الرئيسيةمحلياتالمرأة الإماراتية تضع معايير جديدة للنجاح
محليات

المرأة الإماراتية تضع معايير جديدة للنجاح

16/09/2026 01:00

إعادة تعريف النجاح التنموي

مثلت إنجازات المرأة الإماراتية عبر مسيرتها التنموية رصيداً وطنياً يبعث على الفخر، وتظهر جوهر تجربة تمكنت من وضع معاييرها الخاصة للمشاركة الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن الاكتفاء بالمفاهيم التقليدية التي تقتصر على سد الفجوات وتحقيق التوازن بين الجنسين، كما دخلت بثقة إلى مجالات الحداثة وعلوم المستقبل مع الحفاظ القوي على الهوية الوطنية والتراث والقيم الأصيلة.

تجربة المرأة في مختلف المجالات

وأصبح قيمة هذا الإنجاز واضحة في إعادة تشكيل مفهوم النجاح التنموي؛ فقد تحولت المرأة من مجرد البحث عن الفرص والاعتماد على المقارنات التقليدية إلى ابتكار نماذج جديدة للقيادة والعمل والمشاركة تجمع بين التفوق المهني والأثر المجتمعي المستدام، وأثبتت أن الريادة لا تأتي من تقليد تجارب الآخرين بل من رسم مسار يستند إلى الكفاءة والمعرفة وينطلق من واقع المجتمع وقيمه وطموحاته، حيث جعلت الهوية مصدراً للتميّز والأصالة قاعدة للانفتاح على المعرفة والابتكار وصناعة المستقبل بثقة واقتدار.

المطلوب للمرحلة القادمة

وتنكّس هذه الرؤية في كل مساحة تشغلها المرأة الإماراتية اليوم؛ تجدها في الطالبة التي تخطط لمستقبلها بوعي، وفي الأم التي تربي جيلاً على العطاء والطموح، وفي الموظفة ورائدة الأعمال والباحثة والقيادية وصانعة القرار؛ لم يعد النجاح مرتبطاً بمنصب أو قطاع محدد، بل بما تضيفه المرأة من قيمة وبقدرتها على تحويل إنجازها إلى أثر يمتد إلى الأسرة والمجتمع والوطن.

الرؤية المستقبلية والآفاق

وتطرح هذه التجربة سؤالاً جوهرياً: كيف نبني على ما تحقق؟ تبدأ الإجابة بتقدير الدور المحوري الذي لعبته المرأة في تشكيل هذا الواقع دون الاكتفاء به، فمع تسارع تغير العالم وتغير طبيعة العمل والمهارات والقطاعات والفرص، وتطور تطلعات المرأة وطموحاتها، يصبح من الضروري مواصلة تطوير الأدوات والبيئات التي تستطيع مواكبة هذه التحولات.

وبالتالي فإن المرحلة القادمة تستلزم نقل الأولوية من التركيز على تمكين المرأة منفردة إلى تحسين البيئة المحيطة بها لتكون أكثر مرونة واستيعاباً لكفاءاتها، قادرة على إطلاق طاقاتها الإبداعية وتوفير الحوافز والمسارات التي تمكنها من الاستمرار في النمو مع مراعاة مسؤولياتها الاجتماعية وأدوارها التربوية كجزء أصيل من التنمية.

وقد أثبتت المرأة قدرتها ولم تعد بحاجة إلى توقعات إضافية أو إلى إثبات ذاتها في كل مرحلة؛ المطلوب اليوم هو أن تتطور السياسات والممارسات ونظرة المجتمع بالوتيرة نفسها التي تطورت بها أدوارها وطموحاتها، والاستجابة لتنوع مساراتها ومراحل حياتها.

وما وصلت إليه المرأة الإماراتية ليس نهاية المسار بل أساس لمرحلة أكثر طموحاً؛ تقع على عاتقنا مسؤولية تمكين كل امرأة من استثمار طاقاتها ورسم مسارها وتعريفها الخاص للنجاح، فالفخر لا يقتصر على ما وصلت إليه بل على المسافة التي أصبحت قادرة على أن تقود مجتمعها ووطنها إليها والآفاق التي فتحتها أمام الأجيال القادمة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *