الذكاء الاصطناعي يحوّل الهواتف إلى وكلاء رقميين: من تطبيقات متعددة إلى أمر واحد

لطالما كان الهاتف الذكي مجموعة من التطبيقات المنفصلة: تطبيق لطلب الطعام، وآخر لحجز سيارة، وثالث للتسوق، ورابع للفنادق. لكن هذا النمط بدأ يتغير جذرياً مع بروز جيل جديد من «الوكلاء الرقميين» القادرين على تنفيذ مهام متعددة بالنيابة عن المستخدم، مما ينهي عصر التطبيقات كواجهة أساسية.
من الإجابة إلى التنفيذ الفعلي
خلال عام 2026، انتقلت شركات التكنولوجيا فعلياً بالذكاء الاصطناعي من مرحلة «الإجابة عن الأسئلة وصناعة المحتوى» إلى مرحلة «تنفيذ المهام». فلم يعد المستخدم بحاجة إلى فتح تطبيقات متعددة أو تنفيذ خطوات يدوية؛ بل بات يكفي أن يخبر هاتفه بما يريد، ليتولى الوكيل الذكي التعامل مع التطبيقات والخدمات المختلفة، للوصول إلى النتيجة المطلوبة مباشرة.
غوغل وأبل وأوبن إيه آي تطلق قدرات متطورة
في هذا السياق، كشفت «غوغل» عن قدرات متطورة في مساعدها «جيمني»، تتيح إسناد مهام متعددة الخطوات للذكاء الاصطناعي على الهواتف. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يطلب حجز سيارة إلى المنزل أو إعادة طلب وجبته الأخيرة، بينما يقوم «جيمني» بالتعامل مع التطبيق المعني في الخلفية. هذا التحول الجذري يجعل المستخدم يركز على «المهمة ذاتها» بدلاً من التفكير في التطبيق الذي يحتاج إلى فتحه.
من جهتها، تعمل «أبل» على تطوير مساعدها «سيري» بقدرات متقدمة لفهم السياق الشخصي والمحتوى المعروض على الشاشة، وتنفيذ إجراءات مباشرة عبر التطبيقات، مما يقلل حاجة المستخدم للتنقل بينها وتنفيذ كل خطوة يدوياً. كما تسير «أوبن إيه آي» في الاتجاه ذاته عبر أدوات الوكلاء الذكية وخدمات ChatGPT Work، حيث ينتقل الذكاء الاصطناعي من تقديم النصائح والإرشادات حول كيفية إنجاز العمل، إلى تولي التنفيذ الفعلي له.
اختفاء التطبيقات من الواجهة إلى الكواليس
فبدلاً من فتح تطبيقات عدة لإتمام معاملة ما، تتجه الفكرة المستقبلية نحو إعطاء أمر صوتي أو نصي واحد مثل: «رتّب لي رحلة عمل غداً»، ليتولى الذكاء الاصطناعي حجز الطيران، الفندق، وسيارة الأجرة بشكل آلي ومتكامل. لا يعني هذا التحول اختفاء التطبيقات في المدى القريب، لكنها ستنتقل تدريجياً لتعمل في كواليس الهاتف، ليصبح الذكاء الاصطناعي هو الواجهة الموحدة التي يتعامل معها الإنسان. وبناءً على ذلك، قد تتغير قواعد اللعبة التنافسية قريباً؛ فبدلاً من سعي الشركات لجذب المستخدمين لتنزيل تطبيقاتها، سيكون رهانها الأكبر هو كيف تجعل «وكيل الذكاء الاصطناعي» يختار خدماته دون غيرها.




