حاكم دارفور والمبعوث الأممي يبحثان في الخرطوم حلول الأزمة السودانية

استقبل حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، يوم السبت 5 سبتمبر 2026، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، في العاصمة الخرطوم، حيث خُصص اللقاء لمناقشة مستجدات الوضع في البلاد، ولا سيما التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية التي تواجهها.
معالجة جذور الأزمة
وذكر مناوي في بيان صدر بعد انتهاء اللقاء أن المباحثات تناولت الوضع الأمني، مشدداً على “ضرورة معالجة جذور الأزمة وتهيئة الظروف المؤدية إلى سلام عادل ومستدام يحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ويضع حداً لمعاناة الشعب السوداني”.
الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين
وأشار مناوي إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في السودان ودارفور، مع التأكيد على “الحاجة الملحة إلى وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتوفير الحماية للمدنيين”. وأضاف أنه جرى التطرق إلى مساعي توحيد الجهود الداخلية والخارجية ودعم الحل السوداني للأزمة.
الحوار سبيل وحيد للخروج من الحرب
وفي تصريحاته، جدد مناوي تأكيده على أن “الحوار يظل الطريق الأمثل للخروج من الحرب”، لكنه اشترط أن يكون “حواراً سودانياً شاملاً لا يستثني أصحاب المصلحة الحقيقيين ولا يُفرض من الخارج ولا يختزل في طرفين فقط”. كما شدد على أن “مستقبل السودان أكبر من أن تحدده طاولة تجمع طرفين”.
وأكد مناوي أن البلاد في حاجة إلى “عملية سياسية شاملة وشفافة تشارك فيها القوى السياسية والمجتمعية والمدنية وأصحاب المصلحة كافة”، بما يؤدي إلى توافق وطني حقيقي يمهد لدولة مستقرة وآمنة. كما أبرز الترابط بين قضية دارفور وقضية السودان برمّتها، وقال إن السلام المستدام يستلزم معالجات لقضايا النزوح والعدالة والمواطنة والتنمية وإعادة الإعمار، وتأمين عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم في ظروف آمنة وكريمة.
وحول الدور الخارجي، قال مناوي: “نحن منفتحون على كل جهد دولي صادق يساعد السودانيين على تجاوز هذه الحرب ونرحب بأي مساعي تسهم في دعم السلام والاستقرار”، لكنه أرجع الحل النهائي إلى السودانيين أنفسهم، مردفاً: “نؤمن بأن الحل النهائي يجب أن يكون سودانياً وأن إرادة الشعب السوداني ووحدته وسيادته يجب أن تظل فوق كل اعتبار”.
خلفية النزاع وجهود الحوار
ويأتي هذا اللقاء بعد زيارة قام بها بيكا هافيستو إلى السودان يوم الجمعة، حيث يباشر مشاورات مع الأطراف المعنية الرئيسية حول سبل المضي قدماً في تدابير خفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين. كما يأتي في وقتٍ كشف فيه وزير العدل السوداني عبدالله درف، يوم الثلاثاء، عن إصدار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات في مواجهة أي سوداني مقيم بالخارج يدخل البلاد أو يعتزم دخولها للمشاركة في الحوار السوداني.
وفي 30 أغسطس/آب الماضي، أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني إطلاق مبادرة وطنية مستقلة لتهيئة شروط الحوار السوداني–السوداني، وتيسير المشاورات الأولية بين القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، بما يسهم في وقف الحرب وتهيئة مسار يقود إلى توافق وطني.
منذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية. وتسعى قوات الدعم السريع لبسط نفوذها على ولايات إقليم دارفور الخمس، فيما يستثنى من ذلك أجزاء من ولايتي شمال وغرب دارفور لا تزال خاضعة للجيش، في وقت يفرض فيه الجيش سيطرته على معظم الولايات الـ13 الأخرى بما فيها الخرطوم.



