الرئيسيةاقتصادباكو تشهد توقيع اتفاقيات إماراتية أذربيجانية...
اقتصاد

باكو تشهد توقيع اتفاقيات إماراتية أذربيجانية لتوسيع الشراكة في الطاقة والاستثمار

15/09/2026 23:01

شهدت العاصمة الأذربيجانية باكو مراسم توقيع حزمة جديدة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات إماراتية ونظيرتها الأذربيجانية، بحضور فخامة إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان، وسمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب حاكم إمارة أبوظبي ومستشار الأمن الوطني. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى دفع مسارات التعاون المشترك في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والبنية التحتية والربط الإقليمي، بما يفتح آفاقاً أرحب لشراكة اقتصادية مستدامة بين البلدين.

وخلال اللقاء، نقل سمو الشيخ طحنون بن زايد تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فخامة إلهام علييف، متمنياً لجمهورية أذربيجان وشعبها مزيداً من التقدم والازدهار.

وفي تدوينة نشرها سموه على منصة «إكس»، قال: «بحثت خلال اللقاء مع فخامته في باكو علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية، وأبعاداً جديدة للتعاون في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك للبلدين، كما شهدنا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين عدد من الجهات في دولة الإمارات وجمهورية أذربيجان، بما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون بين الجانبين».

وجاءت هذه الاتفاقيات في ظل تنامٍ مستمر للعلاقات الاقتصادية الثنائية، حيث قفز حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وأذربيجان من 980 مليون دولار في عام 2022 إلى 2.16 مليار دولار في 2025، وهو ما يعكس توسع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

اتفاقيات لتوسيع الطاقة المتجددة

وفي قطاع الطاقة، وقّعت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» اتفاقية تعاون مع شركة أذربيجان للطاقة الخضراء «إيه جي إي سي» لدراسة فرص تطوير مشاريع جديدة للطاقة المتجددة داخل أذربيجان. وتشمل الاتفاقية بحث إمكانية توسعة محطة «كاراداغ» للطاقة الشمسية، التي تبلغ قدرتها الحالية 230 ميغاواط، عبر إضافة ما لا يقل عن 350 ميغاواط، إلى جانب تركيب نظام بطاريات لتخزين الطاقة بسعة تصل إلى 200 ميغاواط/ساعة. كما سيبحث الجانبان فرص تطوير مشروع للطاقة المتجددة يعمل على مدار الساعة بقدرة 100 ميغاواط.

ووقّع الاتفاقية كل من معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ورئيس مجلس إدارة «مصدر»، وخيالا ناغييفا، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «إيه جي إي سي».

وأوضح الدكتور سلطان بن أحمد الجابر أن هذه الشراكة الجديدة تعكس التزام الشركة بدعم تحول أذربيجان نحو مستقبل أكثر استدامة في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون في تطوير حلول الطاقة المتجددة والتخزين. من جهته، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»، إن مشروع «كاراداغ» شكل ركيزة أساسية لأعمال الشركة في أذربيجان، وأثبت قدرتها على تنفيذ مشاريع طاقة متجددة واسعة النطاق، مؤكداً أن الاتفاقية الجديدة تمثل خطوة مهمة لمواصلة التعاون وتوسيع نطاق المشروع ورفع قدرته الإنتاجية وتزويده بأنظمة لتخزين الطاقة. وأضاف أن «مصدر» تسعى، من خلال الاستفادة من الخبرات المشتركة في مجالات التطوير والتشغيل والجوانب التقنية، إلى توفير حلول طاقة موثوقة ومرنة تلبي احتياجات أذربيجان المتنامية.

