الرئيسيةعربي و عالميمساعٍ مكثفة من إسلام آباد لإنهاء...
عربي و عالمي

مساعٍ مكثفة من إسلام آباد لإنهاء الحرب: وساطة باكستانية واجتماع سري لخبراء نوويين أمريكيين تمهيداً لاتفاق مع طهران

06/06/2026 23:01

تتسارع وتيرة الجهود الدبلوماسية في الملف الإيراني، حيث تشير المصادر إلى أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد تكثف مساعي الوساطة التي تقودها في محاولة للوصول إلى اتفاق أو وضع إطار تفاهم شامل لوقف الحرب. في هذا السياق، كشف موقع “أكسيوس” الإخباري عن عقد اجتماع سري جمع بين مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، وفريق من الخبراء النوويين البارزين، تمهيداً لدور محتمل لهؤلاء الخبراء في المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني.

رسالة باكستانية إلى طهران وخطوة دبلوماسية مهمة

تأتي زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران أمس، لتحمل رسالة موجهة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. ووفقاً للمعلومات المتاحة، تتضمن الرسالة حزمة من الاقتراحات التي تركز بشكل أساسي على قضية الأرصدة الإيرانية المجمدة، والتي تمثل نقطة خلاف رئيسية بين واشنطن وطهران. يذكر أن الوزير الباكستاني كان قد التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني في باكستان أول من أمس، في اجتماع وُصف بالهام.

من ناحية أخرى، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب يوم الجمعة الماضية عن اعتقاده بأن المفاوضات مع الجانب الإيراني تسير على نحو إيجابي، مؤكداً بشكل قاطع أن إيران لن تحصل على سلاح نووي. وفي تصريحات للصحافيين قال ترامب: “نحرز تقدماً كبيراً مع إيران… لن تمتلك أسلحة نووية… إنها ليست في وضع يسمح لها بامتلاكها”.

تحضيرات أمريكية مكثفة: اجتماع سري في أوك ريدج

في خطوة لافتة قد تمهد الطريق لإنهاء الأزمة، كشف موقع “أكسيوس” عن اجتماع سري عُقد في المختبر الوطني بمنطقة أوك ريدج بولاية تينيسي، جمع بين مبعوثي الرئيس ويتكوف وكوشنر وعدد من الخبراء النوويين الذين قد يضطلعون بدور محوري في المفاوضات المرتقبة. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن الخبراء الذين التقاهم المبعوثان لديهم خبرة سابقة في عمليات استعادة اليورانيوم، وقد شارك بعضهم في اجتماعات جرت في سلطنة عُمان.

وأوضح المسؤولون أن هذا الاجتماع “لا يعني بالضرورة حتمية إبرام الاتفاق، لكنه مؤشر قوي على أن المفاوضات دخلت مرحلة بالغة الجدية، وأن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو جيدة، مما يستدعي الاستعداد المسبق”. وأكد مسؤولان أمريكيان أنه تم تشكيل فريق متكامل يضم نحو 100 خبير نووي في الآونة الأخيرة، للمشاركة في المفاوضات فور التوصل إلى اتفاق أولي. وكان الهدف الأساسي من زيارة المبعوثين إلى مختبر أوك ريدج هو لقاء أعضاء هذا الفريق ومناقشة جميع التحضيرات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق نووي محتمل.

وفي حال تقدمت المفاوضات إلى مرحلتها الثانية، سيكون على فريق الخبراء الذي التقى المبعوثين إعداد خطة شاملة للتخلص من المواد النووية الإيرانية، ووضع آليات إضافية للحد من برنامج تخصيب اليورانيوم، وتطوير وسائل فعالة للتحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق. ووصف مسؤول أمريكي هؤلاء الخبراء بأنهم “أبرز الخبراء النوويين في الولايات المتحدة، ويملكون الخبرة التقنية التي لا غنى عنها لتنفيذ أي اتفاق محتمل مع إيران”.

مؤشرات إيجابية وفجوات محدودة تنتظر الرد الإيراني

أفاد مسؤولون أمريكيون ومصادر إقليمية مشاركة في جهود الوساطة، بأن الرئيس ترامب يرغب في أن يكون لديه فريق من الخبراء جاهز للتحرك السريع حال انطلاق المفاوضات الفعلية، وذلك رغم استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول تفاصيل عدة في مذكرة التفاهم. ويضم مختبر أوك ريدج الوطني ومجمع الأمن القومي “واي-12” نخبة من أبرز الخبراء الأمريكيين في مجال معالجة اليورانيوم وتقنيات أجهزة الطرد المركزي. تجدر الإشارة إلى أنه تم في الماضي نقل مواد ومعدات نووية عبر ولاية تينيسي، بما في ذلك مواد قادمة من كازاخستان وليبيا.

وأشار موقع “أكسيوس” إلى أن البيت الأبيض تلقى إشارات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين، لكنه ينتظر الرد الرسمي من طهران، واصفاً الخلافات المتبقية بأنها “محدودة نسبياً”. وكشف الموقع أيضاً أن الفريق الأمريكي يشمل أبرز الخبراء النوويين الذين يمتلكون الكفاءة التقنية للتعامل مع أي اتفاق، موضحاً أن واشنطن شكلت فريقاً من مئة خبير نووي للمشاركة في المباحثات مع طهران. وترى المصادر أن المفاوضات دخلت مرحلتها النهائية، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف إمكانية توصل الطرفين إلى اتفاق نهائي.

وينقل “أكسيوس” عن مصدرين وجود خلاف بين الولايات المتحدة وإيران حول توقيت الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وحجم هذه الأموال. وبحسب الموقع، طلب ترامب أن ينص الاتفاق على مهلة مدتها 60 يوماً لاستكمال خفض تخصيب اليورانيوم، بينما تطالب إيران بمهلة أطول تصل إلى 90 يوماً.

تعديلات متبادلة وانتظار الرد الرسمي

طلب الرئيس ترامب يوم الجمعة الماضية إدخال تعديلين على نص مذكرة التفاهم، في وقت أبلغ فيه الإيرانيون الجانب الأمريكي بأن لديهم تعديلاتهم الخاصة أيضاً. وتنتظر واشنطن الرد الرسمي الإيراني، لكن المصادر تؤكد أن الفجوات المتبقية بين الطرفين ضيقة نسبياً. لا يزال الخلاف قائماً حول حجم الأموال الإيرانية المجمدة التي سيتم الإفراج عنها وتوقيت ذلك. وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن اقترحت الإفراج عن هذه الأموال بعد التوصل إلى اتفاق نهائي واتخاذ خطوات فعلية لتنفيذه، بينما تصر طهران على الإفراج الفوري عن جزء منها.

ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن البيت الأبيض تلقى مؤشرات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين، لكنهم يعتقدون في الوقت نفسه أن هناك انقسامات داخل طهران بشأن الكيفية التي ينبغي أن تسير بها العملية التفاوضية في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *