حمدان بن محمد يحدد مستهدفات جديدة لكامبس دبي للذكاء الاصطناعي: ألف شركة و5 آلاف وظيفة بحلول 2030

دبي في 26 أكتوبر 2026 (وام) — افتتح سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل ورئيس اللجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي، فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي، التي تستمر يومَي الاثنين والثلاثاء في مركز دبي التجاري العالمي. الحدث الذي يُقام تحت شعار “حيث يلتقي الذكاء بآفاق الفرص” يشهد مشاركة دولية واسعة تضم أكثر من 20 ألف مشارك من أكثر من 100 دولة، بينهم صنّاع سياسات وقادة تكنولوجيا وروّاد أعمال، إضافة إلى أكثر من 150 متحدثاً و500 مستثمر و200 جهة عارضة. وكان في استقبال سموّه لدى وصوله عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، ويُنظّم المهرجان بالتعاون بين “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي” التابع لمركز دبي المالي العالمي ومكتب وزير الدولة للذكاء الاصطناعي.
رؤية استباقية واستثمار في القطاعات الواعدة
أكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد أن دبي، بتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، تتبنى نهجاً استباقياً في الاستثمار بالقطاعات الواعدة والتقنيات المتقدمة التي تفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أبرز محركات التقدم التكنولوجي والاقتصادي عالمياً، لما يوفره من إمكانات غير مسبوقة لتطوير الأعمال وابتكار حلول جديدة. وقال سموّه: “أولويتنا أن تكون دبي في طليعة تبنّي التقنيات المتقدمة، بتوفير بنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية مرنة، واستقطاب أفضل المواهب والكفاءات العالمية، لتمكين الشركات والمبتكرين من تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحويل إمكاناتها إلى قيمة اقتصادية مستدامة”. ونوّه بالدور المحوري لمركز دبي المالي العالمي في تحقيق هذا التوجه من خلال بناء منظومة متكاملة تجمع شركات التكنولوجيا والمبتكرين والمستثمرين والمؤسسات العالمية، مما يعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً رائداً للتكنولوجيا والابتكار.
كامبس دبي للذكاء الاصطناعي يتجاوز مستهدفاته الأصلية
تابع سموّ الشيخ حمدان بن محمد عرضاً قدّمه عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، حول وتيرة تنفيذ مشروع “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي” وأثره. واطّلع سموّه على إنجازات المشروع التي تجاوزت مستهدفاته الأصلية لعدد الشركات وحجم الاستثمارات قبل عامين من الموعد المحدد ضمن خطته الخمسية. فمنذ افتتاح الكامبس في مايو 2024، استقطب أكثر من 500 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، نجحت في تأمين استثمارات تراكمية تجاوزت مليار درهم من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، كما أسهم في توفير أكثر من 2,000 وظيفة تقنية تتطلب مهارات متخصصة. وأشاد سموّه بهذه الإنجازات، مؤكداً ضرورة مواصلة البناء على ما تحقق والتطلع إلى آفاق جديدة عبر تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص. واعتمد سموّه هدفاً استراتيجياً جديداً للكامبس للعام 2030، يشمل استقطاب أكثر من 1,000 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتوفير أكثر من 5,000 وظيفة تتطلب مهارات وكفاءات متخصصة، ليصبح وجهة عالمية للكفاءات في هذا القطاع.
جولة في المعرض: منصات عالمية تعرض أحدث الابتكارات
تفقّد سموّ الشيخ حمدان بن محمد جانباً من منصات الجهات الوطنية والعالمية المشاركة في المعرض المصاحب للمهرجان في نسخته الثالثة. زار سموّه منصة جامعة دبي الطبية، واطّلع على جهود الجامعة في دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي ومهارات التشخيص السريرية. كما زار منصة “إليفن لابس” (ElevenLabs) المتخصصة في أبحاث ومنتجات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالنصوص والصوتيات، حيث تتيح حلولها لصنّاع المحتوى إنشاء وتعديل الكلام والموسيقى والمؤثرات الصوتية والصور والفيديو بأكثر من 90 لغة. وشملت الجولة أيضاً منصة “أمازون ويب سيرفيسز” (Amazon Web Services) حيث استمع سموّه إلى شرح حول حلولها في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بدءاً من الحوسبة السحابية القابلة للتوسع وصولاً إلى خدمات تعلّم الآلة، التي تساعد المؤسسات على اكتشاف فرص جديدة عبر الذكاء الاصطناعي. كذلك زار سموّه منصة “علي بابا كلاود” (Alibaba Cloud) وتابع شرحاً حول حلول تمكين الشركات من خلال الجمع بين الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المتقدمة والبنية التحتية الرقمية القابلة للتوسع، مما يساعد المؤسسات على تسريع الابتكار وتحسين الكفاءة التشغيلية وخلق فرص جديدة للإيرادات. كما استمع سموّه إلى شرح حول حلول شركة “لينكربوت” (Linkerbot) الرائدة في الأيدي الروبوتية الدقيقة، والتي تطور أطرافاً روبوتية عالية الأداء وبنية تحتية متطورة للتحكم الدقيق في المواد لصالح المؤسسات الأكاديمية وشركات الروبوتات والمصانع. رافق سموّه خلال الجولة عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، وهلال سعيد المرّي، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي ومدير عام سلطة مركز دبي التجاري العالمي.
