محليات

افتتاح سوق دائم للكتب المستعملة في الشارقة بمبادرة من مدينة الخدمات الإنسانية

افتتاح سوق دائم للكتب المستعملة في الشارقة بمبادرة من مدينة الخدمات الإنسانية

سوق الوراقين بحلته الجديدة

دشّنت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، في مقرها بمنطقة اليرموك، سوق الوراقين للكتب المستعملة بصيغته الدائمة، في خطوة تهدف إلى ترسيخ استدامة إحدى مبادراتها الثقافية والمجتمعية. يأتي هذا الافتتاح امتداداً لمسيرة انطلقت قبل نحو عقدين عبر مهرجان الكتاب المستعمل، وتطورت مع السنوات لتصبح تجربة راسخة في تعزيز ثقافة القراءة وتداول الكتب وإيصال المعرفة إلى شريحة واسعة من المجتمع.

الشيخة جميلة القاسمي: الكتاب قيمة متجددة

أكدت سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، رئيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن افتتاح السوق بصيغته الدائمة يُعد امتداداً لمسيرة ثقافية ومجتمعية أولتها المدينة أهمية منذ عام 2006. وأوضحت أن تحول المبادرة من مهرجان دوري إلى سوق دائم يعكس حرص المدينة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع والعمل على استدامة المبادرات ذات الأثر المعرفي والإنساني الملموس.

وقالت الشيخة جميلة إن قيمة الكتاب لا تقتصر على ثمنه ولا تنتهي بانتهاء قراءته، بل تكمن في المعرفة التي يحملها والأفكار التي يوقظها والآفاق التي يفتحها أمام الإنسان. وأضافت أن مهرجان الكتاب المستعمل، منذ انطلاقته، لم يكن مجرد فعالية لعرض الكتب وتداولها، بل كان مبادرة تؤمن بأن المعرفة حق يجب أن يتاح للجميع الوصول إليه، وأن الكتاب يستحق أن يواصل رحلته من قارئ إلى آخر حاملاً معه تجارب وأفكاراً جديدة.

أثر يتجاوز القراءة إلى التطوع والاستدامة

أوضحت سعادتها أن الأثر الذي تسعى المدينة لتحقيقه من خلال سوق الوراقين يتجاوز تشجيع القراءة وتوفير الكتب بأسعار مناسبة، ليشمل تعزيز ثقافة التبرع والتطوع والمشاركة المجتمعية، وترسيخ مفهوم الاستدامة عبر إعادة استخدام الكتب وإطالة عمرها المعرفي. وأضافت أن عائدات المبادرة تُسهم في دعم البرامج والخدمات التي تقدمها المدينة للأشخاص ذوي الإعاقة.

ووصفت الشيخة جميلة السوق بأنه مساحة يلتقي فيها البعد الثقافي بالمسؤولية المجتمعية، حيث يصبح الكتاب الذي يتبرع به شخص مصدر معرفة وإلهام لآخر، وتُعزز مشاركة الأفراد في جمع الكتب وفرزها وتنظيمها وتداولها قيم العطاء والعمل التطوعي والانتماء للمجتمع. وأشارت إلى أن إعادة تداول الكتب تجسّد مفهوماً عملياً للاستدامة يقوم على حسن استثمار الموارد وتقليل الهدر وتعظيم الفائدة من الأشياء.

التبرع والتبادل: آليات المشاركة المجتمعية

تُشكّل منصة التبرع بالكتب أحد المكونات الأساسية للسوق، إذ تمنح أفراد المجتمع فرصة المشاركة المباشرة في استدامة المبادرة من خلال تقديم الكتب التي لم يعودوا بحاجة إليها، لتتاح أمام قراء آخرين. وتعبر هذه الفكرة عن رؤية تنظر إلى الكتاب كمورد ثقافي قابل لتجدد المنفعة، وليس مادة تفقد قيمتها بعد قراءتها.

تقوم المبادرة على تشجيع التبادل المجتمعي للكتب، حيث يستطيع الزائر التبرع بكتاب والحصول على كتاب آخر، في تجربة تجمع بين العطاء والاستفادة، وتحوّل المشاركة الثقافية إلى ممارسة بسيطة يمكن للجميع الإسهام فيها. كما تتيح هذه الآلية فرصة لتجديد محتويات المكتبات المنزلية وتشجيع الأطفال واليافعين والبالغين على اكتشاف عناوين وموضوعات جديدة، وتعزيز العلاقة بالقراءة خارج الأطر التقليدية.

وتنسجم المبادرة مع رسالة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في تقديم خدمات نوعية للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم في المجتمع، وتطوير البرامج التي تستجيب لاحتياجاتهم وفق أفضل الممارسات. كما تعكس التزام المدينة بتوسيع مجالات العمل الثقافي والتطوعي، وإيجاد فرص تتيح لأفراد المجتمع المشاركة في مبادرات ذات أثر اجتماعي وإنساني مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *