتكرارًا.

الصين تُعيد صياغة صورة هالاند

لا يأتي هذا الهوس من فراغ. ففي الصين، لم يُدخل إيرلينغ هالاند إلى الفضاء الرقمي كمهاجم مخيف فقط، بل ككيان يُحبّ السخرية وإعادة الاختراع. وفقًا لمنصة «جينغ ديلي» المتخصصة في تحليل المستهلكين والثقافة الصينية، تجاوز عدد المتابعين لهالاند على منصة «ريد نوت» (التي تُعَدّ نسخة صينية من إنستغرام) عدد متابعي ناديه مانشستر سيتي على نفس المنصة.

هذا التفوق يوضح كيف يمكن للاعب أن يتجاوز فريقه في سوق رقمي معين. الجمهور الصيني لا يرى هالاند مجرد هدفًا، بل ككائن إنترنتي طريف؛ جسده الضخم، ملامحه الحادة، قلة التزيف، يُظهره كآلة أهداف داخل الملعب ثم كطفل عملاق خارج الميدان يمكن تحويله إلى نكتة أو مقطع أو صورة أو لقب.

يُطلق عليه بعض المتابعين صفة «ها باو» أي «هالاند الطفل»، في خلط بين قوته المخيفة وبريئته المصطنعة في المحتوى الرقمي. يصفونه أحيانًا بـ«المهاجم الآلي» أو «سايبورغ شمالي»، إشارة إلى قدرته التهديفية التي تبدو أحيانًا أقرب إلى برنامج مُبرمج منها إلى مشاعر بشرية.

حسب ما نشرت منصة «سكاند آسيا» التي تغطي العلاقات بين الدول الإسكندنافية وآسيا، تجاوزت الوسوم المرتبطة بهالاند 490 مليون مشاهدة على «ويبو»، شبكة التواصل الصينية، وجمع حسابه الجديد على «تيك توك» ما يقرب من 200 ألف متابع خلال أيام قليلة.

إعلان صيني يضيف بُعدًا جديدًا

زاد تواجد هالاند في الصين مع إعلان لمشروب الأعشاب الصيني «وانغ لاو جي» (المعروف عالميًا باسم «والوڤي»). ظهر اللاعب في الإعلان وهو يتحدث بالصينية ضمن مشاهد غريبة ومبهجة، لدرجة أن بعض المتابعين ظنوا أن الإعلان بأكمله مُولَّد بالذكاء الاصطناعي. وفقًا لـ«سكاند آسيا»، أصبح هالاند سفيرًا عالميًا للعلامة التجارية قبل بدء كأس العالم، في حملة تستغل التناقض بين صورته كرياضي منضبط وشخصيته الكوميدية المفاجئة على الإنترنت.

الميم الجديد وتحوّل المستهلك الرقمي

لم يعد الجمهور يقتصر على استهلاك الرياضيين عبر أهدافهم ومؤتمراتهم الصحفية؛ بل يتعامل معهم كشخصيات تحمل قصصًا وطبائعًا وأقواسًا درامية مشابهة لأبطال الأعمال الخيالية. عندما يتحول اللاعب إلى شخصية، لا ينتظر المتابعون المادة الأصلية من اللاعب نفسه، لأنهم قادرون على إنتاج المحتوى حسب الطلب.

تتعدد الأمثلة على هذا النوع من التعليق الطوعي للواقع على الإنترنت: حساب «ديب توم كروز» على «تيك توك» الذي ينشر منذ 2021 مقاطع مزيفة عالية الجودة للنجم الأمريكي توم كروز؛ أغنية مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي أسلوب دريك وذا ويكند عام 2023؛ وصورة للبابا فرنسيس بملابس «بالنسياغا» التي خدعت الكثيرين قبل أن تتحول إلى مادة سخرية وإعجاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *