الرئيسيةاقتصادالإمارات تراهن على الذكاء الاصطناعي محركاً...
اقتصاد

الإمارات تراهن على الذكاء الاصطناعي محركاً لاقتصاد المستقبل

04/06/2026 09:00

بينما يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وأسواق المال، تسعى دولة الإمارات إلى ترسيخ موقعها كأحد الفاعلين الرئيسيين في هذا التحول، معتمدة على استثمارات ضخمة ورؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.

صعود الأسهم الأمريكية والذكاء الاصطناعي

جاءت الموجة الأخيرة من صعود الأسهم الأمريكية، بقيادة شركة «إنفيديا»، لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي لاهتمام المستثمرين على المستوى العالمي. فمع تجاوز إيرادات الشركة حاجز 80 مليار دولار، تعززت القناعة بأن هذا القطاع لم يعد مجرد اتجاه تقني مؤقت، بل يمثل دورة استثمارية كبرى تُقارن بمرحلة التوسع السريع للإنترنت في بداياته.

الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

وفي الوقت الذي تستحوذ فيه «وول ستريت» على عناوين الأخبار، تعمل الإمارات على بناء ركائز المرحلة المقبلة من الاقتصاد الرقمي. وتشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2031، مما يعكس حجم الرهان على هذا القطاع وقدرته على دعم التنويع الاقتصادي.

وتبرز مبادرة «ستارغيت الإمارات» في أبوظبي، التي تُطوَّر بالشراكة مع OpenAI وOracle وNvidia، كأحد أبرز المشاريع الداعمة لهذه الرؤية، إذ تركز على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز سيادة البيانات والتحول الصناعي الرقمي. ومن المتوقع تشغيل المرحلة الأولى من المشروع بقدرة 200 ميغاواط خلال عام 2026.

الأسواق تراقب التضخم وأسعار الطاقة

ورغم الزخم الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب تطورات أسعار الطاقة وعوائد السندات والتضخم العالمي. وقد ساهم تراجع أسعار النفط نسبياً، مدعوماً بتحسن توقعات الإمدادات وتوسعات الطاقة في المنطقة، في تخفيف الضغوط التضخمية ودعم شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها أسهم التكنولوجيا.

آراء المحللين وموقع الإمارات الاستثماري

وقالت رزان هلال، محللة الأسواق المالية في “فوركس. كوم”: «إن المرونة التي تواصل أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إظهارها تعكس ما هو أبعد من مجرد زخم مضاربي. فالأسواق باتت تنظر بشكل متزايد إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها محوراً استثمارياً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد دورة مؤقتة. وما يمنح الإمارات أهمية خاصة في هذا السياق هو أنها لا تكتفي بضخ الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل تعمل أيضاً على بناء المنظومة المادية والتشريعية اللازمة لضمان استدامة هذا التحول على مدى العقود المقبلة».

ورغم استمرار التحديات الاقتصادية الكلية، تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية الكبرى الاقتراب من مستوياتها القياسية بدعم من التدفقات الاستثمارية نحو شركات التكنولوجيا. إلا أن هذا التركّز في عدد محدود من الشركات يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تغيرات مفاجئة في أسعار الفائدة أو توقعات النمو.

في المقابل، تواصل الإمارات تعزيز مكانتها الاستثمارية، حيث أظهر مؤشر MSCI الإمارات متانة لافتة محققاً مكاسب تتجاوز 130% مقارنة بمستوياته المسجلة في عام 2020. كما تشهد المنطقة تحولاً متسارعاً من الاعتماد التقليدي على النفط والغاز نحو قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والطاقة المتجددة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تمثل إحدى أبرز المزايا التنافسية للدولة، إذ اختارت الإمارات أن تجعل الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لرؤيتها التنموية، مستفيدة من تكامل رأس المال السيادي والبنية التحتية للطاقة والموقع الجغرافي والطموحات التكنولوجية.

ورغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتضخم وعوائد السندات والتوترات الجيوسياسية، فإن المستثمرين لا يزالون ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره الفرصة الاقتصادية الأكبر خلال العقد المقبل، فيما تسعى الإمارات إلى أن تكون في صدارة الدول المستفيدة من هذا التحول العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *