عيد الأضحى يجمع الأجيال في الإمارات على تراث أصيل وقيم إنسانية

يُعَدُّ عيد الأضحى المبارك في المنازل والملامح الاجتماعية الإماراتية حدثًا مميزًا يعكس التزام الشعب العميق بالآداب والتقاليد الأصيلة، ويؤكد عزم الأجيال على نقل هذا التراث إلى أبنائهم.
مشاركة الأطفال في جميع ملامح العيد
يولي الأجداد وأولياء الأمور في أيام العيد اهتمامًا خاصًا بإشراك الصغار في مختلف الفعاليات، بدءًا من مرافقتهم إلى مصليات العيد في الصباح، مرورًا بمشاركتهم في طقوس الأضحية وتوزيعها، وصولاً إلى حضور المجالس وتعلم آداب “السنع” واستقبال المهنئين. يهدف ذلك إلى ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية في نفوسهم، جيلًا بعد جيل.
ذكريات الجدة عائشة علي عن عيدٍ بسيط ومفعم بالمحبة
تصف الجدة عائشة علي العيد في الماضي بأنه كان بسيطًا من حيث المظاهر، لكنه كان غنيًا بالمحبة والتآلف. وتضيف أن الأسرة كانت تجتمع كل عام في بيت والدتها، في تقليد استمر عبر الأجيال. وتوضح أن “فوالة العيد” كانت تعتمد على الحلوى والقهوة فقط، غير أن ذلك كان كافيًا لإضفاء جوٍّ من الفرح، بينما كانت العيدية ذات قيمة مادية قليلة، لكنها كانت ذات معنى كبير.
وتشير إلى أن مظاهر العيد اليوم قد تغيرت من حيث التنوع والضيافة والعيديات، غير أن روح العيد بقيت ثابتة. وتؤكد أنها لا تزال تحرص كل عام على إعداد الطعام وتحضير “الفوالة” والعيديات لجميع أفراد العائلة دون استثناء.
وتشدّد الجدة على أن العيد لا يكتمل إلا بارتداء اللباس الجديد، وتعطير المنازل بالعود، واستقبال الضيوف بروح المحبة والتسامح وصلة الرحم – وهي قيم ورثتها وتسعى إلى غرسها في أبنائها وأحفادها.
آراء الجد علي حسن محمد الظهوري حول جوهر العيد
يؤكد الجد علي حسن محمد الظهوري أن الحفاظ على عادات عيد الأضحى، مثل الزيارات المتبادلة والجمعات العائلية وتبادل التهاني، يشكل جوهر العيد وروحه الحقيقية، لما تحمله من قيم الترابط والألفة بين أفراد المجتمع. ويشدد على ضرورة نقل هذه الممارسات إلى الأجيال الجديدة عبر إشراك الأبناء في المجالس وتعويدهم على استقبال الضيوف وزيارة الأقارب، لتتجذر هذه القيم في وجدانهم منذ الصغر.
غيث الغيثي: استمرارية تقاليد العيد في ظل التغيّر
يُشير الإماراتي غيث الغيثي إلى أن بعض المظاهر قد تغيرت بين الماضي والحاضر، غير أن طقوسًا عديدة لا تزال حاضرة في البيوت الإماراتية، مثل إعداد “خبز الرقاق” وتوزيعه من قبل الجدة، وحرص العائلات على استمرارية “الفوالة” كإحدى أبرز تقاليد العيد، لما تحمله من أجواء عائلية دافئة مليئة بالألفة والضحك.
ويضيف أن جمال العيد لا يرتبط بالمظاهر بقدر ما يرتبط بروحه وقيمه، مشيرًا إلى أن الكثير من المنازل الإماراتية ما زالت متمسكة بعاداتها رغم تغير الزمن، وهو ما يعكس أصالة المجتمع الإماراتي واعتزازه بتراثه المتجدد جيلًا بعد جيل.
الجد راشد النقبي: الحفاظ على جوهر العيد ومعانيه الأصيلة
يُوضح الجد راشد النقبي أن عيد الأضحى لا يزال محافظًا على جوهره ومعانيه الأصيلة، رغم أن بعض أساليب الاحتفال قد تغيرت لتواكب متطلبات الحياة الحديثة. يؤكد أن الأهم هو الحفاظ على قيم صلة الرحم والتواصل الأسري.
ويضيف أن مسؤولية ترسيخ هذه القيم تقع على عاتق الأسرة، من خلال إشراك الأبناء في مختلف طقوس العيد مثل صلاة العيد، والأضحية، وزيارة الأقارب، وتبادل العيديات، ما يعزز ارتباطهم بهويتهم وثقافتهم.
ويؤكد أن الجيل الجديد لم يبتعد عن هذه العادات، بل يمارسها بأسلوب يتناسب مع عصره، مشددًا على ضرورة تبسيط مفاهيم العيد والتركيز على معانيه الإنسانية والدينية.