أما مير جمال باشاييف، الرئيس التنفيذي لشركة أذربيجان للطاقة الخضراء، فأكد أن تطوير مشاريع الطاقة المتجددة يمثل أكثر من مجرد فرصة استثمارية، إذ يشكل ركيزة لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة وترسيخ أسس مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

شراكة لتعزيز موثوقية منظومة الطاقة

وفي السياق ذاته، قالت خيالا ناغييفا، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «إيه جي إي سي»، إن هذه الشراكة تتيح الاستفادة من الخبرات العالمية لـ«مصدر» إلى جانب الإمكانات المحلية لشركتها، بهدف دراسة مشاريع لا تقتصر على إضافة قدرات جديدة من الطاقة النظيفة، وإنما تسهم أيضاً في تعزيز مرونة منظومة الطاقة وموثوقيتها وأمنها.

وبالتوازي، أعلنت «مصدر» و«سوكار غرين» استكمال الإغلاق المالي لمشروع «نفتشالا» للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 315 ميغاواط، والذي يجري تطويره بالتعاون مع وزارة الطاقة في أذربيجان. ومن المتوقع أن ينتج المشروع أكثر من 686 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء المتجددة سنوياً، بما يكفي لتزويد نحو 140 ألف منزل بالطاقة، وتفادي نحو 280 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.

ويعزز المشروع محفظة «مصدر» المتنامية في أذربيجان، والتي تشمل محطة «كاراداغ» الشمسية بقدرة 230 ميغاواط، ومشاريع «بيلاسوفار» الشمسية بقدرة 445 ميغاواط، و«أبشيرون ـ كاراداغ» لطاقة الرياح بقدرة 240 ميغاواط، إضافة إلى «نفتشالا»، لتتجاوز القدرة الإجمالية للمشاريع التي تطورها «مصدر» في أذربيجان 1.2 غيغاواط.

وتعكس الاتفاقيات الاستثمارية ومشاريع الطاقة الجديدة انتقال العلاقات الإماراتية ـ الأذربيجانية إلى مستويات أكثر تنوعاً، تجمع بين رأس المال طويل الأجل والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية من جهة، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة وتطوير البنية التحتية للطاقة من جهة أخرى، بما يعزز موقع البلدين كشريكين في دعم النمو والربط الاقتصادي الإقليمي.

استثمارات استراتيجية في آسيا الوسطى

وعلى صعيد الاستثمار، وقّعت «لِعماد» الاستثمارية السيادية التابعة لحكومة أبوظبي، وشركة أذربيجان القابضة للاستثمار «AIH»، اتفاقية تعاون استراتيجي تهدف إلى استكشاف فرص استثمارية مشتركة في أذربيجان ومنطقة آسيا الوسطى. وتركز الاتفاقية على قطاعات الصناعة والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، والبنية التحتية للمدن والنقل، والطاقة، والربط الرقمي، بما يعزز فرص توظيف رأس المال طويل الأجل في قطاعات استراتيجية تدعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وقال جاسم بوعتابه الزعابي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لمجموعة «لِعماد»، إن المجموعة، بصفتها شركة استثمارية سيادية تابعة لحكومة أبوظبي، توظف رأس المال طويل الأجل وتتولى إدارة الأصول وفق نهج مؤسسي منضبط، بما يسهم في تمكين القطاعات وتعزيز نموها. وأضاف أن أذربيجان تمثل «وجهة مثالية لتوسيع آفاق التعاون الاستثماري»، بفضل موقعها الاستراتيجي ونموها الاقتصادي ودورها كحلقة وصل محورية مع منطقة آسيا الوسطى، مشيراً إلى تطلع «لِعماد» إلى استكشاف فرص استثمارية جديدة تتمتع بإمكانات قوية لتحقيق عوائد مجزية، وتسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتطوير شبكات الربط ودعم التنمية الصناعية في المنطقة.

من جانبه، قال ميكائيل جباروف، وزير الاقتصاد في أذربيجان، إن بلاده ترحب بالتعاون الاستراتيجي مع «لِعماد»، وتتطلع إلى بناء شراكة استثمارية قوية وطويلة الأمد، موضحاً أن الاتفاقية تجسد تنامي العلاقات الاقتصادية بين أذربيجان والإمارات وتعكس تطلعات مشتركة لاستكشاف فرص استثمارية نوعية تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *