الرئيسيةعربي و عالميمستقبل الأمن في الخليج: أوروبا تؤكد...
عربي و عالمي

مستقبل الأمن في الخليج: أوروبا تؤكد وقوفها إلى جانب دول المجلس في مواجهة التهديدات

08/09/2026 13:02

تشهد البنية الجيوتكنولوجية للأمن العالمي تغييرات جوهرية تتطلب أساليب مبتكرة وغير تقليدية لإعادة صياغة التحالفات. وفي هذا الإطار، انعقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني من “منتدى هيلي” جلسة رئيسية حملت عنوان “منظومة أمن الخليج: أين تقف أوروبا؟”، استضافت لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، لمناقشة آفاق الاستقرار الإقليمي والتعاون الدفاعي ومواجهة التهديدات المختلطة والإلكترونية في مرحلة مفصلية من مسار العلاقات الثنائية.

بوصلة التحالفات الأوروبية الخليجية

في معرض حديثه عن مكانة أوروبا إزاء الصراع الحالي في المنطقة ودعمها للاستقرار، أوضح لويجي دي مايو أن الاتحاد الأوروبي وقف منذ اندلاع هذه الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، بل وخلال الأيام الـ12 من الهجوم الذي تعرضت له قطر، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي بشكل حاسم وموحد. وأشار إلى أن هذا الموقف الواضح ينبع من قناعة مشتركة بعدم رغبة الطرفين في امتلاك إيران للسلاح النووي، مع السعي لتحقيق ذلك عبر مسار دبلوماسي واتفاق تفاوضي.

وأضاف أن شعوب وحكومات الدول الأوروبية أدركت ضرورة مساندة الأصدقاء في الخليج في مواجهة الهجمات غير المبررة، مما أسهم في توسيع مجالات التعاون وبلغ ذروته بعقد أول اجتماع وزاري تاريخي بين وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في الخامس من مارس. وأسفر ذلك الاجتماع عن بيان ختامي مشترك لا يقتصر على التضامن والإدانة، بل يمتد إلى العمل الفعلي في مجالي الدبلوماسية والردع بقيادة إقليمية متزايدة.

أولويات التعاون الاستراتيجي

وعن أبرز الأولويات التي تركز عليها الشراكة الاستراتيجية بين أوروبا والخليج بعد أشهر من التنسيق المكثف مع القيادات الخليجية ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أشار دي مايو إلى تطابق الرؤى في ثلاثة محاور جوهرية. أولها “الدبلوماسية والتعاون متعدد الأطراف” عبر دعم المبادرات القانونية والدولية، مثل الموقف البحريني لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز. ثانيها “الدفاع والأمن” من خلال تعزيز التعاون الثنائي والزيارات القيادية رفيعة المستوى. ثالثها “الترابط البديل” لتطوير مسارات آمنة وبديلة للبيانات والطاقة والبضائع، امتداداً لمشروع الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) وشبكات الربط المتنوعة.

الأمن المشترك ومواجهة التحديات

وحول الدلالة العملية لمقولة “أمن دول مجلس التعاون الخليجي هو أمن أوروبا”، أكد دي مايو أن هذا المبدأ يعكس تشابهاً عميقاً في التحديات والوعي ببناء المرونة والدفاع والردع الذاتي. فبعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، اضطرت أوروبا إلى إعادة ابتكار بنيتها التحتية الحيوية وتنويع مسارات تجارتها وطاقتها، تماماً كما تفعل دول الخليج. وأوضح أن العلاقة مع الحليف الأمني الرئيسي (الولايات المتحدة) تفرض علينا أن نكون أكثر استقلالية مع تطوير أدوات الردع بشكل مشترك، مبيناً أن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات لم تعد مجرد تقنيات للتطوير بل أصبحت أدوات استراتيجية تتقاطع مع السياسة الخارجية والدفاعية، ويتجسد ذلك في مفاوضات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع دولة الإمارات لهيكلة التعاون عبر طبقات متعددة.

معضلة إيران وحرية الملاحة

وفي ما يتعلق بقدرة أوروبا على الجمع بين دور المحاور الدبلوماسي مع إيران والشريك الأمني الموثوق للخليج، شدد دي مايو على أن أوروبا قادرة على ذلك بشرط أساسي يتمثل في عدم تكرار تجارب الماضي القاضية بعقد صفقات فوق رؤوس دول المنطقة. واستحضر فخر الاتحاد بما قدمه تاريخياً في مفاوضات الاتفاق النووي أو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) بتكليف من الطرفين. وأكد ضرورة استيعاب المطالب الخليجية بعدم إجراء أي مفاوضات بمعزل عنهم، مشيراً إلى أن أي هندسة أمنية إقليمية يجب أن تحظى بدعم أوروبي كامل ولكن بقيادة من دول المنطقة نفسها. فالدرس المستفاد يؤكد أن غياب إشراك دول الخليج سيؤدي إلى رفض الاتفاق أو عدم فهم جدواه، مما يحتم خلق بنية أمنية إقليمية مستدامة بريادة خليجية.

وعن أسباب جعل حرية الملاحة في الممرات المائية خطاً أحمر غير قابل للتفاوض، أوضح دي مايو أن دول مجلس التعاون الخليجي تُعد شركاء طاقة استراتيجيين، لكن العلاقات تجاوزت هذا الجانب الضيق نحو إدراك استراتيجية المنطقة بأسرها وتداعيات تعطيل المضايق على الاقتصاد العالمي والسلع. وأكد أن الجانبين يرسلان رسالة مشتركة وحاسمة تفيد بأن حرية الملاحة وتطبيق القانون الدولي في مضيق هرمز أمران غير قابلين للتفاوض أو المساومة، محذراً من أن القبول بجعل الملاحة جزءاً من أي مساومة سيخلق سوابق خطيرة تمتد تهديداتها لتطال ملقا وتايوان وبقية شرايين التجارة العالمية، وهو هدف يتشاركه الجانبان بنسبة 100%.

وختاماً، وفي معرض تلخيصه للرسالة الأبرز التي تنبض بها منصة منتدى هيلي، أكد دي مايو أن الملتقى يشكل البرهان الساطع على قدرة العمل المشترك والتعاون متعدد الأطراف على إحداث تغيير حقيقي وفارق جوهري. وشدد على قناعته الراسخة بأن اللبنات الأساسية التي أرساها الجانبان – دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء – خلال الأشهر الأخيرة، تمثل البوصلة الحقيقية والمسار الأمثل لصياغة مستقبل العلاقات الاستراتيجية، متطلعاً في الختام إلى القمة المرتقبة للقادة باعتبارها المحطة العليا والمظلة الأبرز لتتويج هذه الشراكة النوعية بمزيد من الإنجازات والنجاحات الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *