الرئيسيةعربي و عالميالرئيس السوري أحمد الشرع يستعرض رؤية...
عربي و عالمي

الرئيس السوري أحمد الشرع يستعرض رؤية شاملة لمستقبل سوريا والمنطقة في قمة الإعلام العربي 2026 بدبي

16/09/2026 03:00

شارك فخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، في إحدى الجلسات الرئيسية ضمن فعاليات الافتتاح الرسمي لقمة الإعلام العربي 2026، التي استهلت أعمالها اليوم في دبي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام. وقدّم الرئيس السوري خلال الجلسة رؤية شاملة حول مستقبل سوريا والمنطقة وما هو مرجو لها من دوام الاستقرار والتنمية.

وشهد الجلسة كل من سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، ومعالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومعالي أسعد الشيباني، وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، ومعالي منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة اللجنة التنظيمية لقمة الإعلام العربي، إلى جانب جمع من الوزراء وكبار المسؤولين وقيادات المؤسسات الإعلامية الإماراتية والعالمية، وحشد من الإعلاميين من دولة الإمارات وخارجها.

الرئيس السوري: سوريا تعيد بناء الثقة والمؤسسات

وأكد فخامة أحمد الشرع خلال الجلسة عمق الروابط الأخوية التي تجمع الشعبين الإماراتي والسوري، مستشهداً بمقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عبّرت عن المشاعر الصادقة والنبيلة التي طالما جمعت الشعبين الشقيقين. وقال إن سوريا تمر حالياً بمرحلة انتقالية لها ظروفها الخاصة، تعيد فيها الدولة بناء الثقة، واستعادة بناء المؤسسات واستكمال أدوارها، رغم ما يحيط بهذه المرحلة من تحديات كثيرة، من أهمها العقوبات التي أنهكت الاقتصاد السوري. وأكد أن سوريا تحولت إلى فرصة عظيمة للجميع، في وقت عادت فيه للمشاركة بإيجابية في الاستقرار الإقليمي والدولي والأمن الاستراتيجي.

استثمارات إماراتية في سوريا

وأشار فخامته إلى أن الاستقرار الذي تشهده سوريا حالياً كان محفزاً لاستقطاب الاستثمارات، وفي مقدمتها الاستثمارات الإماراتية، مشيراً إلى استثمارات موانئ دبي العالمية في ميناء طرطوس وربطه بميناء جبل علي في دبي، وما يعكسه هذا الاستثمار من تنامي الفرص التي تضعها سوريا أمام مجتمع الاستثمار العربي والعالمي، لاسيما مع موقعها الاستراتيجي الذي يخدم المنطقة، خصوصاً على صعيد الممرات التجارية. وأكد أن هناك مناقشات جارية حول مزيد من الاستثمارات الإماراتية في سوريا، علاوة على وجود اهتمام متزايد بالفرص المتاحة فيها.

ونوّه الرئيس السوري إلى أن الاستقرار اليوم لا يخدم سوريا فحسب، بل يخدم المنطقة بأكملها ويحقق المصلحة المشتركة للجميع. وتطرّق في الحوار الذي أداره الإعلامي عمار تقي إلى أن سوريا كانت من أكثر بلاد العالم تعرضاً للعقوبات، مستخدماً تعبير أن سوريا «ولدت من جديد» بعد القرار التاريخي لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب برفع العقوبات عنها.

الاقتصاد السوري: من 20 ملياراً إلى 200 مليار

وأكد فخامة الرئيس الشرع أن المرحلة الانتقالية الحالية تمر معها سوريا إلى نموذج الاقتصاد الحر ودعم القطاع الخاص، وإنه ربما قد يحيطها قرارات تتطلب نوعاً من الهدوء لكون بعضها قد يكون «صادماً»، مؤكداً أنه مع مرور الوقت سيسود الشعور بالتغيير الإيجابي. واستعرض مراحل تطور الاقتصاد السوري في ظل النظام السابق، إذ وصل إلى مستويات متدنية بلغت نحو 20 ملياراً قبل تولي النظام الجديد المسؤولية، بينما وصل في العام 2025 إلى 32 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل في 2027 إلى خمسين مليار دولار، أو ربما مستوياته في العام 2010، معرباً عن تفاؤله بوصول حجم الاقتصاد السوري إلى 200 مليار دولار مع نهاية السنوات العشر المقبلة، في حالة استمرار حالة الاستقرار في المنطقة والعالم.

وأكد الرئيس السوري أن بلاده تعد بمثابة محطة غذائية مهمة للمنطقة والعالم، كونها تتمتع بالأمن الغذائي، مشيراً إلى أنها قادرة، وفي غياب التقنيات الزراعية، على توفير الغذاء لنحو 70 إلى 75 مليون نسمة، وإنه إذا ما توفرت الإمكانات الزراعية فإن قدراتها سترتفع بشكل أكبر.

