الرئيسيةتكنولوجيامشروع «ستارغيت»: التحول الضخم في بنية...
تكنولوجيا

مشروع «ستارغيت»: التحول الضخم في بنية الذكاء الاصطناعي العالمية

22/05/2026 21:01

أعلن في عام 2026 عن تسارع غير مسبوق في وتيرة العمل على مشروع «ستارغيت»، الذي يُعد أضخم تعاون تقني بين شركتي مايكروسوفت وأوبن إيه آي، إذ يُقَدِّر إجمالي استثماراته بحوالى 500 مليار دولار على مدى العقد الحالي. وصُف هذا التعاون بأنه “مشروع مانهاتن” للحقبة الرقمية، مع بدء تشييد مراكز البيانات العملاقة في ولاية تكساس الأمريكية.

أهداف المشروع وتجاوز القيود الحالية

يسعى «ستارغيت» إلى كسر الحدود الفيزيائية والحسابية التي تفرضها الأنظمة الحالية، متجاوزاً قدرات المعالجات المتوفرة في أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي مثل GPT‑4. ومع اقتراب منتصف عام 2026، تبلورت ملامح المرحلة الانتقالية عبر دمج معمارية «فيرا روبين» من إنفيديا، الجيل التالي لتقنية شرائح «بلاك ويل»، لتصبح المحرك الأساسي لأول جيجاوات من البنية التحتية للمشروع.

التحول من الميغاوات إلى الجيجاوات

تنتقل صناعة التكنولوجيا إلى قياس مراكز البيانات بالجيجاوات (GW) بدلًا من الميغاوات. وفي موقع «أبيلين» بولاية تكساس، تشير التقارير الميدانية إلى أن المشروع يقترب من تشغيل أول جيجاوات من الطاقة في النصف الثاني من العام، وهو ما يعادل الطاقة اللازمة لتزويد ما يقرب من مليون منزل. لا يُقصد بهذا الحجم مجرد إظهار القدرة، بل هو مطلب أساسي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية التي تحتاج إلى “ذكاء سيادي” وقدرات استنتاجية تتجاوز ما يمكن للإنسان تحقيقه.

تقنيات التبريد والشبكات المتقدمة

يعتمد «ستارغيت» على نظام تبريد سائل متطور وشبكات ربط خاصة صممتها أوبن إيه آي داخليًا، ما يتيح لمئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) العمل ككيان حوسبي مو{حدّ} ومتجانس. يضع المشروع هدفه النهائي في الوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ 10 جيجاوات بحلول عام 2029، موزّعة على مراكز بيانات ضخمة في الولايات المتحدة ومناطق أخرى حول العالم. بهذه السعة، سيصبح «ستارغيت» أكبر بنية حوسبة مادية عرفتها البشرية، وسيقلل من مدة تدريب النماذج من أشهر إلى أيام معدودة.

التحديات الطاقية والحلول النووية

يُعَدّ استهلاك الطاقة أحد أكبر التحديات التي يواجهها المشروع، إذ يُقارن باستهلاك دول صغيرة. وللتصدي لهذه المسألة، أعلنت مايكروسوفت عن تحول جذري في استراتيجية الطاقة، حيث تضع تركيزها على المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs) لتوفير طاقة ثابتة ومستقرة على مدار الساعة، وهو ما لا تستطيع مصادر الطاقة الشمسية أو الرياح توفيره بمفردها.

في مارس 2026، أطلقت مايكروسوفت بالتعاون مع إنفيديا وشركة «آلو أتوميكس» مبادرة للذكاء الاصطناعي في خدمة الطاقة النووية، تهدف إلى تسريع عمليات التصميم والترخيص للمفاعلات عبر محاكاة رقمية متقدمة. وتسعى المبادرة إلى دمج هذه المفاعلات بجوار مراكز البيانات لتقليل الفاقد في نقل الطاقة وضمان تشغيل «ستارغيت» بصفر انبعاثات كربونية. ويؤكد سام ألتمان، المدير التنفيذي لأوبن إيه آي، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على حدوث طفرة في إنتاج طاقة رخيصة ونظيفة.

آفاق عالمية وتحديات لوجستية

يهدف التوسع العالمي للمشروع إلى تمكين الدول من بناء نماذج ذكاء اصطناعي سيادية (Sovereign AI) تضمن خصوصية البيانات وتدعم اقتصادها المعرفي. غير أن «ستارغيت» يواجه تحديات لوجستية وجيوسياسية تشمل اضطرابات سلاسل التوريد والضغوط التنظيمية. ورغم ذلك، تستمر الاستثمارات في التدفق بقوة؛ فقد انضمت إلى المشروع جهات دولية مثل SoftBank وشركة الاستثمار الإماراتية MGX كشركاء تمويليين رئيسيين، مما يؤكد أن «ستارغيت» سيصبح البنية التحتية الأساسية التي سيعتمد عليها الاقتصاد العالمي خلال العقد القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *