محليات

الإمارات تعرض تجربتها السياحية الرائدة أمام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس

الإمارات تعرض تجربتها السياحية الرائدة أمام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس

حضرت دولة الإمارات، ممثلة بوزارة الاقتصاد والسياحة، فعاليات الدورة الثامنة عشرة بعد المئة للجنة السياحة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس. ومثل الوفد الإماراتي بدرية يوسف الميدور، الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة بالوزارة.

إبراز الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031

واستعرضت الدولة خلال المشاركة تجربتها المتطورة في بناء قطاع سياحي قادر على المنافسة ومستدام، وسلطت الضوء على أبرز أهداف ومبادرات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031». كما تناولت الجهود المبذولة لتعزيز مرونة القطاع في مواجهة التحولات العالمية، وتطوير نظام متكامل لجمع البيانات والإحصاءات السياحية.

وشهدت الدورة انعقاد عدة جلسات ولقاءات بمشاركة دولية واسعة، ركزت على مستقبل القطاع السياحي، وفرص تعزيز التحول الرقمي، وتحفيز الاستثمار المستدام، ومواجهة آثار التغير المناخي، وتعظيم الفوائد المجتمعية للسياحة. وناقشت الجلسات أيضاً تطوير مؤشرات لقياس الاستدامة، وتحسين البنية التحتية لبيانات السياحة المستدامة، وتعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي للسياحة في المناطق الريفية والنائية.

دور السياحة في التنويع الاقتصادي

وأكدت بدرية الميدور، خلال مداخلات الوفد في أعمال الدورة، الأهمية الاستراتيجية للسياحة في دعم التنويع الاقتصادي ودفع عجلة النمو والاستثمار. وأشارت إلى أن الإمارات نجحت في بناء منظومة سياحية متكاملة تقوم على بنية تحتية عالمية، وشبكة واسعة من الربط الجوي الدولي، وتنوع في الوجهات والتجارب السياحية عبر الإمارات السبع.

وعرض الوفد مستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031»، التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم، وجذب استثمارات سياحية بقيمة 100 مليار درهم، والوصول إلى 40 مليون نزيل فندقي سنوياً بحلول عام 2031.

وأوضح الوفد أن المرحلة المقبلة تركز على تعظيم القيمة الاقتصادية للسياحة، وتطوير منتجات وتجارب سياحية متخصصة، وتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، إضافة إلى توسيع نطاق الاستفادة من النمو السياحي ليشمل جميع الوجهات والمجتمعات المحلية.

تعزيز مرونة السياحة وتكامل الوجهات

وفي إطار مناقشة أحدث توجهات السياحة العالمية والتطورات المؤثرة في القطاع، أبرز الوفد أهمية تعزيز جاهزية القطاع السياحي لمواجهة التحديات التي تؤثر على حركة السفر الدولي، عبر تنويع الأسواق السياحية، ودعم السياحة المحلية والإقليمية، وتكثيف التنسيق بين الجهات الحكومية وشركات الطيران ومؤسسات القطاع الخاص.

واستعرض الوفد مبادرة «الجولات السياحية الكبرى في الإمارات» (UAE Grand Tour)، التي تهدف إلى تشجيع الزوار على إطالة مدة إقامتهم واستكشاف وجهات وتجارب متعددة عبر الإمارات السبع في رحلة واحدة. وتسهم هذه المبادرة في زيادة الإنفاق السياحي، وتعزيز الترابط بين الوجهات، وفتح آفاق اقتصادية جديدة للمنشآت السياحية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما أبرز الوفد حملة «أجمل شتاء في العالم» باعتبارها إحدى المبادرات الوطنية الرامية إلى تنشيط السياحة الداخلية، والتعريف بالتنوع الطبيعي والثقافي والتراثي للدولة، وتشجيع المواطنين والمقيمين والزوار على اكتشاف المقومات السياحية في مختلف إمارات الدولة.

المنافع الاقتصادية والاجتماعية للسياحة

وخلال جلسة خصصت لبحث سبل تعظيم الآثار الاجتماعية والاقتصادية للسياحة، أكد وفد الدولة أهمية تحقيق التنمية السياحية المتوازنة، وتعزيز مساهمة القطاع في خلق فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتنمية الوجهات السياحية الناشئة، والحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي.

وأوضح الوفد أن النموذج السياحي الإماراتي يقوم على استثمار المزايا التنافسية المتنوعة لكل إمارة، مما يتيح تطوير منتجات سياحية متكاملة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من الزوار، مع مراعاة الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكل وجهة.

وأكد الوفد استعداد الإمارات لمشاركة تجاربها وممارساتها الرائدة مع الدول الأعضاء والشريكة في المنظمة، خاصة في مجالات التنسيق السياحي بين الإمارات، وتنفيذ الحملات الوطنية المشتركة، وتطوير التجارب السياحية متعددة الوجهات، بما يدعم تبادل المعرفة والخبرات الدولية.

تطوير منظومة البيانات وقياس استدامة السياحة

وفي جلسة تناولت تعزيز الأدلة والبيانات الداعمة لسياسات السياحة المستدامة، استعرض الوفد الجهود الوطنية لتطوير منظومة متكاملة للبيانات والإحصاءات السياحية. وتشمل هذه الجهود العمل على تطوير الحساب الفرعي للسياحة (TSA)، وتحسين قياس الإنفاق السياحي، والاستفادة من مصادر البيانات الحديثة، وتعزيز التكامل بين الجهات الاتحادية والمحلية المعنية.

كما أكد الوفد أهمية تطوير مؤشرات قابلة للتطبيق والمقارنة دولياً لقياس الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للسياحة، وتعزيز فرص التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمفوضية الأوروبية في هذا المجال، بما يسهم في بناء قطاع سياحي مستدام على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأكدت الإمارات في ختام مشاركتها حرصها على مواصلة التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول الأعضاء والشريكة، والمساهمة في تطوير المبادرات الدولية المتعلقة بمرونة السياحة، والتحول الرقمي، والتنمية المتوازنة للوجهات، وقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للنشاط السياحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *