الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الأكثر احتواءً للبراكين على مستوى العالم

عند طرح سؤال حول الدولة التي تحوي أكبر عدد من البراكين، يتبادر إلى الأذهان عادةً إندونيسيا أو اليابان، نظراً لكثافة نشاطهما البركاني. إلا أن الإحصاءات الحديثة تكشف عن مفاجأة أخرى: الولايات المتحدة الأمريكية تتربع على قمة القائمة بفارق واضح.
عدد البراكين حسب برنامج سميثسونيان
وفقاً لبيانات برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان، سجلت الأراضي الأمريكية 165 بركاناً شهدت نشاطاً بركانياً خلال آخر 12 ألف عام. هذا الرقم يتفوق على اليابان، ثم روسيا، ثم إندونيسيا التي تحتل المركز الرابع رغم ما تُعرف به من أعلى معدلات النشاط البركاني.
العوامل الجغرافية وراء الوفرة البركانية في الولايات المتحدة
تعود هذه الكثافة إلى موقع البلاد الجغرافي. تجمع معظم البراكين داخل ألاسكا، بينما تتوزع البقية على الساحل الغربي عبر سلسلة جبال كاسكيد الممتدة من واشنطن إلى شمال كاليفورنيا، إضافة إلى أرخبيل هاواي. تقع هذه البقعات ضمن “حلقة النار” في المحيط الهادئ، وهو حزام جيولوجي يمتد قرابة 40 ألف كيلومتر ويعد الأكثر نشاطاً زلزالياً وبركانياً على كوكب الأرض.
ينتج هذا النشاط من اصطدام الصفائح التكتونية؛ إذ تنغمس إحدى الصفائح تحت الأخرى في عملية تعرف بالاندساس. ومع غوص الصفيحة الأثقل إلى أعماق الأرض، تُذاب لتشكّل صهارة ترتقي تدريجياً إلى السطح، مسببةً في النهاية ثورات بركانية.
أبرز الثورات البركانية في تاريخ الولايات المتحدة
من بين الأحداث البركانية التي تركت بصمة واضحة، يبرز ثوران جبل سانت هيلينز في ولاية واشنطن عام 1980 كأكثر الثورات تدميراً في العصر الحديث للولايات المتحدة. أما من حيث حجم المواد البركانية المنبعثة، فكان ذلك عندما انفجر جبل كاتماي في ألاسكا عام 1912، حيث ارتفع حجم الصهارة المنقولة إلى نحو 13.5 كيلومتر مكعب، مسجلاً أضخم ثوران بركاني في القرن العشرين.
خصائص براكين هاواي وبؤرتها الساخنة
تُعد جزر هاواي موطناً لأحد أكثر البراكين نشاطاً على سطح الأرض، وهو بركان كيلاويا. وعلى عكس بقية البراكين الأمريكية، لا يقع كيلاويا ضمن “حلقة النار”، بل يتواجد فوق بؤرة ساخنة. هذه البؤرة هي منطقة داخل وشاح الأرض ترتفع فيها درجات الحرارة بصورة غير عادية، فتندفع صخور منصهرة عبر القشرة لتكوّن براكين مستقلة عن حدود الصفائح التكتونية.
ما يزال بركان كيلاويا نشطاً؛ فقد شهد في السنوات الأخيرة سلسلة من الثورات المتواصلة التي أظهرت مشاهد درامية من نوافير الحمم إلى دوامات نارية، مما يجعله من أكثر البراكين مراقبةً ودراسةً على الصعيد العالمي.
في حين تظل إندونيسيا الدولة الأكثر تعرضاً للثورات البركانية التي تهدد السكان مباشرة، تحتفظ الولايات المتحدة بلقب الدولة التي تحوي أكبر عدد من البراكين النشطة جيولوجياً، بفضل موقعها على “حلقة النار” ووجود البؤرات الساخنة داخل أراضيها.



