اتحاد الكرة الإماراتي يعلن رسمياً تعاقده مع المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش لقيادة الأبيض

أعلن اتحاد الكرة الإماراتي عن إتمام التعاقد مع المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش لتولي مسؤولية المنتخب الوطني الأول، خلفاً للمدرب الروماني أولاريو كوزمين. ويُعد هذا التعاقد واحداً من أبرز القرارات الفنية في تاريخ الكرة الإماراتية الحديثة، نظراً للخبرات الدولية الواسعة التي يحملها داليتش، بالإضافة إلى إلمامه العميق بخصائص كرة القدم في الإمارات، بعدما حقق نجاحات مميزة مع نادي العين قبل أن يقود منتخب بلاده إلى إنجازات عالمية غير مسبوقة.
نهاية رحلة داليتش مع كرواتيا وبداية تحدٍ جديد
تم التوصل إلى الاتفاق مع المدرب الكرواتي بعد انتهاء مسيرته الطويلة مع منتخب كرواتيا، التي استمرت نحو تسعة أعوام، واختتمها بالمشاركة في كأس العالم 2026. وودع داليتش البطولة من دور الـ32 بعد خسارة مثيرة أمام البرتغال بنتيجة 1-2. ومع انتهاء عقده، فضل المدرب البالغ من العمر 59 عاماً خوض تجربة مهنية جديدة، خاصة بعد انتهاء حقبة الجيل الذهبي الكرواتي بقيادة لوكا مودريتش، ليجد في المشروع الإماراتي تحدياً مختلفاً ينسجم مع خبراته وطموحاته.
من جهة أخرى، جاء قرار الاتحاد الإماراتي بعد إنهاء التعاقد مع أولاريو كوزمين، إثر عدم تحقيق المنتخب لأهدافه خلال الملحق المؤهل إلى كأس العالم. وبدأ الاتحاد البحث عن مدرب يمتلك شخصية قيادية وخبرة دولية، قادر على إعادة بناء المنتخب استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس آسيا 2027.
لماذا وقع الاختيار على داليتش؟
لم يكن اختيار داليتش مفاجئاً، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل الفنية والإدارية التي جعلته المرشح الأمثل للمرحلة المقبلة. فالمدرب الكرواتي يمتلك رصيداً كبيراً لدى الجماهير الإماراتية منذ قيادته نادي العين بين عامي 2014 و2017، حيث توج بلقب دوري المحترفين، وأحرز كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وقاد الفريق إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2016، مقدمًا كرة قدم منظمة ومتوازنة لاقت استحسان المتابعين.
كما تمنحه معرفته الدقيقة بطبيعة الكرة الإماراتية والدوري المحلي أفضلية كبيرة، فهو يدرك عقلية اللاعب الإماراتي ومتطلبات المنافسة في المنطقة الخليجية، مما يختصر كثيراً من الوقت اللازم لبناء منتخب قادر على المنافسة.
الفلسفة التكتيكية وإنجازات داليتش العالمية
يعتمد داليتش على منظومة تكتيكية تقوم على الانضباط الدفاعي، والواقعية في إدارة المباريات، والقدرة على استثمار إمكانات اللاعبين بأفضل صورة. هذه الفلسفة ساعدته على قيادة كرواتيا إلى وصافة كأس العالم 2018 والمركز الثالث في نسخة 2022، قبل مواصلة المنافسة بقوة في مونديال 2026. ويُعرف داليتش بقدرته على بناء شخصية قوية للمنتخب، وإدارة المباريات الكبرى تحت الضغط، بالإضافة إلى نجاحه في خلق توازن بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة، وهي عناصر يحتاج إليها المنتخب الإماراتي في المرحلة الحالية التي تشهد عملية إحلال وتجديد واسعة.
كما يتميز داليتش بإدارة غرف الملابس بهدوء واحترافية، مما أسهم في نجاحه مع منتخب كرواتيا رغم تعدد النجوم واختلاف الأجيال. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الخبرة في تطوير المواهب الإماراتية الصاعدة ومنحها الثقة اللازمة للمنافسة قارياً.
يدرك داليتش أن المهمة لن تكون سهلة، إذ تنتظره مجموعة من الملفات الفنية المهمة، أبرزها إعادة بناء هوية المنتخب، وتحسين المنظومة الدفاعية، ورفع المستوى البدني والتكتيكي للاعبين، إضافة إلى توسيع قاعدة الاختيارات من خلال متابعة المواهب المتألقة في دوري أدنوك للمحترفين.
الأهداف المقبلة: كأس الخليج 2026 وآسيا 2027 وما بعدها
سيكون الهدف الأكبر هو تجهيز منتخب قادر على المنافسة بقوة في كأس الخليج 2026، وكأس آسيا 2027، واستعادة مكانة الكرة الإماراتية بين كبار القارة، مع وضع مشروع طويل الأمد يعيد «الأبيض» إلى المنافسة على بطاقات التأهل إلى كأس العالم 2030. ولا يمثل التعاقد مع زلاتكو داليتش مجرد تغيير على مستوى الجهاز الفني، بل يعكس توجهاً استراتيجياً نحو الاستفادة من أحد أكثر المدربين خبرة على المستوى الدولي، والذي يجمع بين الإنجازات العالمية والمعرفة الدقيقة ببيئة الكرة الإماراتية.
والرجل الذي غادر الإمارات قبل سنوات مدرباً ناجحاً مع نادي العين، يعود اليوم بعد أن أصبح أحد أبرز مدربي المنتخبات في العالم، حاملاً معه خبرة مونديالية كبيرة وطموحاً لقيادة «الأبيض» نحو مرحلة جديدة من الاستقرار الفني والنجاح القاري، في مشروع يأمل الشارع الرياضي الإماراتي أن يعيد المنتخب إلى موقعه الطبيعي بين نخبة منتخبات آسيا.