مقر جديد في زعبيل ديستريكت: أول منشأة من نوعها عالمياً
اطّلع سموّ الشيخ حمدان بن محمد على الرؤية المعمارية وخطط تطوير أول منشأة من نوعها في العالم مصممة خصيصاً لـ”كامبس دبي للذكاء الاصطناعي”. يقع المقر الجديد ضمن مشروع توسعة “زعبيل ديستريكت” في مركز دبي المالي العالمي، على مساحة 100 ألف قدم مربعة، ويهدف إلى دعم استراتيجية دبي لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لاقتصاد الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، عبر توفير بيئة متكاملة لتسريع الابتكار وتشجيع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحويل الأفكار الواعدة إلى حلول تجارية قابلة للتوسع. يضم المقر بنية تحتية مهيأة لوحدات معالجة الرسومات (GPU)، ومناطق آمنة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وبيئات للتوأمة الرقمية، وأنظمة ذكية لإدارة المبنى مدعومة بالذكاء الاصطناعي. أما الطوابق المخصصة للمختبرات فتحتوي مساحات مرنة ومجهزة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، تتيح للجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص اختبار هذه الحلول والتحقق من فعاليتها قبل تطبيقها على نطاق أوسع. كما ستستضيف مرافق المؤتمرات في المقر على مدار العام قمماً وحوارات حول السياسات وبرامج فكرية متخصصة. ويشمل المبنى أيضاً مركزاً لتجارب الذكاء الاصطناعي يستعرض أحدث التطورات والتطبيقات في مختلف القطاعات، بما في ذلك ابتكارات مختبرات الكامبس وشركاته والمشاريع التجريبية على مستوى المدينة، وسيكون متاحاً لأفراد المجتمع والطلاب والزوار والوفود والمستثمرين. وستجمع هذه المرافق الشركات والجهات الحكومية والمستثمرين والكفاءات وأفراد المجتمع في بيئة متكاملة تدعم تطوير حلول الذكاء الاصطناعي واختبارها وتطبيقها في دبي.
من جانبه، قال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي: “لدى دبي رؤية واضحة وطموحة بأن تصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار، وتسعى في السياق ذاته إلى توفير بيئة حاضنة تدعم ازدهار الأفكار والقطاعات والشركات الجديدة في هذا المجال. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة الحاسمة التالية في ذلك الطموح”. وأضاف: “يسهم مركز دبي المالي العالمي في ترجمة هذه الرؤية إلى إنجازات ملموسة عبر الجمع بين الشركات والمواهب ورؤوس الأموال والبنية التحتية اللازمة لتسريع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وتبنّي تقنياته. ويأتي التوسّع المستمر لـ ’كامبس دبي للذكاء الاصطناعي‘ وتطوير مقره الجديد في ’زعبيل ديستريكت‘ كخطوة استراتيجية لترسيخ مكانة دبي في صدارة مشهد الذكاء الاصطناعي والاقتصاد التكنولوجي العالمي”.
وفي كلمته خلال المهرجان، قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: “أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من بنية الاقتصاد العالمي، إذ يعيد تشكيل أساليب عمل الشركات، وتوظيف رؤوس الأموال، وتقديم الخدمات المالية. ولا يقتصر طموحنا على دمج الذكاء الاصطناعي في مركز دبي المالي العالمي، بل نهدف إلى إعادة تصور كيفية عمل المراكز المالية في عصر الذكاء الاصطناعي، بصورة مسؤولة وآمنة قائمة على الثقة”. وأضاف: “نجح ‘كامبس دبي للذكاء الاصطناعي’ في تحقيق مستهدفه لعام 2028 باستقطاب 500 شركة مُتخصصة في الذكاء الاصطناعي قبل عامين من الموعد المحدد، ونرفع اليوم سقف طموحاتنا لاستقطاب 1,000 شركة وتوفير 5,000 وظيفة بحلول عام 2030. ومن خلال الجمع بين المواهب ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأفكار، نعمل على توفير بيئة تدعم توسع الابتكار، وتعزز القدرات البشرية، وتسهم في ترسيخ دور دبي في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي”.
تضم قائمة المتحدثين من القطاع الحكومي في دولة الإمارات كلاً من: الدكتور أمين حسين الأميري، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع؛ ويونس آل ناصر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية؛ والدكتور عبدالله سليمان الحمادي، الرئيس التنفيذي للابتكار ومدير إدارة الاستراتيجية والمستقبل في وزارة العدل؛ وآمنة العويس، نائب مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي. كما تضم القائمة من قطاعات التعليم والطيران والرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والخدمات المالية كلاً من: فهد الحساوي، الرئيس التنفيذي لشركة «دو»؛ وعادل الرضا، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي للعمليات في طيران الإمارات؛ ومايانك كومار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركتي “بوردر بلس” و“أب جراد”؛ وأليكس أليبر، الشريك المؤسس ورئيس شركة “إنسيليكو ميديسن”؛ وماثيو فيتزباتريك، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيزيبل تكنولوجيز”؛ وحسني خفش، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في “بوزيترون إيه آي”؛ وجوزيف زيولكوفسكي، المؤسس والرئيس التنفيذي العالمي لشركة “ريلم إنشورنس”. وتتناول مناقشات الدورة الثالثة من المهرجان على مدار يومين محاور رئيسية تشمل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، والتجارب الغامرة، والابتكار وأخلاقيات استخدام التكنولوجيا، ومستقبل العمل، والمعرفة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار والبنية التحتية.




