إدارات الأندية الإماراتية بين رؤية واضحة وفوضى القرارات

لم يعد تشكيل فريق قوي في كرة القدم الإماراتية مهمة بالغة الصعوبة كما كانت في الماضي؛ فمع اعتماد فئة اللاعب المقيم، واتساع سوق الانتقالات، وتعدد الخيارات المتاحة، صارت مهمة بناء تشكيلة قادرة على المنافسة أيسر من الناحية النظرية. وأي إدارة طموحة تجد أمامها فرصة لصناعة فريق متماسك إذا ما أحسنت الانتقاء.
خيارات وفيرة وقرارات غير مدروسة
غير أن أندية كثيرة ما تزال تعاني فنياً، والسبب ليس ندرة الخيارات، بل سوء الاختيار. فالتعاقدات في بعض الأندية لا تستند إلى الحاجة الفعلية في المركز، ولا إلى أسلوب المدرب، وإنما إلى شهرة الاسم أو الصفقات التي يروّج لها وكلاء اللاعبين في السوق. وقد انعكس ذلك بوضوح في فرق تفتقر إلى هوية واضحة، وتعاني من التخبط ومن أداء متقلب، وهو ما تشهده المسابقات المحلية خلال الموسم الجاري.
إدارات محترفة وأخرى متخبطة
هذا الواقع أظهر التباين الكبير بين الإدارات؛ فهناك إدارات محترفة تملك رؤية واستراتيجية محددة، وتعرف متى تتعاقد ومع من، وتتحرك بهدوء بعيداً عن الارتجال، كما هي الحال في شباب الأهلي والعين اللذين قدما نموذجاً في الاستقرار الفني، إلى جانب الجزيرة الذي يواصل مشروعاً مستقبلياً يراهن على اللاعبين الشباب. وفي المقابل، توجد إدارات تعيش حالة من التخبط، تتغير فيها الأجهزة الفنية ويتبدل اللاعبون كل بضعة أشهر من دون خطة واضحة.
فخ الوكلاء وشماعة المدربين
والحقيقة أنه مع العدد الهائل من الأسماء المعروضة للاعبين، فإن أي نادٍ لا يمتلك مديراً رياضياً محترفاً وفريق عمل متخصصاً باستراتيجية واضحة، سوف يقع حتماً في شباك وكلاء اللاعبين والمدربين الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة، وهي ممارسة مكشوفة ومعروفة منذ سنوات طويلة.
أما أسلوب تحميل المدربين وحدهم مسؤولية التراجع وتغييرهم باستمرار، فقد أصبح بالياً وغير مجدٍ، خصوصاً أن الجمهور أصبح أكثر وعياً ويدرك جيداً أن هذه الإجراءات مجرد غطاء يخفي العجز الإداري. فإدارة النادي لم تعد نشاطاً يُمارس في أوقات الفراغ، بل صارت عملاً مؤسسياً متكاملاً يتطلب تفرغاً كاملاً وخبرة واسعة ووقتاً كافياً.
ويمكن تقديم الأعذار للأندية محدودة الميزانية التي تتعامل بواقعية مع هدف البقاء فقط، غير أن الأندية الكبيرة والعريقة لا تملك أي مبرر عندما تغرق في دوامة الإخفاق موسم تلو الآخر. هنا تتوالى علامات الاستفهام الكبيرة، ويظل الجواب واحداً: الإدارة عجزت عن بناء الفريق.
مكاسب النظام الجديد ورهان الأكاديميات
من المكاسب الإيجابية للنظام الجديد اتساع دائرة المنافسة وتقلص الفجوة بين فرق المقدمة وفرق المؤخرة، كما أن فتح باب الاستثمار في الأندية سيفضي إلى ظهور قوى جديدة قادرة على تعويض الفرق المتعثرة. لكن يبقى الرجاء في ألا تُهمَل الأكاديميات بسبب وفرة اللاعبين الجاهزين، وإلا فإن المشهد سيقود الجميع إلى مستقبل مظلم.
حساب الكاتب على منصة إكس: @fara7salem
يمكن للراغبين في قراءة مقالات الكاتب السابقة الضغط على اسمه.
هذا المقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.




