صاروخ أوروبي جديد يتحدى هيمنة «ستار شيب» بفلسفة كفاءة مبتكرة

كشفت أوروبا عن مشروع صاروخ فضائي جديد يحمل اسم RLV C5، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في سباق تطوير الصواريخ الثقيلة القابلة لإعادة الاستخدام، وسط محاولات أوروبية لبناء قدرات مستقلة تنافس التطور السريع الذي تقوده شركة سبيس إكس الأميركية عبر مركبة «ستار شيب».
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة CEAS Space Journal، فإن الصاروخ الأوروبي الجديد صُمم ليكون أكثر كفاءة من حيث استهلاك الوقود ونسبة الحمولة إلى كتلة الإطلاق، مع الاعتماد على مفهوم إعادة الاستخدام الجزئي بدلاً من إعادة الاستخدام الكامل الذي تتبعه سبيس إكس.
ويستطيع الصاروخ الأوروبي المقترح نقل أكثر من 70 طناً إلى المدار الأرضي المنخفض، وهي قدرة تضعه ضمن فئة الصواريخ الثقيلة جداً. ويرى الباحثون أن المشروع قد يمنح أوروبا بديلاً استراتيجياً يضمن لها استقلالية أكبر في الوصول إلى الفضاء.
كانت مركبة «ستار شيب» التابعة لشركة سبيس إكس قد خطفت الأنظار عالمياً بعد نجاحها في تشغيل 33 محركاً دفعة واحدة خلال اختبارات الإطلاق، مع طموحات مستقبلية لنقل أكثر من 100 طن إلى المدار، وهو ما قد يجعلها أقوى مركبة إطلاق في التاريخ الحديث.
وتشير تقديرات مستقلة صادرة عن المركز الألماني للفضاء إلى أن «ستار شيب» قادرة حالياً على نقل نحو 59 طناً في وضع إعادة الاستخدام، مع خطط مستقبلية لرفع القدرة إلى أكثر من 115 طناً.
لكن أوروبا اختارت نهجاً مختلفاً، يعتمد على التركيز على الكفاءة بدلاً من الحجم الهائل.
كيف يعمل الصاروخ الأوروبي؟
يعتمد تصميم RLV C5 على معزز مجنح قابل لإعادة الاستخدام مستوحى من مشروع “SpaceLiner”، إلى جانب مرحلة علوية قابلة للاستهلاك تعمل بوقود الهيدروجين والأكسجين السائلين، وهو وقود يتميز بكفاءة أعلى مقارنة بمحركات الميثان المستخدمة في «ستار شيب».
وعلى عكس الهبوط العمودي الذي تعتمده سبيس إكس، ينزلق المعزز الأوروبي عبر الغلاف الجوي عند العودة، ثم يتم التقاطه جواً بواسطة طائرة خاصة دون سرعة الصوت، ما يقلل الحاجة للاحتفاظ بكميات كبيرة من الوقود أثناء الهبوط.
ويقول الباحثون إن هذا التصميم يسمح بتحويل نحو 74% من كتلة الإطلاق إلى حمولة فعلية، مقارنة بنحو 40% فقط في «ستار شيب»، وهو فارق كبير من حيث الكفاءة التشغيلية.
فلسفتان مختلفتان
يرى الخبراء أن المقارنة بين المشروعين لا تعني بالضرورة وجود منافسة مباشرة، بل تعكس فلسفتين مختلفتين في تطوير الصواريخ الفضائية.
فبينما تراهن سبيس إكس على صاروخ ضخم قابل لإعادة الاستخدام الكامل لدعم الرحلات إلى القمر والمريخ وإطلاق آلاف الأقمار الصناعية، تسعى أوروبا إلى تطوير حل أكثر واقعية وتدرجاً يسمح ببناء خبرة مستقلة في مجال الصواريخ الثقيلة القابلة لإعادة الاستخدام.
ويؤكد باحثو المركز الألماني للفضاء أن المشروع الأوروبي يمثل “مساراً عملياً” لتطوير قدرات فضائية أوروبية مستقلة دون الحاجة إلى استثمارات هائلة كتلك المطلوبة لتحقيق إعادة استخدام كاملة.
تحديات كبيرة
ورغم الطموحات الكبيرة، لا يزال المشروع الأوروبي في مرحلة التصميم النظري، بينما تمتلك «ستار شيب» أفضلية واضحة كونها تخضع بالفعل لاختبارات طيران فعلية.
ويشير الباحثون إلى أن تطوير أنظمة الحماية الحرارية وإعادة الاستخدام السريع ما زال يمثل تحدياً هندسياً معقداً حتى بالنسبة لسبيس إكس، ما يعني أن الطريق أمام أوروبا لا يزال طويلاً قبل تحويل الفكرة إلى مركبة جاهزة للعمل.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن مشروع RLV C5 سوف يمنح أوروبا موطئ قدم مهم في سباق الفضاء الجديد، خاصة مع التركيز على الكفاءة والاستدامة وتقليل تكاليف الإطلاق، وهي عوامل قد تلعب دوراً حاسماً في مستقبل صناعة الفضاء العالمية.



