محليات

انطلاق ملتقى التأمين الخليجي في دبي لمناقشة الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية

انطلاق ملتقى التأمين الخليجي في دبي لمناقشة الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية

دبي في 26 أكتوبر 2026 / وام / افتُتحت اليوم في دبي فعاليات الدورة الحادية والعشرين لملتقى التأمين الخليجي، بمشاركة 200 من الرؤساء التنفيذيين وخبراء التأمين وإعادة التأمين يمثلون 25 دولة عربية وأجنبية.

الذكاء الاصطناعي والمخاطر السيبرانية في صدارة النقاش

يناقش الملتقى على مدى يومين موضوعات محورية تتركز حول التحولات التي يمكن أن يُحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين، إلى جانب المخاطر السيبرانية ومخاطر الذكاء الاصطناعي في القطاع. كما يتناول الملتقى قضايا أخرى من بينها الدور المتنامي لرأس المال البديل، ومساهمة أسواق رأس المال عبر سندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين، فضلاً عن الدور المحوري للإدارات والوظائف الاكتوارية، وترجمة الموضوعات المطروحة إلى أجندة استراتيجية لقادة قطاع التأمين.

وفي كلمته الافتتاحية، قال سعادة خالد محمد البادي، رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات للتأمين ورئيس اتحاد التأمين الخليجي، إن المشاركين يجتمعون تحت عنوان “إعادة تشكيل مستقبل التأمين في ظل عالم متغير”، في وقت تشهد فيه الاقتصادات تحولات متسارعة تعيد تشكيل طبيعة المخاطر، مما يفرض على المؤسسات مراجعة نماذج أعمالها وأولوياتها. وأشار إلى أن مستقبل قطاع التأمين لن يعتمد فقط على القدرة على التكيف مع التغير، بل على القدرة على استباقه وتحويل تحدياته إلى فرص للنمو والابتكار والاستدامة.

وأوضح البادي أن قطاع التأمين شهد تحولات جوهرية بفعل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب التغيرات الاقتصادية والمناخية وظهور مخاطر جديدة. وأكد أنه في ظل هذه المتغيرات، لم يعد دور التأمين مقتصراً على توفير الحماية والتعويض عن الخسائر، بل أصبح شريكاً استراتيجياً في تعزيز الثقة وحماية الاستثمارات ودعم استمرارية الأعمال والنمو الاقتصادي.

وأضاف أن المسؤولية المشتركة تبرز في تطوير العمل التأميني وتبني الحلول المبتكرة، مع الحفاظ على حقوق المتعاملين واستقرار الأسواق. وشدد على أن الابتكار والتحول الرقمي أصبحا ركيزتين أساسيتين لتعزيز تنافسية القطاع واستدامة نموه، مما يتطلب الاستثمار في التكنولوجيا والكفاءات وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.

من الوعود التكنولوجية إلى الواقع الاقتصادي

وتحت عنوان “الذكاء الاصطناعي: من الوعود التكنولوجية إلى الواقع الاقتصادي”، استعرضت الجلسة الافتتاحية للملتقى انتقال الذكاء الاصطناعي من التطبيقات التجريبية إلى الاستخدام الواسع النطاق في قطاعات متعددة، مثل الرعاية الصحية والنقل والتصنيع والخدمات المالية والخدمات العامة. وأظهرت الجلسة ما أحدثه ذلك من تحولات في الإنتاجية وتقديم الخدمات وصنع القرار، وما يمثله هذا التحول من تغيير هيكلي متنامٍ من شأنه التأثير بصورة متزايدة في المخاطر وقرارات الأعمال وصناعة التأمين.

وسلطت الجلسة الضوء على دور الرؤى الوطنية والمبادرات الاستراتيجية، ولا سيما الاستثمار المبكر والاستراتيجي لدولة الإمارات في الذكاء الاصطناعي، في ترسيخ مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي واستقطاب المواهب وتعزيز الابتكار. كما تناولت الجلسة الجوانب المجتمعية والاقتصادية الأوسع نطاقاً، بما في ذلك الحوكمة والأخلاقيات والثقة وتحقيق التوازن بين الابتكار والرقابة، وذلك لوضع الذكاء الاصطناعي ضمن سياقه الاقتصادي والسياسي الأشمل.

المخاطر السيبرانية ورأس المال البديل

وتناولت الجلسة الثانية المخاطر السيبرانية ومخاطر الذكاء الاصطناعي في التأمين، حيث استعرضت أثر تركز الاعتماد على الخدمات السحابية، والاعتماد على الأطراف الثالثة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وهجمات برامج الفدية، في خسائر مترابطة تشمل المؤمن لهم وفروع التأمين المختلفة. كما ناقشت الجلسة مخاطر المسؤولية القانونية والمخاطر التشغيلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من منظور تأميني، مع التركيز على الانضباط في الاكتتاب، وصياغة وثائق التأمين، ومخاطر الأمن السيبراني غير المصرح بها صراحة أو المستثناة في الوثائق، وكذلك حوكمة البيانات ومراقبة التراكمات والتعرضات على مستوى المحفظة التأمينية.

وناقشت الجلسة الثالثة الدور المتنامي لرأس المال البديل، وأسباب تحوله إلى عنصر أساسي في استراتيجيات نقل المخاطر لدى شركات التأمين، وكيفية توظيفه بفعالية لدعم إعادة التأمين التقليدي في ظل تزايد التعرضات للمخاطر ومحدودية الطاقة الاستيعابية المتاحة، وباعتباره استجابة للضغوط الهيكلية التي تواجه سوق إعادة التأمين التقليدي. واستعرضت الجلسة كيفية مساهمة أسواق رأس المال، من خلال سندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين وحلول إعادة التأمين المهيكلة، في توفير طاقة استيعابية إضافية ومكملة لإعادة التأمين التقليدي. كما تناولت الاعتبارات العملية، مثل مخاطر عدم التطابق بين التغطية والخسائر الفعلية، وتوفير الضمانات المالية، ومخاطر الطرف المقابل، ودمج هذه الحلول ضمن برامج إعادة التأمين القائمة.

حوار مع خبراء التكنولوجيا حول مستقبل التأمين

وتحت عنوان “تطور الذكاء الاصطناعي وتأثيره في مستقبل التأمين”، استعرض نخبة من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المحلية والإقليمية الرائدة، خلال مائدة مستديرة، كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل مختلف القطاعات، واستشراف تأثيره المتوقع في صناعة التأمين. وتناولت المناقشات أثر الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر ونماذج التشغيل وتوظيف رأس المال، مع معالجة القضايا المحورية المتعلقة بالحوكمة والمساءلة والجاهزية المؤسسية، وبالتالي تكوين رؤية واضحة بشأن المخاطر والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *