الرئيسيةمحلياتكيف يمكن للمتضررين من احتيال استثماري...
محليات

كيف يمكن للمتضررين من احتيال استثماري خارج الإمارات استرجاع أموالهم؟

04/07/2026 01:00

يتخذ الاحتيال أشكالاً متعددة، منها إغراء الأفراد بتحويل مدخراتهم إلى مشاريع أو شركات تقع خارج دولة الإمارات، ثم يكتشفون لاحقاً أنهم وقعوا في فخ لا يملك أي إطار تشريعي رادع ولا جهاز قانوني فعال يضمن العدالة السريعة.

الإشكالية القانونية أمام المتضرر

يتساءل كثيرون عما إذا كان بإمكان المتضرر أن يلجأ إلى المحاكم الإماراتية لاسترداد أمواله في حال وقوع الاحتيال في دولة أخرى. الجواب ليس بسيطاً كـ “نعم” أو “لا”؛ فهو يعتمد على طبيعة النزاع والملابسات المحيطة به.

حكم قضائي مرجعي يوضح الاختصاص

يمكن الاستناد إلى حكم مدني صدر في دعوى كان أحد أطرافها قد أقنع آخر بالاستثمار في شركة خارج الإمارات، ثم استولى على مبلغ كبير من المال. تبين لاحقاً أن الشركة غير مرخصة لممارسة النشاط المعلن عنه، وأن المستثمر وقع في وهم.

أكدت المحكمة في هذا الحكم أن وقوع الفعل خارج الدولة لا يمنع النظر في الدعوى أمام المحاكم الإماراتية شريطة توافر شروط الاختصاص، مثل وجود المدعى عليه داخل الدولة أو إمكانية إقامة الولاية القضائية وفقاً للقانون. ومع ذلك، شددت على أن القانون الواجب تطبيقه على المسؤولية التقصيرية هو قانون الدولة التي وقع فيها الفعل المسبب للضرر.

وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة قرارًا مدنيًا يلزم المتهم بإعادة أموال المدعي، مع تعويض إضافي يُعتبر مجزياً.

حدود تطبيق الحكم على حالات أخرى

لا يعني هذا الحكم أن كل من يخسر أموالاً في استثمار خارجي سيحصل على نفس النتيجة. في كثير من الحالات يصبح إنصاف الضحية أمراً صعباً، خاصةً إذا لم يحتفظ المستثمر بأية مستندات تثبت عمليات التحويل أو الاتفاقيات، أو تعامل نقداً دون دليل، أو اعتمد على وعود شفهية لا يمكن إثباتها.

تتفاقم الصعوبة إذا كان المحتال مجهول الهوية، أو مقيمًا في دولة لا توجد بينها وبين الإمارات اتفاقيات تنفيذ أحكام قضائية، أو استخدم محافظاً رقمية ومنصات لا تخضع للرقابة، ما يجعل عملية تتبع الأموال واستردادها أكثر تعقيداً.

نصائح وقائية قبل الاستثمار

تكمن الحماية القانونية الفعّالة في اتخاذ إجراءات وقائية قبل تنفيذ أي استثمار، لا بعد فقدان الأموال. من الضروري التحقق من ترخيص الشركة، والجهة الرقابية المشرفة عليها، وطبيعة النشاط، وضمان وجود عقود مكتوبة واضحة، والاحتفاظ بجميع سجلات التحويلات والمراسلات. تبدو هذه الخطوات بسيطة، لكنها قد تتحول لاحقاً إلى أدلة حاسمة أمام القضاء.

للقراءة حول مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

مسؤولية ما يُنشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *