الهيئة الاتحادية للضرائب تؤكد تنافسية نظام الضرائب الإماراتي عالمياً

الرقابة والتفتيش
أكدت الهيئة الاتحادية للضرائب أن نظام الضرائب في دولة الإمارات يسعى إلى تحقيق توازن بين تشجيع الالتزام الضريبي وتعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات المحلية والخارجية، مع الإشارة إلى أن نسب الضرائب المفروضة تُصنّف من بين الأكثر جذباً على الصعيد الدولي وتعمل على تخفيف الأعباء عن مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأوضح المدير العام عبدالعزيز محمد الملّا أن الهيئة كثفت حملاتها الرقابية والتفتيشية في الأسواق المحلية، حيث نفذت 103,680 زيارة ميدانية خلال الشهور الستة الأولى من السنة الحالية، مقابل 85,503 زيارة في الفترة نفسها من عام 2025، ما يمثل زيادة بنحو 21.3٪.
وأضاف أن هذه الحملات تهدف إلى التأكد من الالتزام بالتشريعات ومكافحة التهرب الضريبي عبر التعاون مع الجهات المختصة وتحسين كفاءة الإجراءات.
ولفت إلى أن أبرز المخالفات التي رصدتها الهيئة تشمل توريد سلع وخدمات دون إصدار فواتير ضريبية، أو إصدار فواتير تفتقر إلى البيانات المطلوبة قانوناً، والإعلان عن أسعار لا تتضمن ضريبة القيمة المضافة.
وأكد أن إظهار سعر السلع دون احتساب الضريبة المستحقة يُعتبر مخالفة قانونية، إذ يفاجأ المستهلك عند الدفع بأن المبلغ النهائي يتجاوز السعر الذي بنى عليه قراره الشرائي.
ضريبة الشركات والفوترة الإلكترونية
فيما يخص ضريبة الشركات، بين الملّا أن التحديات الأساسية في مرحلة التطبيق الأول تمثلت في حداثة الضريبة بالنسبة لمجتمع الأعمال وقلة معرفة بعض الفئات بمتطلبات الامتثال، لا سيما الشركات الناشئة.
وأشار إلى أن الهيئة تعاملت مع هذه التحديات بشكل استباقي من خلال تكثيف برامج التوعية وتقديم تسهيلات للتسجيل وتقديم الإقرارات وسداد الضرائب عبر منصة «إمارات تاكس» التي تعمل دون انقطاع وتستقبل كل يوم عددًا كبيرًا من الطلبات.
وبين أن الضريبة تُطبق بنسبة صفر بالمئة على الأرباح الخاضعة التي لا تتجاوز 375,000 درهم، ما يدعم الشركات الصغيرة والمشاريع الناشئة، وأن من أهداف النظام تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والاستثمار، ودعم خطط التنمية الوطنية المستدامة، والتزام بالمعايير الدولية للشفافية الضريبية ومكافحة الممارسات الضارة، ضمن بيئة تشريعية واضحة وفعّالة.
وعن الفوترة الإلكترونية، أكد الملا إنجاز عدد من الخطوات الإجرائية الرئيسة المرتبطة بالمتطلبات التشريعية والأنظمة الرقمية ضمن مشروع تنفذه وزارة المالية بالشراكة مع الهيئة، حيث تشمل الاستعدادات تحسين النظام التقني واختبار التكامل والربط مع مزودي الخدمات المعتمدين وتوفير قنوات التوعية والإرشاد لتمكين الشركات من فهم المتطلبات والاستعداد للانضمام وفق الخطة المعتمدة.
وأضاف أن المرحلة التجريبية تستهدف اختبار كفاءة ربط الفواتير إلكترونياً وسلاسة تجربة المستخدم وجاهزية الأطراف المعنية، ورصد أي جوانب تشغيلية أو تقنية تحتاج إلى تحسين قبل الانتقال إلى التطبيق الإلزامي.
وأوضح أن النظام سيوحد ويؤتمت إجراءات الفوترة، ويقلل الاعتماد على المعالجة اليدوية، ما يخفض الوقت والجهد اللازمين لإصدار الفواتير وتبادلها وحفظ بياناتها، كما يعزز دقة البيانات والشفافية ويتيح للهيئة تحليلها بكفاءة أكبر ورصد المخاطر الضريبية.
