الرئيسيةعربي و عالميالجيش اليمني يحرز تقدماً في الجوف...
عربي و عالمي

الجيش اليمني يحرز تقدماً في الجوف ومأرب وسط اشتباكات متواصلة في تعز

09/09/2026 15:58

تقدم جديد للجيش في الجوف

شهدت اليمن، الأربعاء، تطورات عسكرية بارزة، إذ تتواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدد من المحافظات.

وأعلن الجيش اليمني أنه نجح في تحرير مساحات واسعة بمحافظة الجوف شمالاً، واستعادة مواقع في محافظة مأرب وسطاً، إضافة إلى مواجهات وضربات في مناطق عدة بمحافظة تعز جنوبي غرب البلاد، أوقعت قتلى وجرحى وأسرى.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية عن أسر وقتل قيادات حوثية كانت وراء التخطيط للهجوم على باب المندب، والاشتباك مع زوارق للجماعة في البحر الأحمر.

وفي أحدث المستجدات، قال الجيش اليمني في بيان إن قواته “بسطت سيطرتها، الأربعاء، على منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا في محافظة الجوف”.

وأضاف أن القوات الحكومية “أحكمت سيطرتها أيضاً على السواتر الترابية والخنادق الممتدة على مسافة نحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وحتى بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف”.

وتابع بيان الجيش: “قواتنا المسلحة تواصل عملياتها العسكرية وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف مليشيا الحوثي، إذ تم أسر وتحييد عدد من عناصر المليشيا وإصابة آخرين خلال المواجهات”.

وبالتوازي مع التقدم الميداني، “نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة غارات مركزة ودقيقة استهدفت تجمعات ومواقع معادية، وأسفرت عن تدمير عدد من الآليات والمعدات القتالية ومصرع من كانوا على متنها”، وفق البيان نفسه.

وتُعد الجوف واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية، لأنها ترتبط بحدود برية مع السعودية، وتقع على مقربة من محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما تحد محافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين الواقعتين تحت نفوذ الحكومة.

الساحل الغربي وباب المندب

وفي ما يتعلق بتطورات الساحل الغربي، أفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية بـ”مقتل وأسر عدد من قيادات الخطة الإيرانية للهجوم على باب المندب”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي بيان آخر، أكد الإعلام العسكري أن قوات “ألوية العمالقة” تمكنت من أسر رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع في جماعة الحوثي، مرتضى النعمي.

ويشكل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.

كما نقلت قناة “سبأ” الحكومية أنه تم “قتل وأسر عدد من قيادات الخطة الإيرانية للهجوم على باب المندب، بينهم أركان قوات الاحتياط ورئيس الشعبة الطبية” في جماعة الحوثي، دون إيراد تفاصيل إضافية.

اشتباكات في تعز والبحر الأحمر

وفي السياق نفسه، قالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” إن مديرية حيفان جنوبي محافظة تعز تشهد معارك مستمرة بين القوات الحكومية والحوثيين.

ونقلت الوكالة، عن مصدر عسكري لم تسمّه، قوله إن “المعارك تخللتها غارات شنها طيران القوات المسلحة، استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيات في مناطق الممشاه والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش جنوبي تعز، ما أسفر عن تكبيد المليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات”.

وأشار المصدر إلى أن “المليشيات الحوثية الإرهابية دفعت بتعزيزات إلى عدد من مواقعها في مدرسة الأكبوش، وسوق الزبيرة، ومفرق الأحكوم، وتبة حود، وموقعي الخزجة والأعبوس، وتبة المنظرة”، لافتاً إلى أن المواجهات لا تزال مستمرة.

ولم تقتصر العمليات العسكرية على الجبهات البرية، بل شملت البحر الأحمر أيضاً. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” أن “القوات البحرية أحبطت، اليوم، هجوماً شنته مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني بزوارق عبر البحر الأحمر”.

وأضافت أن “القوات البحرية رصدت تحركات زوارق مليشيا الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر، واشتبكت معها وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة”.

عملية في مأرب واتهامات سياسية

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلن الجيش اليمني في بيان أن قواته “أطلقت عملية عسكرية نوعية وواسعة استهدفت مواقع وتجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية في الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب”.

وأضاف البيان، نقلاً عن مصدر عسكري مسؤول لم يسمّه، أن “العملية جاءت بعد رصد استخباراتي دقيق لتحركات المليشيا ومحاولاتها المتكررة للتسلل والاعتداء على مواقع الجيش في القطاع الجنوبي”.

وأوضح المصدر أن “العملية العسكرية، التي انطلقت في الساعات الأولى من اليوم ولا تزال مستمرة حتى لحظة إعداد الخبر، كبدت مليشيا الحوثي خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، حيث سقط عدد من عناصرها بين قتيل وجريح وأسير، إلى جانب تدمير آليات وعربات قتالية”.

ولفت إلى أن “أفراد الجيش والمقاومة الشعبية تمكنوا من السيطرة على عدد من المواقع التي كانت تتمركز فيها المليشيا، وفرضوا طوقاً نارياً محكماً على خطوط إمدادها”.

وبحسب المصدر نفسه، فإن “العملية تهدف إلى تأمين الشريط الحدودي الجنوبي للمحافظة وإفشال أي محاولات تسلل أو هجوم للمليشيا، وتثبيت مواقع جديدة تعزز من قدرات الجيش الدفاعية والهجومية”.

وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء “سبأ” في نسختها التابعة للحوثيين بأن قوات الجماعة “استهدفت تحشيدات تابعة للعدو شرق الجوف”.

وأضافت الوكالة، نقلاً عن مصدر عسكري لم تسمّه، أن القصف أدى إلى “إحراق عدد كبير من الآليات”.

وفي خبر آخر، ادعت الوكالة ذاتها أن “طيران العدوان شن أربع غارات على مديرية صرواح، وثلاث غارات على منطقة البلق، وعدة غارات على مديرية رغوان في محافظة مأرب”.

وأضافت أن “الطيران استهدف بثلاث غارات منطقة لبنات في الجوف”.

سياسياً، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأربعاء، جماعة الحوثي بأنها من بدأ التصعيد العسكري الجاري في البلاد، وقال إن حكومته “تنتظر موقفاً دولياً إزاء ذلك ودعم حق الدولة في حماية مواطنيها”.

وجاء ذلك خلال لقائه في الرياض، العاصمة السعودية، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وفق وكالة “سبأ” الرسمية.

وبحسب الوكالة، “وضع العليمي، السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة الوطنية، وفي مقدمتها تصعيد المليشيات الحوثية لهجماتها الإرهابية، والتي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي السعودية، في إمعان لنهجها الابتزازي المكشوف”.

وقال إن “الحكومة لم تبدأ هذه الجولة ولم تكن تسعى إليها، والمليشيات الحوثية اختارت التصعيد، وعليها أن تتحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته السياسية والأمنية”.

وأضاف: “لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يُحمل المليشيا مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي”.

وتابع: “نحن لا نطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً من اليمنيين، بل أن ينفذ قراراته، وأن يدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية”.

ولم يصدر على الفور تعقيب من جماعة الحوثي بشأن اتهامات العليمي.

ومنذ أسابيع، تتزايد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين في عدة جبهات، لا سيما في تعز جنوبي غرب اليمن، والجوف شمال شرق البلاد، والبيضاء وسطها، بالتزامن مع غارات جوية تستهدف مواقع الجماعة.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *