الرئيسيةعربي و عالميزيارة الملك عبد الله الثاني إلى...
عربي و عالمي

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الصين تفتح آفاقاً اقتصادية جديدة

05/09/2026 10:43

اجرى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زيارة دولة إلى الصين شملت لقاءات رسمية مع الرئيس شي جين بينغ وكبار المسؤولين، وتوجت بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.

نتائج الزيارة والاتفاقيات

تم توقيع اتفاقيات تعاون قضائي وقانوني، وتجارة إلكترونية، واقتصاد رقمي، إضافة إلى اتفاقية تنموية تقدم منحة صينية بقيمة 14.7 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والتنمية وتوفر 800 فرصة تدريبية للحكومة الأردنية.

وشملت مذكرات التفاهم الطيران المدني بهدف تطوير “طريق الحرير” وتعزيز الربط الجوي، والصناعة وسلاسل التوريد، والتبادل الأكاديمي، والترويج السياحي والإعلامي، كما وقعت الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية مذكرة لتوسيع التعاون التشغيلي والعمل على إطلاق خطوط جديدة.

وعلى هامش الزيارة وقع الجانبان مذكرات إضافية في مجالات الحجر الصحي البيطري والزراعي، والتعدين، والطاقة، والبيئة، والتغير المناخي، والعلوم والتكنولوجيا، وشراكات إعلامية بين وكالة الأنباء الأردنية “بترا” والتلفزيون الأردني وكل من وكالة “شينخوا” ومجموعة الإعلام الصينية.

جذب الاستثمارات الصينية

أكد مدير عام شركة المدن الصناعية عدي عبيدات أن المدن الصناعية في المملكة تستضيف نحو ألف شركة باستثمارات تتجاوز ثلاثة مليارات دينار أردني وتوفر أكثر من 65 ألف فرصة عمل، وبينها استثمارين صينيين يتجاوز حجمهما ثلاثين مليون دينار يوفران أكثر من أربعة آلاف وظيفة.

وأشار إلى وجود خطط لزيادة الاستثمارات الصينية بناءً على نتائج الزيارة، وتقديم حزمة حوافز وتخفيضات على أسعار الأراضي والمباني تصل إلى أكثر من سبعين بالمئة في “مدينة الزرقاء الصناعية” لجذب صناعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية.

وأوضح عبيدات أن هناك تواصلاً مستمراً مع جهات صينية لاستقطاب صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وإعداد لجولة ترويجية في الصين قبل نهاية العام للالتقاء بالشركات المهتمة وتخصيص مساحات لها في المدن الصناعية.

موقع الأردن في الحزام والطريق والآفاق المستقبلية

يرى عبيدات أن الأردن يمثل خياراً استراتيجياً وآمناً للاستثمارات الراغبة في النفاذ إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وأوروبا عبر ميناء العقبة، مما يعزز موقعه ضمن مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقتها الصين عام 2013 لربط آسيا وأفريقيا وأوروبا اقتصادياً وتجارياً.

من الناحية الجيوسياسية، أوضح المحلل السياسي عبد الحكيم القرالة أن التقارب مع الصين لا يعني التخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع الغرب والولايات المتحدة، بل يهدف إلى خدمة المصالح العليا ومواجهة تحديات المياه والطاقة واقتصاد المستقبل، وقد عكس البيان المشترك توافقاً حول الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ودعم “حل الدولتين”، ووقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات عبر الممر البري الأردني، وضمان الملاحة في مضيق هرمز.

وأكد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن الزيارة تأتي في إطار فتح آفاق وجلب استثمارات للقطاعات الواعدة مثل السياحة، والتصنيع الغذائي، والصناعات الدوائية والهندسية، والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن موقع الأردن وقدراته يجعلانه مركز ربط إقليمياً لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية واقتصاد المستقبل في الشرق الأوسط.

وشدد المومني على أن الاستقرار والأمن اللذين تتمتع بهما المملكة يشكلان أصولاً استراتيجية تجعلها الشريك الأكثر موثوقية للمجتمع الدولي في تنفيذ المشاريع وإعادة الإعمار في المنطقة.

في السياق التنفيذي، تتجه جهود المؤسسات في كلا البلدين نحو وضع مذكرات التفاهم الموقعة موضع التنفيذ الميداني من خلال تسريع الإجراءات وتسهيل آليات التمويل وضمان انسيابية الخطط الاستثمارية لتحويلها إلى مشاريع عملية على الأرض، والسعي لترسيخ الشراكة الاستراتيجية تمهيداً للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 2027، مما يعزز مكاسب الطرفين ويصقل مكانة المملكة كمركز إقليمي محوري للتصنيع والخدمات اللوجستية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *