رئاسة المملكة لـ COP16 تؤكد الاستمرار في العمل المشترك لمكافحة التصحر والجفاف

إنجازات رئاسة COP16
أكدت رئاسة المملكة للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أن الجهود الدولية مستمرة بالتعاون مع الدول الأطراف لتحقيق أهداف الاتفاقية، وتعزيز استعادة الأراضي وزيادة الصمود أمام الجفاف، معتبرة أن التعاون الجماعي هو الأساس لمواجهة التحديات البيئية العالمية. جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي استضافته أولان باتور من 17 إلى 28 أغسطس 2026، حيث سلمت المملكة رئاسة المؤتمر إلى جمهورية منغوليا في جلسة الافتتاح، لتنهى فترة استمرت نحو عامين عبر خمسة مسارات شملت متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الرياض، وتعزيز الحضور الدبلوماسي، وتفعيل أجندة عمل الرياض، ودعم المسار التفاوضي، وربط الجفاف بالأمن المائي والغذائي.
المبادرات والشراكات العالمية
وأوضح الدكتور أسامة فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة ومستشار رئيس المؤتمر، أن رئاسة المملكة لـ COP16 أحدثت تحولاً تاريخياً في العمل البيئي العالمي، ووضعت تدهور الأراضي والجفاف على رأس الأجندات الدولية، مبينة أن العمل لم يقتصر على استضافة مؤتمر الرياض بل امتد لقيادة اجتماعات اللجان الرسمية والمشاركة في dozens of فعاليات دولية لتعزيز زخم مخرجات المؤتمر وتفعيل العمل متعدد الأطراف لتنفيذ المبادرات وتحقيق المستهدفات. وأضاف أن المملكة أطلقت عدة مبادرات لتحقيق أهداف الاتفاقية، أبرزها شراكة الرياض العالمية من أجل مقاومة الجفاف، أول إطار تشاركي عالمي للاستعداد الاستباقي للجفاف في الدول النامية الأكثر عرضة له، عبر تقنيات الإنذار المبكر واستراتيجيات الاستعداد وبناء القدرات ونقل المعرفة، وتضم 64 دولة و30 منظمة دولية بتعهدات تجاوزت ملياري دولار. وشهد المؤتمر الإطلاق الكامل للمرحلة الثانية من المرصد الدولي للصمود في مواجهة الجفاف (IDRO)، بعد نسخته الأولية في مؤتمر الرياض ديسمبر 2024، وأضيف مؤشر الصمود ومجموعة دراسات قطرية إلى أول منصة عالمية تعتمد الذكاء الاصطناعي لقياس قدرة الدول والأقاليم على التوقع والاستعداد والتكيف مع الجفاف. يطوره التحالف الدولي للصمود في مواجهة الجفاف (IDRA) الذي تستضيف أمانته الاتفاقية، بالتعاون مع مركز ييل للنظم الإيكولوجية والعمارة كمطور رئيسي، وتشارك المملكة فيه كعضو في التحالف منذ 2024، كما يشارك المركز الوطني للأرصاد كشريك تقني إلى جانب 14 مؤسسة عالمية من بينها ناسا والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والبنك الدولي ومركز البحوث المشترك للمفوضية الأوروبية. وأطلقت رئاسة المجتمع رسمياً منصة مجتمع أجندة عمل الرياض لربط شركاء الأجندة التي أطلقتها بالرياض في ديسمبر 2024، في فعالية حضرها أكثر من 50 ممثلاً للدول والمنظمات والباحثين ومؤسسات المجتمع المدني، تقدمهم نائب وزير البيئة والتغير المناخي في منغوليا مونختامير باتبايار.
الجوائز والآفاق المستقبلية
وترأست رئاسة المملكة الاجتماع الأخير لمكتب مؤتمر الأطراف قبل التسليم، وعقدت الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية والاجتماع الأول لجمعية شركاء الشراكة، مستمرّة الحوار حول الإطار العالمي للجفاف عبر اجتماعات “عملية تفاؤل” في بنما وبون والقاهرة والاجتماع الوزاري في نيروبي، مع حضور دبلوماسي وتفاوضي فاعل. كما كانت مشاركة المملكة في COP17 بارزة، حيث ركز جناحها على عرض مخرجات COP16 والإنجازات الوطنية في حماية البيئة وإدارة المياه المستدامة والتنمية الريفية والأمن الغذائي، وتنظيم 40 فعالية في المنطقة الزرقاء بمشاركة 22 جهة وطنية، و9 فعاليات في الجدول الرسمي للمؤتمر شملت الاستعداد للجفاف ونظم الإنذار المبكر، واستعادة الأراضي وتحييد أثر تدهورها من تحديد المستهدفات إلى تحقيقها، وحوكمة المياه والأمن المائي في المناطق الجافة، والأمن الغذائي والإنتاج الزراعي في البيئات الجافة كالزراعة العمودية واللا تربة ومحسّنات التربة العضوية، والعواصف الرملية والترابية، والمراعي والرعاة ضمن سنتهما الدولية، والاقتصاد الدائري وإدارة النفايات وحماية موارد الأراضي، والذكاء الجغرافي المكاني وأدوات البيانات الرقمية لدعم القرار، وتمكين المجتمعات الريفية، وتمويل العمل البيئي واستثمارات القطاع الخاص، والموائمة بين اتفاقيات ريو الثلاث. واستعرض المؤتمر الدور المرتقب للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه المقرر في الرياض في مارس 2027، في تحويل الالتزامات والشراكات إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ والقياس. وحصلت المملكة على جائزة النماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي التي يمنحها برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة ضمن عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية 2021 إلى 2030، ممثلة في البرنامج الوطني للتشجير المنبثق من مبادرة السعودية الخضراء الذي تشرف عليه الوزارة، ويقوم المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بتفعيل ومتابعة جوانبه التنفيذية. ويشترط اعتماد الترشح من جهة حكومية أو إقليمية، وتقييمه فرق العمل المعنية بالعلوم وأفضل الممارسات وفق أكثر من 60 مؤشراً ومعياراً تجسد مبادئه العشرة، ويعتمده المجلس التنفيذي. ومنحت الجائزة هذه الدورة لثلاثة نماذج فقط عالمياً: البرنامج الوطني للتشجير، ومبادرة أراتيكوم لاستعادة سافانا السيرادو في البرازيل، ومبادرة الصمود المتكامل في الساحل في خمس دول هي بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، لتنضم إلى شبكة تضم 27 مبادرة معترفاً بها ضمن العقد، بعد أن اختير عشرة نماذج في دورة 2022 وسبعة في دورة 2024. وزرع البرنامج أكثر من 180 مليون شجرة، وأدخل نحو مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في نطاق الاستعادة، وأعاد توطين كائنات فطرية مهددة بالانقراض منها المها العربي والغزلان والوعول، وحصد مياه الأمطار واستخدم المياه المعالجة في المناطق شحيحة المياه، ويستهدف بحلول 2030م 2.5 مليون هكتار و215 مليون شجرة وما يصل إلى 187 ألف وظيفة، ضمن مستهدف وطني بـ40 مليون هكتار و10 مليارات شجرة.