التزامات دولية وثقة متزايدة

وعن علاقة سوريا بمحيطيها الإقليمي والعالمي، أكد فخامة أحمد الشرع أن سوريا ملتزمة بتعهداتها الدولية، وأنها لا تقول إلا ما تستطيع فعله، وأن جميع ما تقوم به يتسم بالوضوح والشفافية، وهو ما عزّز الاهتمام بسوريا وزاد من مستويات الثقة فيها. وأكد أن سوريا لديها من الموروث الحضاري والثقافي والخبرات والموارد البشرية ما يجعلها صاحبة قرار مستقل، بدعم إخوانها ومحيطها العربي والإسلامي، مع الاستفادة من الخبرات والتجارب التي نجحت فيها هذه الدول لتبني عليها بدلاً من البدء من الصفر.

وأكد الرئيس السوري أن بلاده حريصة على أن يعم الاستقرار المنطقة بشكل كامل، لافتاً إلى أن وجود سوريا خارج دائرة النزاع لا يكفي، بينما يبقى الهدف ضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة، والذي يكفل لسوريا الفرصة لمواصلة مشروعها التنموي. ولفت إلى أن التحديات التي تواجهها على الرغم من كثرتها، إلا أن السياسة المتبعة الآن هي سياسة العمل المستمر من أجل خدمة الشعب السوري، مؤكداً أن كرامة المواطن السوري واستقلاليته وعزته هي مبادئ ثابتة لا يمكن التخلي عنها.

الإعلام أمانة والمصداقية أساس

وفي الختام، شدد فخامة أحمد الشرع على أهمية دور الإعلام، وقال إن تحري المصداقية وموثوقية المعلومة وتجنّب «التسييس» هي أمانة يحملها الإعلاميون، كونهم أكثر الفئات تأثيراً في الرأي العام وتوجيهه، خاصة في ظل النزعات العديدة التي تشهدها المنطقة والعالم. كما أكد فخامته أهمية أن يواكب الإعلام المستجدات، وأن يكون ناقلاً للحقائق والمعلومات الصحيحة، وهي المهمة الأساسية للإعلام.

كلمة منى المرّي: الإعلام يصنع المستقبل

وكانت معالي منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة نادي دبي للصحافة، رئيسة اللجنة التنظيمية لقمة الإعلام العربي، قد ألقت كلمة في مستهل الافتتاح الرسمي للقمة رحبت خلالها بضيوف القمة، مؤكدة ما يحمله هذا التجمع الإعلامي من أهمية في ظل الأوضاع الاستثنائية التي واكبت المتغيرات الجيوسياسية والتقنية السريعة بما لها من تداعيات عميقة التأثير على مستقبل المنطقة والعالم. وقالت معاليها إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على الساحة الإعلامية في الوقت الراهن يدور حول الدور الذي سيختاره الإعلام في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.

وأشارت إلى أن انطلاق القمة برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قبل نحو 25 عاماً، جاء في وقت كان فيه المشهد الإعلامي العام مختلفاً، حيث لم تكن هناك منصات رقمية تقود الرأي العام، ولا هواتف تحمل غرف الأخبار بصورة مباشرة. وأضافت أنه رغم ذلك، كانت رؤية سموه استباقية لكل هذه التحولات، إذ وجّه سموه بتأسيس منصة للحوار تجمع كافة الأطراف المسؤولة عن صناعة الإعلام في العالم العربي تحت سقف واحد، لتبادل الرؤى والأفكار نحو إعلام «يفهم هذا المستقبل، ويشارك في صناعته، ويملك القدرة على أن يروي قصة المنطقة للعالم».

وتطرقت معاليها إلى مناسبة خاصة تحتفي بها القمة في هذه الدورة، وهي اليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي، وقالت إن رحلة الجائزة في البحث عن التميز والاحتفاء به بدأت عندما أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل 25 عاماً. وقالت معاليها: «تعلّمنا في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الإعلام ليس مجرد نقل للأحداث، بل شيء نصنعه، وهذا ينطبق على الإعلام كما ينطبق على كل شيء».

قمة الإعلام العربي.. ربع قرن من التطور

وكانت قمة الإعلام العربي قد انطلقت من دبي بتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في العام 2001، تحت مسمى «منتدى الإعلام العربي». وواكبت القمة التحوّل الرقمي السريع وما أثمره من منصات إعلامية جديدة، لتتوسع القمة وتزيد مساحة الحوار، ولتصبح اليوم مظلة تضم 8 منتديات متخصصة، إضافة إلى ثلاث جوائز رئيسية، محافظة على مكانتها كالحدث الإعلامي الأكبر على مستوى العالم العربي.

وتُعد الدورة الرابعة والعشرون للقمة، التي تُعقد بتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، هي الأكبر في تاريخها، إذ تستضيف خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026 ما يزيد على 200 من أبرز الشخصيات الإعلامية. وتضم القمة تحت مظلتها: منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يُعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، ومنتدى الأفلام، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى «دبي بودفست».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *