الرئيسيةمحلياتظاهرة تحويل المناسبات الاجتماعية إلى منصات...
محليات

ظاهرة تحويل المناسبات الاجتماعية إلى منصات للاستعراض

16/09/2026 03:00

ظاهرة استغلال المناسبات للتغطية الإعلامية

تبدأ القصة عندما تصل المركبة وتبدأ الكاميرا بتصوير اللوحة المميزة للسيارة، وتستمر العدسة في متابعة الضيف حتى دخوله القاعة. غالبًا ما يكون المشهد والمونتاج متكررين، وقد يضطر المشاهد إلى قراءة التعليق ليحدد ما إذا كانت المناسبة فرحًا أم حزنًا.

تأثير التغطية على العزاء والأعراس

من عرس إلى عرس ومن عزاء إلى عزاء، ينتقل بعض المصورين والمدونين، وقد وجدوا في مناسبات الناس سوقًا رائجة. يستدعي أصحاب المناسبات هؤلاء ليقولوا للحاضرين: «انظروا إلى مكانتنا»، فيغذي المصور والمدون غرورهم، ويمولان هذا الاستعراض حتى تصبح المناسبة منافسة بين الأسر على عدد المشاهدات والإعجابات. عندما يصبح تصوير العزاء معيارًا للمكانة، قد تتحول مبالغة أسرة إلى عبء على أخرى، فتشعر بأنها مضطرة لمجاراة الآخرين لئلا تظهر أقل شأناً. وأي مكانة هذه التي تجعل أسرة تخجل من بساطة عزائها؟

التقليد الاجتماعي والضغط الجديد

من تقاليدنا أن يحمل الجار الطعام إلى أهل المتوفى لتخفيف الأعباء عنهم، وأن يتولى الجيران ضيافة المعزين. فكيف نضيف إلى مصابهم همّ استدعاء مصور وترتيب تغطية ترضي الآخرين، في حين يحاولون استيعاب الفراغ الذي تركه المتوفى بينهم؟

مبادرات الدولة ومقترحات لضبط التغطية

وفي الأعراس وُضع في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سقف لمقدم ومؤخر المهر لتخفيف الأعباء. وتواصل الدولة هذا النهج عبر مبادرات عدة، أبرزها برنامج «أعراس دبي»، و«مديم» لدعم استقرار الأسر. يتساءل المقال كيف نعيد تحميل الأسر بفواتير الاستعراض أعباء تسعى هذه المبادرات إلى تخفيفها؟ ما يحتاجه الزوجان بعد انصراف الضيوف أولى بما يُنفق لإبهارهم. الإعلان عن الزواج دعوة لمشاركة الفرح، والإعلان عن العزاء دعوة للمواساة. هذه غاية تستحق الحفاظ عليها، ليبقى الحضور تعبيرًا عن المحبة والتكافل، لا مادة للتباهي أمام المتابعين. لذلك أدعو الجهات المختصة في الإعلام والمجتمع والأسرة إلى وضع ضوابط ملزمة تحدّ من المبالغات في تغطية الأعراس ومجالس العزاء، وتمنع تحويل هذه المنصات إلى منصات للاستعراض والتفاخر. والمسؤولية مشتركة بين من يصنع هذا الاستعراض ومن يطلبه ويروّج له.

بس خلاص.. قيمة العائلة لا يرفعها مصور ولا يخفضها غيابه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *