الرئيسيةمحلياتالإمارات تُظهر نموذجاً مستداماً للعمل الخيري...
محليات

الإمارات تُظهر نموذجاً مستداماً للعمل الخيري والإنساني

04/09/2026 09:00

تحتفل دولة الإمارات غداً باليوم الدولي للعمل الخيري، مؤكدةً على ترسيخ ثقافة العطاء في المجتمع وتطور العمل الإنساني من الاستجابة الفورية للأزمات إلى بناء حلول مستدامة تُحسّن جودة الحياة وتفتح آفاقاً أوسع أمام الأفراد والمجتمعات.

من الاستجابة العاجلة إلى الحلول المستدامة

خلال العام الجاري برزت مبادرات إنسانية وتنموية جسّدت هذا التحول، من حملات تستجيب للجوع والأزمات والكوارث إلى مشاريع تستثمر في التعليم والصحة والمياه والتمكين وبناء القدرات، ما يجعل العمل الخيري مسارًا ممتدًا يتعامل مع احتياجات الإنسان اليوم ويهيئ لظروف أفضل غداً.

حملات ومشاريع بارزة

أبرز المبادرات هذا العام حملة “حد الحياة” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهدف إنقاذ خمسة ملايين طفل من الموت جوعاً حول العالم، وجمعت أكثر من 2.822 مليار درهم بمشاركة 44,208 مساهم من أفراد وشركات ومؤسسات إنسانية.

وتجاوزت دلالتها حجم التبرعات إلى قدرتها على حشد المجتمع حول قضية إنسانية أساسية وتأكيد أن العمل الخيري في الإمارات يستطيع تحويل التعاطف إلى مبادرات واسعة النطاق ذات أهداف واضحة وأثر قابل للقياس.

في مجال التعليم شهد العام تنفيذ مشاريع لبناء المدارس والفصول الدراسية، ودعم الرسوم الدراسية والطلاب المحتاجين، وتوفير الحواسيب والحقائب والمستلزمات التعليمية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية في المناطق المتضررة، ودشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في جمهورية السنغال بطاقة استيعابية تقارب ألف طالب بهدف تزويد الشباب بالمهارات المهنية والتقنية التي تعزز فرصهم في سوق العمل، ما يعكس انتقال جزء من الجهد الخيري من المساعدة المباشرة إلى تمكين المستفيد من امتلاك أدوات الاعتماد على الذات.

وشملت المشاريع التعليمية إنشاء عشرات الفصول والمدارس في عدة دول، وأطلقت مؤسسات خيرية حملات لدعم تعليم الأطفال داخل الإمارات وخارجها، منها مبادرات تهدف إلى توفير المستلزمات والأجهزة والنقل والرسوم الدراسية، وأخرى مخصصة لدعم الطلبة في قطاع غزة في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهونها.

وفي الجانب الصحي أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن مبادرة لدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض “العمى النهري” تستهدف سبعة ملايين مستفيد مباشر وخمسة وثلاثين point four مليون مستفيد غير مباشر على مدى ثلاثة أعوام، وهو نموذج للعمل الخيري ينتقل من معالجة آثار المرض إلى الإسهام في الحد منه وتحسين حياة ملايين الأشخاص على المدى الطويل.

وأطلقت هيئة الأعمال الخيرية العالمية مبادرة “صحتهم أمانة” لعام 2026 بمشاريع تتجاوز قيمتها ستة ملايين درهم تشمل علاج مئتي حالة داخل الدولة وخارجها، وإنشاء مراكز صحية في مناطق فقيرة وتوفير التجهيزات الطبية، وامتدت المساعدات إلى دعم المستشفيات والمرافق الصحية في مناطق متضررة، بما في ذلك تجهيزات أقسام الأطفال والنساء وحديثي الولادة والعناية المركزة.

المياه والبنية التحتية والاستجابة العاجلة

وتكتمل صورة نموذج العمل الخيري الإماراتي بمشاريع المياه والبنية التحتية حول العالم التي شملت حفر عدد كبير من الآبار وتوفير مضخات لضخ المياه، إضافة إلى مشاريع تحلية المياه واستخدام الطاقة الشمسية، ما يلبي احتياجات يومية أساسية ويقلل الاعتماد على المساعدات الطارئة.

وفي موازاة هذه المشاريع التنموية لا تزال الاستجابة الإنسانية العاجلة حاضرة في المشهد الإماراتي، حيث تواصل الإمارات تقديم الإغاثة لقطاع غزة من خلال عملية “الفارس الشهم 3” وتقدم مختلف أشكال الدعم الإنساني للشعب السوداني، فضلاً عن أضافت استجابتها السريعة للمتضررين من الكوارث الطبيعية في مختلف أنحاء العالم.

آليات تمويل مستدامة ومؤشرات الأداء

ويمتد مفهوم الاستدامة في العمل الخيري إلى آليات تمويله، إذ جاء إطلاق “وقف أم الإمارات للأيتام” ليشكل مورداً مستداماً لرعاية الأيتام وتحسين جودة حياتهم وتعزيز التماسك الاجتماعي، وقد تمكنت الحملة من جمع 3.3 مليار درهم خلال شهر رمضان، ويظهر كيف يمكن تحويل التبرع المرتبط بفترة زمنية إلى أصل مستدام يستمر في تحقيق الفائدة لسنوات.

وتكشف مؤشرات العمل الخيري خلال العام الجاري عن اتساع نطاق هذا النشاط وتنوع مجالاته؛ إذ أظهرت تقارير هيئة الأعمال الخيرية العالمية أن قيمة مشاريعها داخل الدولة وخارجها في النصف الأول من العام بلغت 353 مليون درهم، أي بزيادة 15 بالمائة عن نفس الفترة من العام السابق، بينما أفادت جمعية الشارقة الخيرية بتنفيذ 11,051 مشروعاً ومبادرة إنسانية وتنموية خارج الدولة بقيمة تصل إلى 139.8 مليون درهم خلال نفس الفترة.

أفادت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بأن برامجها الرمضانية بلغ عدد المستفيدين منها أكثر من 1.5 مليون شخص داخل الدولة وفي 44 دولة حول العالم خلال عام 2026، كما تضمنت المبادرات مشاريع تهدف إلى دعم القرى الفقيرة وجهوداً لتوفير الخدمات الأساسية وتنفيذ برامج صحية واجتماعية في عدة دول.

وتأتي هذه النتائج ضمن مسار طويل للعمل الخيري والإنساني الإماراتي؛ إذ بلغ إجمالي ما قدمته مؤسسة زايد الخير من مساعدات أكثر من مليارَي درهم، وامتد تأثيرها إلى أكثر من مئة وثمانين دولة، فيما أنفقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية 192.6 مليون درهم خلال عام 2025 على مشاريع في 26 دولة شملت قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

وتجسد المبادرات التي شهدها العام الجاري ملامح النموذج الإماراتي في العمل الخيري الذي يرتكز على توازن بين استجابة سريعة، وصول واسع، أثر مستدام، وتمكين للفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *