تاليس تؤكد مكانة الإمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي وتبرز دور الإنسان

أكدت شركة «تاليس الإمارات للتقنيات» أن دولة الإمارات تحتل مكانة متقدمة على الساحة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث الاعتماد عليه أو الاستثمار فيه.
التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي
وقال برنارد رو، الرئيس التنفيذي لشركة تاليس في الإمارات ورئيس مجلس إدارة شركة «تاليس الإمارات للتقنيات»، إنه مع مرور السنوات يكرر لمهندسي فريقه أن اللحظة الأكثر إثارة في نشر التكنولوجيا الحديثة هي عندما يبدأ الإنسان الماهر ونظام الذكاء الاصطناعي المصمم جيدًا في تعزيز بعضهما البعض بشكل حقيقي.
وأضاف أنه شاهد هذا التكامل يحدث في قطاعات متعددة مثل الدفاع، والأمن العام، والطيران المدني، والفضاء، وحتى الأمن السيبراني، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق ما يديره الإنسان ويشرِف عليه، بينما يضيف التفكير البشري ما لا يستطيع النظام تقديمه: الحكم المستمد من الخبرة الواقعية، والفضول لاستكشاف ما لم تكشف عنه البيانات بعد، والحكمة لمعرفة متى يجب التريث وإعادة النظر.
وتابع أن تلك اللحظات جعلته يدرك أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن الإنسان، بل يقوم عليه، مؤكدًا أن هذا الاستنتاج قد يبدو غير متوقع من شخص dedicó مسيرته لبناء هذه الأنظمة، إلا أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي في بيئات عالية المخاطر يكشف أن القيمة الجوهرية تبقى دائمًا في الإنسان.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعمل كمضخم هائل للخبرة البشرية؛ فمثلاً يستطيع محلل الأمن السيبراني الذي يعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي مراقبة التهديدات التي تهدد البنية التحتية الوطنية بأكملها والتحقيق فيها والتصرف اللازم حيالها في آنٍ واحد.
كما يستطيع مهندس الصيانة، المدعوم بتشخيص الذكاء الاصطناعي، تحديد الأنماط الموجودة في أسطول كامل من الطائرات في زمن أقل مما كان يستغرقه تقييم طائرة واحدة، ويستمتع الطيار الذي يعمل مع أنظمة إدارة الطيران المتقدمة بمستوى من الوعي الظرفي لم يكن بوسع الأجيال السابقة من الطيارين ذوي المهارات المماثلة إلا تخيله.
الاستثمارات والبنية التحتية الوطنية
ولفت إلى أن الأشخاص الذين يحققون أقصى استفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي يتسمون بسمة مشتركة: они يتعاملون مع مخرجات الذكاء الاصطناعي كنقطة انطلاق للحوار، ويوظفون معرفتهم المتخصصة فيه بثقة ووضوح، ويكونون مهتمين بمعرفة نقاط الاختلاف بين حكمهم الشخصي وتوصيات النظام، لأن هذا الاختلاف غالبًا ما يكون مصدر أهم الأفكار.
وصف هذه السمة بأنها معرفة أساسية بالذكاء الاصطناعي، وهي القدرة على فهم النظام بما يكفي لتحديد متى نثق به ومتى نتحدى قدراته، والبحث العميق، وترك الخبرة تقودنا؛ وتطوير هذه المعرفة على نطاق واسع بين جميع الكوادر المهنية يُعد أهم استثمار في الذكاء الاصطناعي لأي مؤسسة أو دولة في الوقت الحالي.
وأكد أن دولة الإمارات تبوأت مكانة رائدة في هذا السياق؛ فالاستثمارات التي وُظفت في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقق نتائج ضخمة، ففي سبيل المثال تسهم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في تطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا، بينما تضفي الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الإمارات تماسكًا على طموحاتها الرقمية وترسخ توجهها.
وأوضح أن قرار إنشاء حقيبة وزارية خاصة بالذكاء الاصطناعي أسهم في وضع المسؤولية عن هذا الملف في المكان الذي يمكنه فيه إثراء عملية صنع السياسات بشكل فعال، ما يُرسّخ أساسًا متينًا يؤهل الدولة لتصبح نموذجًا رائدًا في نشر الذكاء الاصطناعي الموثوق والسيادي، حيث تُبنى التكنولوجيا المتقدمة والقدرات البشرية معًا بشكل مدروس.
القيادة وبناء المواهب
ومن الأدوات العملية لبناء هذا النموذج تعزيز الشراكات القوية بين القطاعين العام والخاص لدعم الذكاء الاصطناعي الذي يركز على الإنسان؛ من خلال التعاون مع شركات التكنولوجيا وضمان التزامها بمعايير الإشراف البشري والممارسات الأخلاقية يمكن تشجيع تطوير أنظمة تعزز التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات.
وأخذ مثالًا واقعيًا من قطاع الطيران الذي حقق سجلًا حافلًا في السلامة على مدى نصف قرن بفضل التعاون الوثيق بين الجهات التنظيمية ورواد الصناعة لتحديد كيفية تقاسم الطيارين والأنظمة الآلية للمسؤولية؛ نفس روح التعاون هذه القادرة على تطوير أطر عمل موثوقة للذكاء الاصطناعي لها القدرة على الارتقاء بالقدرات البشرية بشكل كبير، ودمج الابتكار مع الخبرة لخلق بيئة تكنولوجية أكثر أمانًا وفعالية.
وأوضح أن أقوى أشكال الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرة الدولة على توجيه كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي وإدارته، مستفيدة من خبرات شعبها، ومتجذرة في ثقافة البحث والتعاون حيث يسهم التطوير المهني في بناء رأس المال البشري، وتعطي المؤسسات الأولوية للأفراد القادرين على التفاعل النقدي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويعتبر تطوير هذه المواهب حجر الزاوية في سيادة الذكاء الاصطناعي، ما يضمن أن تعكس التطورات التكنولوجية قيم المجتمع وأولوياته؛ ويؤكد أن العنصر الأقوى في جوهر أي نظام هو الإنسان، وأن كل نظام صممته وأدارته تاليس عزز هذا الاعتقاد.
وختم بأن الاستثنائي في بيئة الذكاء الاصطناعي الحالية هو حجم الإمكانيات الهائلة التي تتحقق عند دمج القدرات البشرية الموثوقة مع قدرات الذكاء الاصطناعي، وأن دولة الإمارات تمتلك الموارد والزخم المؤسسي اللازمين لقيادة هذا التطور، مشيرًا إلى أن هذه فرصة مثالية لترسيخ المكانة العالمية للدولة في ريادة الذكاء الاصطناعي الموثوق والسيادي.