استرداد الضريبة والسياح والشركات الصغيرة
حول استرداد ضريبة القيمة المضافة، قال الملا إن الهيئة تواصل تطوير أنظمة الرد للفئات المؤهلة بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتسريع إنجاز المعاملات، ومن بينها خدمة استرداد المواطنين للضريبة المدفوعة عن بناء مساكنهم الجديدة.
وأشار إلى إطلاق مبادرة لإضافة بنود جديدة مؤهلة للاسترداد تزامناً مع «عام الأسرة»، وإتاحة تقديم الطلب عبر بوابة «إمارات تاكس» أو تطبيق «مسكن» الذكي فور إصدار شهادة إكمال المبنى.
وبين أن عدد الطلبات المعتمدة للمواطنين والمواطنات الذين استردوا الضريبة التي سددوها عن بناء مساكنهم المشيدة حديثاً بلغ نحو 4000 طلب بقيمة إجمالية 353.5 مليون درهم في الشهور الستة الأولى من السنة الحالية، مقابل 3.1 آلاف طلب بقيمة إجمالية 284.8 مليون درهم في الشهور الستة الأولى من عام 2025، ما يعكس نمواً بنسبة 27.5٪ في عدد الطلبات و24.1٪ في قيمة الضريبة المستردة.
وبخصوص آلية استرداد الضريبة للسياح، أكد الملا أنه يشهد تطويراً مستمراً يتيح للسائح إتمام المعاملة والحصول على فاتورة رقمية ومشاركتها مباشرة عبر النظام، واستخدام أجهزة الخدمة الذاتية في منافذ المغادرة وعدد من الفنادق والمراكز التجارية.
ولفت إلى أن عدد متاجر التجزئة (منافذ البيع) المسجلة لدى الهيئة المرتبطة إلكترونياً بالنظام ارتفع بنسبة 5.9٪ إلى نحو 19,340 متجر بنهاية الشهور الستة الأولى من السنة الحالية، مقابل 18,260 متجر في الفترة المقابلة من عام 2025، فيما بلغ عدد المنافذ التي ارتبطت بالنظام خلال العامين الماضيين والشهور الستة الأولى من السنة الحالية 2983 منفذاً تجارياً.
وأضاف أن عدد أجهزة الخدمة الذاتية لرد ضريبة القيمة المضافة للسياح وصل إلى 100 جهاز في نهاية الشهور الستة الأولى من عام 2026، مقابل 93 جهازاً في نهاية الشهور الستة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 7 أجهزة ونسبة ارتفاع 7.5٪ خلال الفترة من نهاية يونيو 2025 إلى نهاية يونيو 2026، وقد تم إضافة 23 جهازاً جديداً خلال العامين الماضيين والشهور الستة الأولى من السنة الحالية.
وأكد أن هذه الأجهزة تنتشر في العديد من المراكز التجارية (المولات) والفنادق، وتتوافر أيضاً بمنافذ مغادرة السياح للدولة.
وبشأن الشركات الصغيرة والمتوسطة، ذكر الملّا أن الهيئة خصصت فريقاً للرد على استفسارات هذه الفئة، وأطلقت «باقة موفّق» لتسريع إجراءات التسجيل وتقديم الخدمات والحوافز لرواد الأعمال، بالإضافة إلى إتاحة متخصصين وعروض لخدمات الوكلاء الضريبيين.
وأكد أن الهيئة ستواصل تحديث أنظمتها والتوسع في التحول الرقمي والخدمات الاستباقية، ودعم جهود «تصفير البيروقراطية»، وتعزيز الامتثال الطوعي والاستدامة المالية، وتوسيع الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأعلن أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الامتثال، مدعوماً بنجاح تطبيق ضريبة الشركات وتعزيز ثقافة الامتثال الطوعي وتجاوب الخاضعين للضريبة مع التشريعات والإجراءات.
وأوضح أن هذا التحسن تجسّد في ارتفاع معدلات التسجيل ضمن المدد القانونية المحددة لكل فئة، وتقديم الإقرارات والتصاريح السنوية وسداد المستحقات في مواعيدها، ما يعكس كفاءة المنظومة التشريعية والإجرائية وتوفير آليات امتثال رقمية تُعد من بين الأحدث عالمياً.



