سياحة

إطلاق ممر طبي بين لندن ودبي يعزز ريادة الإمارات في السياحة العلاجية

إطلاق ممر طبي بين لندن ودبي يعزز ريادة الإمارات في السياحة العلاجية

أعلنت دبي عن تدشين ممر للسياحة العلاجية يربط العاصمة البريطانية لندن بالإمارة، وذلك في إطار شراكة استراتيجية بين شركة “نُقيم هولدينغز” و”ذا ميديكال ترافل كومباني”. تهدف المبادرة إلى تبسيط رحلة المرضى، بدءاً من التقييم الطبي والاستشارات في المملكة المتحدة، مروراً بتلقي العلاج في الإمارات، وصولاً إلى مرحلة التعافي والمتابعة بعد العودة إلى أوطانهم.

نموذج متكامل للرعاية العابرة للحدود

يعكس هذا المشروع توجهاً نحو بناء منظومة صحية لا تقتصر على توفير العلاج فحسب، بل تشمل تنسيق كل مراحل الرحلة الطبية، مما يدعم نمو قطاع السياحة العلاجية ويعزز مكانة الإمارات على خريطة الوجهات الصحية الدولية. وتواصل دولة الإمارات ترسيخ موقعها كوجهة عالمية للاستثمارات النوعية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وبيئة الأعمال الجاذبة ومنظومة الخدمات القادرة على استقطاب الشركات والخبرات الدولية، لا سيما في قطاعي الرعاية الصحية والسياحة العلاجية. ومع تزايد الطلب على الخدمات الطبية المتخصصة وسهولة الوصول إليها، تتجه الجهود نحو تطوير نماذج متكاملة تجمع بين العلاج والسفر والإقامة والتعافي، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في الخدمات الصحية المساندة.

اتفاقية شراكة لاستقطاب المرضى

وقّع الطرفان اتفاقية الشراكة في فندق دوسيت ثاني بدبي، بهدف جذب المرضى الراغبين في الحصول على علاجات وإجراءات جراحية داخل الإمارات عبر شبكة من المستشفيات المعتمدة دولياً والاستشاريين ذوي الخبرات المتخصصة. تأتي هذه المبادرة في وقت تعاني فيه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من قوائم انتظار طويلة، حيث يشير بيان الشراكة إلى أن أكثر من ثمانية ملايين شخص ينتظرون استشارة طبية أو إجراء جراحياً في المملكة المتحدة.

ولا يقتصر الممر الجديد على توفير العلاج خارج بريطانيا، بل يهدف إلى إدارة رحلة المريض بالكامل من البداية إلى النهاية: بدءاً من تقييم الحالة والاستشارة مع طبيب في بلده، واختيار الاستشاري المناسب، وصولاً إلى ترتيبات التأشيرة والطيران والإقامة والتنقلات، مع تخصيص منسق للرعاية طوال مراحل الرحلة. كما تشمل الخدمات متابعة الحالة بعد العودة إلى الوطن، بالتنسيق مع الطبيب المعالج في المملكة المتحدة، إلى جانب الرعاية التمريضية وبرامج التعافي وإعادة التأهيل.

تصريحات رسمية حول أهمية الشراكة

قال الدكتور شاجير غفار، العضو المنتدب لـ”نُقيم هولدينغز”: “نجحت الإمارات في بناء بنية تحتية للرعاية الصحية تُعد من بين الأكثر تطوراً، ويتجه إليها المرضى من أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا بصورة متزايدة”. وأضاف أن الشراكة تتيح إنشاء ممر موثوق من المملكة المتحدة، والاستفادة من خبرات نخبة من الاستشاريين المقيمين في الدولة، مع الالتزام بالممارسات الطبية القائمة على الأدلة العلمية.

من جانبه، قال أنكيت مهروترا، الشريك المؤسس لـ”ذا ميديكال ترافل كومباني”: “نموذجنا يتجاوز حجز المستشفى، إذ يبدأ بتقييم طبي من طبيب معتمد في المملكة المتحدة، ثم اختيار الاستشاري المناسب وإدارة العلاج والسفر والتعافي، والمتابعة بعد العودة”. وأشار إلى أن التعاون مع “نُقيم” يتيح نقل هذا النموذج المتكامل إلى الإمارات، مما يجعل رحلة المريض أكثر تنسيقاً وسلاسة.

ويشمل التعاون استقطاب مزودي خدمات صحية دوليين من الهند والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والإمارات للعمل داخل الدولة، مع الاستفادة من خبرات استشاريين في إجراء العمليات المعقدة، بما فيها الجراحة الروبوتية.

مؤشرات وأرقام تعزز مكانة الإمارات

تبرز أهمية المبادرة في ضوء المؤشرات الواردة في بيان الشراكة، التي تفيد بأن دبي استقبلت 691,478 سائحاً صحياً دولياً في عام 2023، فيما يضم قطاع الرعاية الصحية الخاص في الإمارة نحو 5,800 منشأة مرخصة، وأكثر من 69,400 مهني صحي. كما تشير التقديرات الواردة في البيان إلى سفر نحو 523 ألف مقيم في المملكة المتحدة لتلقي العلاج خارج البلاد خلال عام 2024، مقارنة بنحو 348 ألفاً في 2022.

وأكد الدكتور سميح الطرابيشي، استشاري جراحة العظام وخبير استبدال مفصلي الركبة والورك، أن إتاحة العلاج في الوقت المناسب أمر مهم للمرضى الذين يعانون فترات انتظار طويلة، لا سيما في عمليات المفاصل التي قد تتفاقم خلالها الآلام وتتأثر القدرة على الحركة. وشدد على أن نجاح العلاج لا يتوقف عند الجراحة، بل يشمل إعادة التأهيل واستمرارية الرعاية بعد العودة إلى الوطن، مع التركيز على النتائج السريرية وسرعة التعافي والصحة على المدى الطويل.

وشهد حفل إطلاق الشراكة جلسة نقاشية حول مستقبل الإمارات كمركز عالمي للسياحة العلاجية، أدارها البروفيسور عبد الرحمن أحمد عمر، المستشار الاستراتيجي الدولي للرعاية الصحية والمدير التنفيذي لـ”نُقيم هولدينغز”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *